اقتصاد

تحقيق: هكذا تمتص مافيا “الباركينغات” جيوب المغاربة وتلغي مهام الشرطة الإدارية (1)

25 مايو 2021 - 22:00

أطلق مغاربة حملة على مواقع التواصل الاجتماعي تسعى إلى وقف الفوضى والتسيب الذي يطغى على تدبير مرابد الوقوف العمومية للعربات.

ولقيت الحملة تجاوبا ملحوظا في عدد من المدن، بالرغم من أن هذه الفوضى لم يوضع لها حد بعد. وبادر العديد من المواطنين المتضررين إلى التبليغ بعدد من حالات التجاوز التي يرتكبها بعض من حراس السيارات، ويتم بعدها توقيف هؤلاء الحراس الذين يعملون بشكل غير قانوني.

غير أن الأمر يستدعي طرح العديد من التساؤلات ومنها أساسا: ما هي الجهة أو الجهات المسؤولة عن تدبير هذه المرافق ومراقبتها وترتيب الجزاءات في حال تسجيل مخالفات وتجاوزات؟ وكيف يتم تفويت تدبير هذه المرافق إلى شركات التدبير المفوض؟ وما هي الأسباب وراء انتشار مرابد خارج أية مراقبة في كل شارع وزقاق وكل فضاء؟

مسؤولية الجماعات

يتوزع تدبير مرافق الوقوف العمومي للعربات بين مجموعة من القوانين والمساطر، كما تحكمه تدخلات مجموعة من المؤسسات. فتدبير مرفق الوقوف العمومي للعربات يخضع لمسطرة احتلال الملك المؤقت المؤطرة بمراسيم صادرة عن وزارة التجهيز، كما يخضع للقرارات الجبائية التي تصادق عليها المجالس الترابية في دوراتها بعد أن تؤشر عليها سلطات الوصاية، ثم مسطرة الصفقات العمومية في حال تفويت صفقة من صفقة هذه المرافق إلى شركات التدبير بناء على دفاتر تحملات.

من أبزر هذه المؤسسات الجماعات الترابية بمجلسها ورئيس المجلس، باعتبار أن المجالس الجماعية هي التي تقرر، وفق القانون، إحداث مرفق الوقوف العمومي والتقرير في طرق تدبيره وتحديد التعريفات القانونية المؤداة من طرف المرتفقين. وباعتبار رئيس المجلس الجماعي هو الموكول له اختصاصات الشرطة الإدارية، وبالتالي فهو من يحصر، على وجه التحديد، الشوارع والأزقة ذات الوقوف المؤدى عنه، والحيز الزمني الأقصى المسموح بالوقوف فيه والتدابير التنظيمية والزجرية ذات الصلة بالموضوع.

غير أن رصد المخالفات يتم من قبل الجماعة الترابية من خلال رئيس المجلس الجماعي، وبالتالي فهو الجهة التي يجب أن تعمل على تصحيح الوضعية استنادا إلى ما يخوله لها القانون عبر اختصاصات الشرطة الإدارية.

ففي الدار البيضاء، مثلا، تم إنشاء وحدة الشرطة الإدارية الجماعية لجماعـة الدار البيضاء من أجل تحقيق أهداف محددة تتمثل في العمل على تنفيذ قرارات رئيس المجلس الجماعي للدار البيضاء في مجالات حفظ الصحة والسلامة العمومية والنظافة، والتعمير واستغلال الملك العام الجماعي، والتحسيس ونشر الوعي بمبادئ وقواعد المواطنة في مجال حفظ الصحة والسلامة العمومية، والسكينة العامة وحماية البيئة، ودعم خلق نظام رقابي جماعي حديث وموحد، والمساهمة في تنمية الموارد المالية للجماعة، والحفاظ على النظام العام في حدود الاختصاصات المخولة لرئيس الجماعة.

وبعد نجاح العملية التجريبية للشرطة الإدارية الجماعية بخمس مقاطعات نموذجية (سيدي بليوط – المعاريف – آنفا – سيدي عثمان – مولاي رشيد)، تقرر تعميم الخدمة رسميا على صعيد تراب الجماعة بتاريخ 04 يوليوز 2019، حيث شملت المقاطعات الستة عشر بطاقم إجمالي بلغ 150 مراقبا وإداريا من بينهم طبيب ومهندسين ومتصرفين ممتازين.

ملايير في جيوب سرية 

كشف تقرير للمجلس الأعلى للحسابات لسنة 2014 حول تدبير مرفق الوقوف العمومي للعربات التابع للجماعة الحضرية الدار البيضاء، عن وجود الكثير من الاختلالات على مستوى ضياع ملايير نتيجة سوء التدبير وانتشار مرابد  سرية بشكل كبير.

وفي السياق ذاته وقف التقرير على ضعف مداخيل الجماعة من مرفق الوقوف العمومي، حيث في الوقت الذي يمكن أن تستخلص فيه الجماعة مداخيلا بمليار درهم وفق تقديرات المجلس. لم تشكل مداخيل الجماعة سنة 2012 سوى 16.407.578 درهما، بعدما كانت تشكل سنة 2010 مبلغ 27.675.297 درهما أي ما يمثل تراجعا بنسبة 40.71 في المائة. وهي مداخيل ضعيفة من مرفق الوقوف العمومي مقارنة مع حجم وشساعة تراب مدينة الدار البيضاء وعدد العربات التي تستعمل شوارعها وأزقتها يوميا.

مرابد سرية تبتز المواطن

التقرير ذاته وقف عند  تناسل المرابد السرية أو الغير مصرح بها بمناسبة الزيارات الميدانية التي قام بها المجلس الجهوي للحسابات في مدينة الدار البيضاء، حيث تم الوقوف على وجود عدد كبير من المرابد السرية أو الغير مصرح بها في غياب أية مراقبة من طرف المصالح الجماعية المختصة.

كما أن هذه المرابد غير المهيكلة تتيح الفرصة لبعض الأشخاص غير المرخص لهم بصفة رسمية من طرف الجماعة لممارسة نشاط “حراسة السيارات”، مما يحدو بهم، في غالب الأحيان، إلى ابتزاز المواطنين بفرض تعريفات للوقوف مبالغ فيها وغير قانونية.

وزيادة على ذلك رصد التقرير، عدم تحديد القرارات الجبائية لمبلغ الغرامات الناتجة عن تثبيت الكماشات إثر تجاوز مدة الوقوف المسموح بها أو عند عدم أداء واجبات الوقوف، وعدم التناسق بين تعريفة الوقوف والثمن المتوسط لتذكرة النقل العمومي بهدف التأثير على قرار استعمال السيارة الخاصة من عدمه، وبالتالي تشجيع استعمال وسائل النقل العمومي.

هذا إلى جانب عدم التناغم بين تعريفة الوقوف على الطرقات العمومية وواجبات الوقوف في المرابد المسيجة من أجل حمل المرتفقين على ركن سياراتهم.

يُتبع …

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

اقتصاد

الشركة العامة بالمغرب توقع على مبادئ الاستثمار المسؤول للأمم المتحدة

اقتصاد

وكالة التنمية الفلاحية تتخلى عن دورها في مراقبة تنفيذ مشاريع فلاحية بزعير

اقتصاد

التجمع البيمهني للسلامة الصناعية يقدم 15 توصية للوقاية من الأخطار البيئية

تابعنا على