وجهة نظر

الضريح-الحزب.. أية علاقة؟

01 يناير 2021 - 15:47

الحزب السياسي هو تجمع مواطنين يتقاسمون نفس الأفكار ويجتمعون لغرض وضع مشروع سياسي مشترك حيز التنفيذ للوصول بوسائل ديمقراطية وسلمية إلى ممارسة السلطات والمسؤوليات في قيادة الشؤون العمومية.

وفي معجم الوسيط ورد فيه أن’ الحزب هو الجماعة فيها قوة وصلابة وكل قوم تشاكلت قلوبهم واعنالهم وجمعها أحزاب” .

وعرف يير بورديو الحزب السياسي من منطلق سوسيولوجي الحزب السياسي بأنه ” كل تجمع من الاشخاص الذين يؤمنون ببعض الافكار السياسية ويعملون على انتصارها وتحقيقها.وذلك بجمع أكبر عدد ممكن من المواطنين حولها والسعي للوصول الى السلطة ،او على الاقل التأثير على قرارات السلطة الحاكمة “.

معنى الضريح :

الضريح هو القبر وجمعه ضرائح او اضرحة .والضريح هو القبر المقدس كقبور الصالحين وعرف ذلك عند كل الديانات .ويعرف أيضا بأنه بأنه المقام او القبر المشيد فوق قبر أحد الأفراد من اجل تخليد ذكرته .ولقد ظهرت فكرة الضريح بداية في الحضارة المصرية الفرعونية والتي استعمل الضريح كمدفن املك من ملوك الفراعنة .

الضريح يأخذ اهميته من اهتمام الناس بالانسان الذي دفن فيه .ومع مرور الوقت يتحول الى رمز ثقافي وهوية جامعة لعدد كبير من الناس .بل إن الضريح قد يوحد جماعات مختلفة ومتعددة العرقيات.وقد يجتمع حوله عشائر تراى فيه اي صاحب القبر قدسية لا حدود لها .

الحامع بين الحزب والضريح صفة القدسية التى تجعل الحزب أشبه لضريح يجمع اناس احياء قدسوا .واتخذهم الأتباع قدوة في السياسة والسلوك واعتبرت مواقفهم ترانيم مقدسة لا يمكن مناقشتها فبالاحرى الاعتراض عليها .

الواقف اليوم على التجربة الحزبية في بلادنا المغرب ،يدرك حقيقة العلاقة الرمزية والتفاعلية بين الحزب والدولة لكنها علاقة تتسم بالقدسية .تقديس الكيان الحزبي للدولة والسير وفق منطقها مع تخلي الحزب عن منطقه او ما تأسس عليه من مبادئ وشعارات واراء وتصورات .ان هذه الرؤى الحزبية تفقد قوتها واستقلاليتها بعد تقديم الدولة لرأي ما او موقف من مواقفها التي تطلب من الأحزاب الدفاع عنها.

الدولة كالضريح .يسير الناس مقدمين القرابين للاضرحة وتقدم الأحزاب السمع والطاعة للدولة .والكل مقتنع من حصول البركة وان اختلفت بركة الضريح عن بركات الدولة .

الأحزاب السياسية فقدت اذن بوصلة العطاء والتصرف وفق امكاناتها وباستقلالية تامة .لقد خربت العلاقة الجدلية بين الحزب – الدولة .وادخلت تعديلات كبرى جعلت من الحزب جزءا من الدولة ولا سيما في حالات تصريف المواقف وتجييش المواطن .

ختاما لا بد من التأكيد على أهمية جعل الأحزاب السياسية مزارات لأخذ البركة ،فقد تحولت الى اضرحة .الزعيم السياسي هو الولي وأعضاء المكتب سدنة المعبد او الضريح .

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

وجهة نظر

رأي حول نقاش النموذج التنموي والبرامج الانتخابية

وجهة نظر

الدولة العميقة والمجتمع العميق

وجهة نظر

البكالوريا، الشهادة المصيرية التي تحيط بها هالة من التقديس..!!

تابعنا على