قصر خليجي بالمغرب ملف

“مملكة التناقضات”: لماذا يمتلك الكثير من أمراء الخليج قصورا في المغرب؟ (ح 90)

16 يناير 2021 - 22:00

تنشر جريدة “العمق”، على حلقات، ترجمة حصرية لكتاب “مملكة التناقضات .. المغرب في مئة سؤال”* الذي قام بتأليفه المؤرخ الفرنسي الشهير بيير فيرمورين.

ويتكون الكتاب من مقدمة، بالإضافة إلى ثمانية أقسام؛ الأول تحت عنوان: “التاريخ .. مملكة ذات شرعية” ويشمل 14 فصلا، والثاني تحت عنوان: “الجغرافيا .. صلة الوصل بين فضائين كبيرين” ويشمل 8 فصول.

أما القسم الثالث فهو تحت عنوان: “المجتمع .. رصيد من التراكمات”، ويشمل 15 فصلا، في حين تمت عنونة القسم الرابع بـ “الديانة .. قوة إسلامية واعية بدورها”، ويشمل 10 فصول، أما القسم الخامس فقد جاء تحت عنوان: “السياسة .. تحت قيادة أمير المؤمنين”، ويشمل 15 فصلا.

القسم السادس، والمكون من 12 فصلا فقد جاء تحت عنوان: “الاقتصاد .. من الحمار إلى القطار فائق السرعة”، في حين اهتم القسم السابع المكون من 12 فصلا أيضا بالثقافة، بينما تم تخصيص القسم الثامن والأخير لمسألة العلاقة الدولية للمغرب، حيث “كل شيء من أجل الصحراء”.

وتكمن أهمية الكتابة في أنه يقدم نظرة حول المغرب بعيون مؤرخ فرنسي، حاول قدر الإمكان، أن يكون محايدا في قراءته لتاريخ المغرب، كما أن الكتاب سيكون وثيقة مهمة للباحثين المغاربة وغيرهم من أجل معرفة الشيء الكثير عن المغرب، الذي قال المؤلف إنه “مملكة التناقضات”.

الحلقة 90: لماذا يمتلك الكثير من أمراء الخليج قصورا في المغرب؟

إن العائلة المالكة المغربية عضو في النادي الصغير لأغنى الأسر الحاكمة العربية. في تصنيف نشر في عام 2019، توجد خمسة منها ضمن الثروات الملكية العشرة الكبرى في العالم: ملك العربية السعودية سلمان آل سعود (3، 18 مليار دولار)، عائلة الشيخ زايد الإماراتية (4، 15 مليار دولار)، أمير دبي محمد بن راشد آل مكتوم (6. 4 مليار دولار)، ملك المغرب (2.1 مليار دولار)، أمير قطر آل ثاني (1.2 مليار دولار).

ويرتبط الملك المغربي بعلاقات وثيقة مع بعض هذه العائلات وهو قريب جداً من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان من الإمارات العربية المتحدة، منذ أيام المدرسة الملكية في الرباط.

وكان الحسن الثاني قد فتح المملكة أمام المصالح والاستثمارات العربية الخليجية، مما جعل بلاده وجهة مفضلة لقضاء العطلات بالنسبة لأمراء تلك البلدان.

حرص الحسن الثاني ثم محمد السادس على الظهور بمظهر التفوق على هؤلاء الأمراء الذين أصبحوا رؤساء دول أغنياء بفضل أموالهم وبالصدفة.

في أوائل الثمانينيات، وبعد الحرب اللبنانية، بنى الملك فهد بن عبد العزيز قصرا على شاطئ كوستا ديل سول الأندلسية كمنتجع صيفي ومنح للمدينة بعض المرافق الفخمة واستقر في قصره الفاخر برفقة المئات من الخدم والموظفين المغاربة، فما كان من الحسن الثاني إلا أن أغري فهد بالقرب من المغرب فبنى هذا الأخير لنفسه قصراً في مدينة فاس.

