ملف

“مملكة التناقضات”: ما هي منطلقات وأسس الدبلوماسية المغربية؟ (ح 88)

14 يناير 2021 - 22:00

تنشر جريدة “العمق”، على حلقات، ترجمة حصرية لكتاب “مملكة التناقضات .. المغرب في مئة سؤال”* الذي قام بتأليفه المؤرخ الفرنسي الشهير بيير فيرمورين.

ويتكون الكتاب من مقدمة، بالإضافة إلى ثمانية أقسام؛ الأول تحت عنوان: “التاريخ .. مملكة ذات شرعية” ويشمل 14 فصلا، والثاني تحت عنوان: “الجغرافيا .. صلة الوصل بين فضائين كبيرين” ويشمل 8 فصول.

أما القسم الثالث فهو تحت عنوان: “المجتمع .. رصيد من التراكمات”، ويشمل 15 فصلا، في حين تمت عنونة القسم الرابع بـ “الديانة .. قوة إسلامية واعية بدورها”، ويشمل 10 فصول، أما القسم الخامس فقد جاء تحت عنوان: “السياسة .. تحت قيادة أمير المؤمنين”، ويشمل 15 فصلا.

القسم السادس، والمكون من 12 فصلا فقد جاء تحت عنوان: “الاقتصاد .. من الحمار إلى القطار فائق السرعة”، في حين اهتم القسم السابع المكون من 12 فصلا أيضا بالثقافة، بينما تم تخصيص القسم الثامن والأخير لمسألة العلاقة الدولية للمغرب، حيث “كل شيء من أجل الصحراء”.

وتكمن أهمية الكتابة في أنه يقدم نظرة حول المغرب بعيون مؤرخ فرنسي، حاول قدر الإمكان، أن يكون محايدا في قراءته لتاريخ المغرب، كما أن الكتاب سيكون وثيقة مهمة للباحثين المغاربة وغيرهم من أجل معرفة الشيء الكثير عن المغرب، الذي قال المؤلف إنه “مملكة التناقضات”.

الحلقة 88: ما هي منطلقات وأسس الدبلوماسية المغربية؟

إن الصحراء الإسبانية السابقة، التي يعتبرها المغرب أرضاً عادت للاندماج مع الوطن الأم في عام 1975 في أعقاب المسيرة الخضراء، أصبحت مركز ثقل الدبلوماسية المغربية.

في الرباط، تسمى “الأقاليم الجنوبية”، في حين يعتبر المجتمع الدولي والأمم المتحدة أن هذه الأراضي التي انتهى استعمارها أصبحت تنتظر حلا ومصيرا ًرسمياً.

هذا المأزق مستمر منذ عام 1975: هذه القضية التي لا تنتهي تشغل مجلس الأمن الدولي (والأمين العام للأمم المتحدة) الذين يصوتون على الميزانية السنوية لتجديد بعثة المراقبة المينورسو Minurso، وهي بعثة مراقبة أكثر منها لمنع المواجهة وهي ترصد الوضع في الصحراء لمراقبة حقيقة وقف إطلاق النار الموقع في عام 1991 بين المغرب، الذي يبسط سيطرته على 80% من الصحراء، وجبهة البوليساريو بعد ثلاثة عشر عاما من الحرب وثلاثة فترات من الهدنة، في أفق تنظيم استفتاء لتقرير المصير.

إن الإنجاز الوحيد لبعثة المينورسو هو عودة السلام إلى الصحراء، ورغم أنها مسلّحة فإن بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء المغربية، التي أنشأها مجلس الأمن الدولي في 29 أبريل 1991 تتوسط بين ثلاثة جيوش يراقب بعضها البعض بعد: جيش البوليساريو، الجيش المغربي، الجيش الوطني الشعبي الجزائري.

لقد ظلت للدبلوماسية المغربية على مدى عقود من الزمن مهمتان رئيسيتان: الحفاظ على العلاقات الدبلوماسية والودية مع معظم دول العالم، من أجل تزويد المملكة في جميع الظروف بوسائل استقرارها الاقتصادي والعمل بلا كلل للحصول من المجتمع الدولي على الاعتراف بمغربية ما يسمى بـ “الصحراء الغربية”، وبالتالي عدم الاعتراف بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية التي أعلنت في فبراير 1976.

هذا هو القلب النابض للعمل الدبلوماسي المغربي. وبعد أن ربط الحسن الثاني استدامة عرشه بدمج الصحراء في التراب الوطني، فإن محمد السادس وجد نفسه ملزما بتمديد هذه المهمة: ففي حين أن هذا الصراع كلف عشرات المليارات من الدولارات، وبما أن المنطقة لا تملك النفط وكادت أن تجر المملكة إلى كارثة عسكرية في السبعينيات، ثم كارثة اقتصادية في الثمانينيات فإن الاستسلام أو التراجع عن موقف المغرب أمر غير وارد.

في حين أن 79 دولة كانت تعترف بالجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية في عام 1989، إلا أنه لم يبق من هذا العدد سوى 34 دولة في عام 2016 وجلها من البلدان الأفريقية وبعض البلدان الشيوعية والصديقة للجزائر وبعضها بلدان صغيرة جدا.

وقد سمحت نهاية الحرب الباردة للبلدان الشيوعية السابقة القريبة من الجزائر بالتحلل من هذا الاعتراف وهو ما لا ينطبق على العديد من البلدان المناهضة للاستعمار في أفريقيا، ولهذا السبب تعتبر هذه القارة مسألة رئيسية بالنسبة للمغرب.

ولكن سياسة المغرب لا تقتصر عليها، بل هي عالمية. إنه يحاول حشد الدبلوماسية في نيويورك، لأن الوساطة الأمريكية ووساطة الأمم المتحدة ضرورية من أجل تجديد مدة بعثة المينورسو كل عام، على الرغم من أن المغرب قد ندد بخيار الاستفتاء، لأن حالة الجمود تفيده على المدى الطويل.

وغالبا ما تكون العلاقات مع مبعوث الأمين العام عاصفة، ولكن المغرب مستعد للخصومة حتى مع الولايات المتحدة، للدفاع عما يعتبره من حقه. وديبلوماسية الرباط ناشطة أيضا في أوروبا، وفي فرنسا على وجه الخصوص، التي واظبت دائما على الدفاع عن موقف المغرب باستخدام حق النقض في مجلس الأمن.

كما يتم التعامل مع الصين وروسيا، وهما عضوان دائمان آخران، باحترام، خاصة وأن الجهاز الدبلوماسي الجزائري يشعل نيراناً مضادة دائمة مع حلفائه المقربين. وتتواصل المباراة أخيراً في قلب العالم العربي، حيث يحظى المغرب بدعم الأنظمة الملكية العربية، التي لم تقتنع أبدا بأطروحة “الجمهورية الصحراوية”.

وعموماً، لا تفلت أي منطقة من العالم، حتى أمريكا اللاتينية، من هذا النشاط المستمر.

ترجمة: العمق المغربي

يتبع …

تنويه: ما يرد في هذه السلسلة هو وجهة نظر الكاتب وليس تعبيرا عن رأي جريدة “العمق المغربي”.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

ملف

مجموعة “الدويري” تستثمر في أمريكا بالعملة الصعبة وتشرد عشرات الأسر المغربية

ملف

ما الذي سيتغير بعد تنزيل مشروع إصلاح صندوق المقاصة في المغرب؟   

العثماني و أبو العبد هنية ملف

استقبال المغرب لقادة حماس.. هل تتجه الرباط للعب دور الوساطة بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟

تابعنا على