"مملكة التناقضات .. المغرب في مائة سؤال": ما هي طموحات الشباب المغربي؟ (ح 29)

06 نوفمبر 2020 - 20:00

تنشر جريدة “العمق”، على حلقات، ترجمة حصرية لكتاب “مملكة التناقضات .. المغرب في مئة سؤال”* الذي قام بتأليفه المؤرخ الفرنسي الشهير بيير فيرمورين.

ويتكون الكتاب من مقدمة، بالإضافة إلى ثمانية أقسام؛ الأول تحت عنوان: “التاريخ .. مملكة ذات شرعية” ويشمل 14 فصلا، والثاني تحت عنوان: “الجغرافيا .. صلة الوصل بين فضائين كبيرين” ويشمل 8 فصول.

أما القسم الثالث فهو تحت عنوان: “المجتمع .. رصيد من التراكمات”، ويشمل 15 فصلا، في حين تمت عنونة القسم الرابع بـ “الديانة .. قوة إسلامية واعية بدورها”، ويشمل 10 فصول، أما القسم الخامس فقد جاء تحت عنوان: “السياسة .. تحت قيادة أمير المؤمنين”، ويشمل 15 فصلا.

القسم السادس، والمكون من 12 فصلا فقد جاء تحت عنوان: “الاقتصاد .. من الحمار إلى القطار فائق السرعة”، في حين اهتم القسم السابع المكون من 12 فصلا أيضا بالثقافة، بينما تم تخصيص القسم الثامن والأخير لمسألة العلاقة الدولية للمغرب، حيث “كل شيء من أجل الصحراء”.

وتكمن أهمية الكتابة في أنه يقدم نظرة حول المغرب بعيون مؤرخ فرنسي، حاول قدر الإمكان، أن يكون محايدا في قراءته لتاريخ المغرب، كما أن الكتاب سيكون وثيقة مهمة للباحثين المغاربة وغيرهم من أجل معرفة الشيء الكثير عن المغرب، الذي قال المؤلف إنه “مملكة التناقضات”.

الحلقة 29: ما هي طموحات الشباب المغربي؟

الشباب المغربي ليس له وجود غير واقعه البيولوجي. إنه فكرة مجردة لأن الاختلافات الاجتماعية أو الثقافية أو البيئية التي تميزه ذات حجم هائل جدا والحالة أكثر سوءً بالنسبة للفتيات. عند الفقراء في المدن أو المناطق القروية يهاجر الشباب بحثا عن لقمة العيش أو يضطرون لكسب المال بكل الوسائل لأن المجتمع يعتمد عليهم كثيرا، ويحرص على تعليمهم لفترة أطول، ومصيرهم موجه نحو المدينة أو الهجرة.

ومن ناحية أخرى، يجب على الفتيات، باستثناء بعض الأوساط المرموقة أن يمكثن في المنزل وأن يساعدن أسرتهن وهذا هو السبب في أن الأمية لا زالت منتشرة بين الفتيات والعديد منهن يعشن إما في القرى أو في الأحياء الصفيحية والفقيرة ويقتصرن على الأشغال المنزلية اليومية.

وهناك عاملان يزيدان من محنة الشابات. لقد أدت تكلفة المعيشة إلى تأخير كبير في سن زواج الفتيات، حيث ارتفعت في غضون بضعة عقود من 12 إلى 15 سنة إلى 30 سنة أو أكثر. ويدفع انخفاض حجم الأسرة وغياب الضمان الاجتماعي الكثير من النساء إلى الاحتفاظ بالبنات في المنزل. وحده البؤس يدفعهن إلى الخروج للعمل كخادمات صغيرات في المدن – وهي ممارسة أصبحت مع ذلك أكثر ندرة. في بعض الأحيان تستسلم المرأة إلى عالم البغاء المحلي أو الدولي.

إن الفرق شاسع جدا بين ظروف فتيات الطبقات العاملة وفتيات الأوساط البرجوازية اللواتي يحظين بمعاملة الفتيان. ففي الوسط الضيق للبرجوازية العليا، تتاح للفتيات فرصة متابعة الدراسة واختيار الزوج الملائم وهو ما لا يمس حريتهن في الطلاق – وهي ممارسة أصبحت شائعة جداً في المغرب منذ إصلاح مدونة الأسرة عام 2004 –وكذلك حرية السفر والتحكم في المصير الشخصي.

وفي بلد تعمل فيه امرأة واحدة من كل خمس نساء في الخارج، فإن الزواج أو الهجرة هي أكثر الرغبات شيوعا. كما يحلم الأولاد بالهجرة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن هذا سيكون الحال بالنسبة لثلاثة أرباع الشباب المغاربة.

وتكشف هذه الأرقام الكبيرة عن العقبات الاجتماعية والدينية والاقتصادية التي يتنكر لها مجتمع محافظ ومرتبط بالعولمة. يخضع الشباب لتأثيرات الصور والاتصالات عن طريق التداول الإلكتروني للمعلومات . وباستثناءات نادرة، لا يستطيع الشباب مغادرة بلادهم: أوروبا تتطلب ضمانات ضخمة ودول الخليج تحظر مجيء النساء دون سن الأربعين بدون عقد العمل وحدود الجزائر لا زالت مغلقة

إن الشباب اليوم على دراية تامة بمدى قدرة النظام السياسي على إصلاح أو تغيير أوضاعهم، لأن الوظائف والرواتب الجيدة محجوزة لأبناء النخب، ولذلك فالشاب المغربي يستعد لفرصة الرحيل افتراضي وهذا الوضع يفسر حماسة غير مسبوقة لتعلم اللغات الأجنبية الأوروبية، التي تستفيد منها المعاهد الثقافية والمدارس الخاصة.

ترجمة: العمق المغربي

يتبع …

تنويه: ما يرد في هذه السلسلة هو وجهة نظر الكاتب وليس تعبيرا عن رأي جريدة “العمق المغربي”.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

“مملكة التناقضات.. المغرب في مئة سؤال”: ما هو المخزن؟ (ح 47)

“مملكة التناقضات.. المغرب في مئة سؤال”: هل يحترم المغاربة إمارة المؤمنين؟ (ح 46)

محمد السادس

“مملكة التناقضات.. المغرب في مئة سؤال”: هل المغرب يحكمه خليفة؟ (ح 45)

تابعنا على