وجهة نظر

الشعبوية.. إغراء سياسي خطر

29 يونيو 2021 - 00:21

الشعبوية هي أحد أشكال العمل السياسي الذي يقوم على تفسير القضايا العامة بشكل درامي محملا النخب الحاكمة مسؤولية المشاكل السياسية والاجتماعية بهدف تغيير موازين القوى .

في البداية كانت الشعبوية تعبر عن مطالب الجماهير ولكن وبشكل ما تغير الخطاب الشعبوي، إذ أصبح يستغله قادة سياسيون يحظون بكاريزما من أجل التلاعب بأفكار الناس وعواطفهم لغايات سياسية، حيث يعتبرون أنفسهم الصوت الوطني الأوحد المعبر عن المواطن، و يرتكز الخطاب الشعبوي على التوظيف السياسي لمشاعر الغضب عند الجماهير وخاصة في أوقات الاضطرابات السياسية والكوارث والأزمات الاقتصادية.

لذلك تتغذى مختلف أنواع الشعبويات على أحاسيس التهميش والحرمان والغضب لدى كامل المجتمع أو شرائح معينة منه، سواء كان هذا التهميش حقيقيا أو متخيلا. و يمتاز الخطاب الشعبوي ببساطته السياسية ووضوحه الاخلاقي، في الغالب على نحو مضلل، من خلال افتراض صراع بين معسكرين: أغلبية مظلومة هي الشعب وأقلية ظالمة هي النخبة.

بسبب محتواه التبسيطي وثنائية الخير والشر فضلا عن طابعه التحريضي، يجد الخطاب الشعبوي الكثير من الآذان الصاغية بين الجماعات السكانية التي يتحالف فيها الفقر مع ضعف الوعي، لأنه يقدم حلولا سهلة، وان تكن مزيفة، لمشاكل معقدة، وعبر هذه الحلول يَعدُ هذا الخطاب جمهوره بإنصاف قريب طال انتظاره.

سلطة الشعبوية تتزايد على حساب الديمقراطية بسبب عدم الثقة في الأحزاب وتزايد وزن العنصر الشخصي في المجال السياسي على حساب مؤسسات الدولة، إضافة إلى تصاعد دور الإعلام المرئي ووسائل التواصل الاجتماعي ، كل هذا أدى إلى بروز السياسي الشعبوي الذي يعتمد على الديماغوجيا الإعلامية والنجومية ، و على دغدغة مشاعر الشعب ومحاكاة لغة الطبقة المتوسطة، الشعبوي الذي يجيد الخطاب الاستعراضي المسلي بطريقة جذابة في الإلقاء، مع اقحام المصطلحات الشبابية ولهذا ينحاز له الشعب، لان خطابه يقدم بطريقة مسرحية ساخرة. يجمع الناس حوله بخطاب قومي أو ديني، ويحول الهزائم إلى انتصارات وهمية و يستغل الجماهير خاصة البسطاء منهم والعاديين من أجل الوصول للسلطة، دون تكبد عناء الحديث عن المشكلات السياسية أو تحديات الاقتصاد ولذلك لم يسأم الشعب من خطاباته.

الأمر العجيب والمثير للدهشة أن الجماعات الشعبوية عندما يتولون مقاليد السلطة على أنقاض النظام الذي كانوا يوجهون إليه سهام النقد والهجوم، لا يلبثون أن يتحولوا إلى ممارسة الأساليب نفسها التي طالما هاجموها، وممارسة السلطات نفسها التي طالما ندّدوا بها، وعملوا بالطبع إلى أن يحلو محلّها تحت شعارهم الأثير، وهو توخي المصالح العليا للوطن وجماهيره الغفيرة تحت عدة مسميات مثل “محاربة الفساد و الاستبداد ” و غيرها من الشعارات الرنانة التي تدغدغ المشاعر.

بتنا أحوج ما نكون لخطاب سياسي منهجي واقعي يستند لاستراتجيه وطنيه جامعة ، تشكل مرجعيه لنهج عمل يقودنا قولا وفعلا لتصويب اولوياتنا والتخلي عن الخطاب الشعبوي الذي وضعنا في متاهة ما بتنا عليه اليوم.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

عامر منذ 4 أشهر

الشعبوية سياسة اقصائية تحريضية تستغل فقر وهشاشة الاخر للصعود للسلطة على ظهره

عامر منذ 4 أشهر

الشعبوية سياسة اقصائية تحريضية تستغل فقر وهشاشة الاخر للصعود للسلطة على ظهره

said منذ 4 أشهر

merci pour l article

karim منذ 4 أشهر

benkiran le plus grand cha"bawi du monde

ندى منذ 4 أشهر

الباجدة اكبرشعبويين كلام الغلة وكسيبو الملة

عامر منذ 4 أشهر

تبارك الله على العمق موضيع في المستوى .

مغربي منذ 4 أشهر

بنكيران اكبر سنطيحة و اكبر حلايقي و شعباوي في تاريخ المغرب

كمال منذ 4 أشهر

سلم قلمك سيدي

مقالات ذات صلة

وجهة نظر

رفع الدعم عن غاز البوتان والدقيق والسكر.. تفكير ما قبل الصدمة!‎‎

وجهة نظر

بأبي أنت وأمي يا رسول الله..

وجهة نظر

يوميات مهاجر في أمريكا

تابعنا على