علاقة التربية بمستقبل الأمة

علاقة التربية بمستقبل الأمة

18 يناير 2017 - 02:58

لعل أهم ما يجلي خطورة التربية وأهميتها كونها ذات علاقة وطيدة بمستقبل الأمة، وذلك لكون الحديث عن المناهج التربوية يصبح بالضرورة حديثا عن تخطيط مستقبلي ووضع برامج تحدد في الأساس مخرجات هذه البرامج وهذه التربية.

يقول دولاند شير:" أن تربي معناه أن تقود إلى هدف ما" أي أن التربية لا يمكن الحديث عنها في معزل عن المآلات وما وضعت من أجله وعن النوعية من هؤلاء الخريجين ولأي حقبة زمنية سيصلحون وعن الظروف والملابسات التي ستحيط بأزمنتهم التي سيكونون قادة فيها من خلال جميع المجالات اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية أو غيرها.

إن الكل يدندن حول كيفية تربية هذا النشء الجديد، سواء كانوا هيئات أو أفراد، لأن من هنا إلى الأربعينيات من هذا القرن هم من سيقودون سفينة هذه الأمة أو سفينة هذا الوطن، أي لابد من الأخذ بعين الاعتبار أي مستقبل نريد لدولتنا أو أمتنا من خلال طبيعة الاختيارات والاستراتيجيات التربوية التي من شأنها أن تمكن لأمتنا وبلادنا مستقبلا زاهرا رغدا رخاء يعمه الأمن والسلام وينعم الناس فيه بالحرية والاستقرار وحسن توزيع الثروات.

إن طبيعة التربية التي ستتلقاها هذه الأجيال هي محدد أساس في طبيعة ما ستكون عليه بلادنا في المستقبل الثلاثيني أو الأربعيني القادم، بمعنى آخر إنه بأيدينا أن نجعل بلادنا في المستقبل يسيرها المجرمون والمرتشون والمفسدون والذين لا يرحمون في هذا الشعب إلا ولا ذمة، يسلطون على الرقاب سيوف القهر والظلم والاستكبار، يقضون لأنفسهم ما لا يقضون لإخوانهم وبني جلدتهم، كقضاة يحكمون جورا وعدوانا، وكاقتصاديين تتحكم فيهم النزوات الفردية ويغتنون من الريع والربح السريع، وكمربين ينهجون الابتزاز والتملق ونهب أموال الآباء والأمهات مقابل بضاعة تعليمية مزجاة. وكأمنيين يحدون سيوف الظلم قبل خروجهم من منازلهم...فيصبح المجتمع أشبه بأفلام غياب الشمس إلى الأبد والعيش في الضباب والدخان الدائم فيعود منطق الغاب والسيبة من جديد والعيش على النهب والسلب وسفك الدماء.

كما إنه بأيدينا أن نجعل مستقبل أمتنا وبلادنا مشرقا آمنا مطمئنا مزدهرا متحضرا، وذلك بالقطيعة مع المرحليات والحملات الاستعجالية غير الناضجة، واللجوء إلى العمل بالاستراتيجيات التي تنضج على نار هادئة من الوعي والتبصر والدراسات التحليلية المقارنة لتجارب ناجحة دولية ومعتبرة مقرونة بدراسة أخرى أكثر أناة لواقعنا ومراعاة خصوصياته ومتحولاته وثوابته، وكل ما من شأنه أن يسهم في خلق جيل مستقبلي قوي أمين متميز ذي قيم دينية وإنسانية ووطنية يعرف كيف يرتب أولوياته ويعرف كيف يجعل من سواعده سواعد بناء لا هدم ورقي لا تخلف وتقدم لا انتكاس.

 

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

مقالات ذات صلة

أعداء الفن والفنانين

مخاوف تجاه الذكاء الاصطناعي.. نموذج الصين

أفريقيا في قبضة الموساد الإسرائيلي.. الجاسوسية بديل للدبلوماسية‎

تابعنا على