هذه حالات الانتحار المثيرة للجدل داخل السجون المصرية

هذه حالات الانتحار المثيرة للجدل داخل السجون المصرية

04 يناير 2017 - 10:35

شكك كثير من المصريين في الرواية الرسمية التي أوردتها السلطات حول حادث انتحار الأمين العام لمجلس الدولة، المستشار وائل شلبي، المتهم في قضية فساد كبرى، داخل محبسه الإثنين الماضي.

وبينما ذهبت وسائل الإعلام المؤيدة للنظام إلى أن انتحار شلبي كان للهرب من الفضيحة أمام الرأي العام؛ استرجع كثيرون العديد من حالات الانتحار المشابهة خلال العقود السابقة؛ عندما لقي معارضون للنظام وشخصيات عامة مصرعهم في ظروف غامضة؛ ليدفن معها سرها قبل أن تفضح شركاءها في جرائم فساد.

وكانت السلطات قد أعلنت أن المستشار وائل شلبي شنق نفسه في مبنى الرقابة الإدارية بعد انتهاء التحقيق معه، لكن نشطاء ومراقبين قابلوا هذه الرواية برفض كبير، متهمين النظام بقتله لدفن أسراره معه، خوفا من افتضاح أمر المزيد من المسؤولين الكبار في الدولة.

تاريخ من الحالات المشكوك فيها

بدأت حالات الانتحار المثير للجدل في أيلول/ سبتمبر 1967 حينما أعلن نظام الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، انتحار الرجل الثاني في الدولة المشير عبد الحكيم عامر، قائد الجيش المصري في ذلك الوقت، بتناول مادة سامة، بعد أسابيع من هزيمة الخامس من حزيران/ يونيو.

وحتى الآن؛ ما زالت الوفاة الغامضة لعامر تثير الشكوك والاتهامات لعبد الناصر بقتله، عقب تحميله مسؤولية الهزيمة الكارثية، واحتلال سيناء، وتدمير الجزء الأكبر من قوة الجيش المصري.

وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 1981؛ أعلنت الشرطة انتحار القيادي في جماعة الإخوان المسلمين كمال السنانيري داخل المعتقل، بعد إلقاء القبض عليه، تنفيذا لقرارات نظام الرئيس الراحل أنور السادات الشهيرة في أيلول/ سبتمبر 1981 باعتقال آلاف المعارضين والشخصيات العامة، قبل شهر واحد من اغتياله على أيدي ضباط بالجيش.

وقالت الشرطة إن السنانيري شنق نفسه داخل دورة المياه بواسطة غطاء السرير، وهو أمر غير معتاد على المنتمين للجماعات الإسلامية عموما، وللإخوان المسلمين بشكل خاص، الذين أكدوا بدورهم أن النظام هو الذي قتل القيادي الراحل.

وفي كانون الثاني/ يناير 1986؛ قالت الشرطة إن الجندي سليمان خاطر انتحر في محبسه، بعد أن حكمت عليه محكمة عسكرية في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك بالمؤبد لقتله سبعة إسرائيليين انتهكوا الحدود المصرية فى تشرين الأول/ أكتوبر 1985، في المنطقة التي كان يحرسها إبان خدمته في قوات الأمن المركزي على الحدود المصرية الإسرائيلية.

وبعدما تضاربت التقارير الصحفية والروايات الرسمية حول انتحاره؛ طلبت أسرته إعادة تشريح جثمانه عن طريق لجنة مستقلة لمعرفة سبب الوفاة، لكن السلطات رفضت طلبها وأغلقت القضية، ما زاد من الشكوك حول تعرضه للقتل.

وفي أيلول/ سبتمبر 2007؛ أعلنت الشرطة انتحار أيمن الرفاعي، الشاهد الرئيس في قضية تزوير المرشح الرئاسي السابق أيمن نور لتوكيلات تأسيس حزب الغد.

وكان الرفاعي قد أكد أثناء تحقيق النيابة معه في القضية، أن جهاز أمن الدولة هدده بالاعتداء على أسرته إذا لم يتهم أيمن نور بالتزوير، فأصدرت النيابة قرارا بحبسه بتهمة تغيير الشهادة، وبعدها بساعات أعلنت الشرطة انتحاره داخل محبسه.

تغطية على فضيحة كبيرة

وتعليقا على هذه الحوادث؛ قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس جمال زهران، إن الإعلان عن انتحار القاضي وائل شلبي يهدف للتغطية على فضيحة كبيرة تورط فيها مسؤولون كبار؛ قرروا أن يجعلوه كبش فداء لهم.

وأوضح زهران أن قضية مجلس الدولة متورط فيها متهمون كثيرون، ويبدو أن القاضي (المنتحر) اعترف بأسماء مسؤولين مهمين، فحاول النظام أن يسيطر على الموضوع، "ومن الممكن أن تكون القضية برمتها وسيلة لضرب سمعة القضاة، وإظهارهم أمام الرأي العام في صورة فاسدين".

وأضاف لـ"عربي21" أن "حوادث انتحار المساجين ليست جديدة على الأنظمة الفاسدة، فقد تكررت كثيرا في عهد مبارك، حيث كانوا يقتلون المساجين ويعلنون أنهم انتحروا"، مشيرا إلى أن "أبرز هذه القضايا؛ قضية سليمان خاطر الذي يعلم الجميع أن نظام مبارك قتله إرضاءً للصهاينة، وبعدها أكد تقرير الطب الشرعي أنه قُتل".

وطالب زهران السلطات بإعلان أسباب وملابسات وكيفية انتحار القاضي شلبي، حتى يصدق المجتمع الرواية الرسمية، مؤكدا أنه "يجب الإعلان بشفافية عن جميع المتورطين في القضية، بدلا من حظر النشر فيها، حتى يغلق باب الشائعات والتكهنات".

انتحار طبيعي

لكن أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان، جهاد عودة، استبعد هذه التفسيرات، وقال إن جو المؤامرات المسيطر على كثيرين يدفعهم إلى اتهام الدولة بقتل قاضي مجلس الدولة، مرجحا أن يكون وائل شلبي قد انتحر.

وقال عودة لـ"عربي21" إن انتحاره شلبي "أمر طبيعي لشخص فاسد تأكد بعدما سقط في يد العدالة أن سمعته قد تلوثت، فقرر أن ينهي حياته"، مشيرا إلى عدم وجود أي معلومة تفيد بأن الدولة قتلته.

وأضاف أنه "لو كان النظام يريد التستر على المتهمين؛ لكان اكتفى بالموظف الصغير الذي قبض عليه في البداية"، مؤكدا أن "القبض على القاضي أمر إيجابي يؤكد محاربة الدولة للفساد" على حد قوله.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

مقالات ذات صلة

من وثائقي “المعضلة الاجتماعية”.. 6 نصائح لنوقف تلاعب الخوارزميات بعقولنا

هواوي تُطلق هاتفها الجديد “Y9a” مجهز بكاميرا رباعية

هجوم إلكتروني

الأولى من نوعها بالعالم .. تسجيل وفاة امرأة إثر هجوم إلكتروني

تابعنا على