منوعات

من المرشح ومن رشحه: بؤس السياسة

17 أغسطس 2021 - 16:50

أود أن أوضح أن ممارسة السياسة نبل وسلوك حضاري يدفع بالمتميزين منا للتضحية من أجل فكرة وفلسفة ووطن. من رغب في الكلام بإسم حي ومدينة وجهة وبلد لا يمكن إلا أن نوجه له التحية إن كان صادقا وحرا وليست له من مارب سوى خدمة الوطن.

هل هناك أجمل من الحلم الوطني واستحضار تلك اللحظات التي خيمت على فضاء المغرب وسكنت روحها فئة عريضة من الشباب والشياب نساءا و رجالا. كان هذا الحلم حقيقة حين كان الصدق حقيقة والوفاء حقيقة وصد الوصوليين الانتهازيين الأميين حقيقة.

الغريب في جسم وطني هي فيروسات سكنت أحزاب وطني و حولتهم إلى سماسرة للتزكيات و ما يتبعها من بيع و شراء تحت و حتى فوق الطاولة للمواقع و المبادىء و التاريخ. صجيح أن كاتب هذه السطور حالم و غير ملم بقواعد اللعب و فاقد للشمال المغناطيسي و بالتالي للبوصلة السياساوية.

و أكاد أعترف بغباءي التاريخي أمام فهم ما يقع أمام عيناي من هروب إلى الوراء ابتغاء لافضال السياسة على الزعيم الذي له الحق في قول ما يريد في المكان الذي يريد. سوق السياسة لا أخلاق له لدى البعض و خيراته تعم حسابات بنكية و تكاد تمحي كل أمل في غد جديد لشباب وهب حياته في سبيل تغيير قد يفرح عمالا و فلاحين و طلبه كما بشر بذلك الشيخ إمام و أحمد فؤاد نجم في السبعينيات. اليوم تباع التزكيات على ” عينيك ا بن عدي ” بدون حرج. هكذا شاء لنا أن نتفرج على معركة من أجل الولاءات الظرفية البعيدة عن الوطن.

نعيش غباء الحالمين بالديمقراطية الفضلى و نيأس لكي يعيش القوي و الذكي و صاحب الأموال بيننا حرا طليقا و نؤشر على حسن سلوكه مقابل سوء سلوكنا و نسبح بحمد فعله الدنيوي في سياساتنا القطاعية الناجحة جدا على كل الأصعدة. لن أقوى على مناقشة الزعيم العظيم لأنه منزه عن الأخطاء. لن ألوم إلا الطبقات الفقيرة التي تحتفي بمن يقدم لها الاكراميات و الوعود و يتصدق على من يطلبون هبة قد تغطي حاجيات غذائية ليوم لا غير. وداعا أيها الأنبياء و الحواريين الذين ناضلوا بالأمس و صدقناهم لأنهم كانوا مثالا في الورع و التقوى و عاشوا على الكفاف و العفاف و الغنى عن الناس.

مرشح حزب التغيير يعدكم بالحفاظ على مصالحه و باحترام كل المسافات بينه و بينكم حماية لكم من كل شر في زمن الكوفيد. مرشحكم يقسم باغلظ الأيمان بأنه غادر حزبه الأول و الثاني و الثالث من أجل خدمتكم و أنه تشرف بتزكية من حزب رابع ليناضل من أجل الطبقات العريضة التي اهلكتها الليبرالية المتوحشة و تعرضت لحملة من الكذب و الاستغلال من أصحاب المصالح العقارية و التجارية و الفلاحية و الصينية و اليابانية و الأمريكية و الأوروبية و غيرها. آه لو كنا غربا في زمن المحاسبات و تولت اجهزتنا الرقابية مهمة رصد نمو الثروات في سوق التزكيات و سوق الانتقالات السياسية.

آنذاك سيتحول المجلس الأعلى للحسابات و رئاسة النيابة العامة إلى آليات للدفاع عن الديمقراطية و مؤسسات لتجفيف منابع تشويه البناء الديمقراطي و العمل السياسي الذي يسعى بلدنا إلى ترسيخه و شعبنا إلى الثقة فيه. و رجوعا إلى الشرق أكتفي بالدعاء لهدم كل ما بني على باطل و تشتيت شمل كل من يسيء للوطن و من يزرع ثقافة الارتشاء و الكذب بإسم المال و الدين لاستمالة الأصوات الإنتخابية. و اللعنة على من يعيش على إضعاف الوطن.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

منوعات

معاش وتعويضات مالية “سمينة” تنتظر العثماني ووزراء حكومته بمناسبة “نهاية الخدمة”

منوعات

ذهبت لاستخراج شهادة الميلاد.. تونسية تكتشف أنها “متزوجة من امرأة”

منوعات

يوم الغفران.. اليهود يتطهرون من خطاياهم بـ”الدجاج” (صور)

تابعنا على