يتمتع الأمراء السعوديون في المغرب بحرية الحركة الكاملة والاستقرار ويتمتعون بملذات الحياة الأميرية وبالترف المغربي كما يستمتعون بالمناخ الرطب عندما يأتون إلى القصر السعودي في حي بوسكورة قرب الدار البيضاء أو عندما يتجولون في أعالي الجبال.

كما أنهم يتذوقون الطعام المغربي اللذيذ، ويحيطون أنفسهم بجيش من الخدم المتحمسين من المغاربة ومن الفتيات المغربيات وقد يذهب بعضهم إلى حد الزواج من إحداهن، كما أنهم يستغلون الأراضي التي تمنحها لهم السلطة المغربية وامتيازات القصر، ويمارسون الصيد بالصقور في الصحراء الإسبانية السابقة، وبعضهم له حدائق الحيوان الخاصة، مثل حدائق الأمير بندر، الرئيس السابق للمخابرات السعودية، في قصره الضخم في مدينة مراكش.

إن الهروب من التزمت الوهابي ولو بشكل مؤقت، والتحفظ المطلق للدولة المغربية، يضيفان راحة ثمينة. في المقابل، السعوديون والإماراتيون والقطريون والكويتيون يبنون قصوراً في المغرب (حوالي عشرة للسعوديين)، ويبنون المساجد والمراكز الثقافية (مؤسسة الملك عبد العزيز أل السعود على الكورنيش في الدار البيضاء)، ويساهمون في ترميم القصور (قصر التازي في طنجة) وفي بناء الجامعات الخاصة (جامعة الأخوين في إفران في الأطلس المتوسط) أو المستشفيات الحديثة (مستشفى الأمومة أو مستشفى الشيخ زايد في الرباط). وتمويل البنية التحتية كالقطار الفائق السرعة من طنجة إلى الدار البيضاء).

لقد أصبحت مدينة إفران، المنتجع الجبلي المفضل للحسن الثاني في قلب الأطلس المتوسط مقصداً للأمراء العرب، فالشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وزوجته الشهيرة الشيخة موزة بنوا هناك قصرا في وسط غابة الأرز المحمية وكذلك فعل الشيخ زايد أيضاً.

كما أن أمير قطر لديه قصر كبير في أكادير على المحيط الأطلسي. وبالنسبة للمغرب، فإن هذا الوضع يوفر الأمن والصداقة والتمويل.

بعد عام 2003 أقنع المغرب حلفاءه السعوديين أن الشؤون الدينية هي الآن المسؤولية الحصرية للملك محمد السادس، ولكن ذلك لم ينفع في التقليل من تأثير الدعاة الدينيين والمشايخ السعوديين على الشباب المغربي.

من عام 2015 إلى عام 2017، قضى الملك سلمان جزءً من عطلته الصيفية في قصره الذي تبلغ مساحته 30 هكتاراً في طنجة، وأنفق 100 مليون دولار مع حاشيته في يوليوز 2017. تعتبر دبلوماسية “الفنادق” الفاخرة هذه واحدة من أوراق القصر الملكي المغربي في لعبة الشطرنج العربية.

كل واحد يحرص على مصالحه ولا يتدخل أبداً في الشؤون الداخلية لشريكه، حتى في حالة الصحفي جمال خاشقجي، الذي قُتل وقطع إلى أشلاء ليتم إخراجه من السفارة السعودية في اسطنبول. لم تعبّر الدبلوماسية المغربية عن أي موقف أو ملاحظة.

ترجمة: العمق المغربي

يتبع …

تنويه: ما يرد في هذه السلسلة هو وجهة نظر الكاتب وليس تعبيرا عن رأي جريدة “العمق المغربي”.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

ملف

ما مدى قابلية برنامج الحكومة الجديدة للتحقق وهل يجيب على انتظارات المغاربة؟

ملف

مجموعة “الدويري” تستثمر في أمريكا بالعملة الصعبة وتشرد عشرات الأسر المغربية

ملف

استقبال غالي وتصعيد بوريطة.. هل تنتهي “أيام الهدوء” بين المغرب وإسبانيا؟

تابعنا على