وجهة نظر

الخطاب الملكي وأولوية المخزون الإستراتيجي

09 أكتوبر 2021 - 15:53

أعطى الملك محمد السادس إشارة قوية إلى الحكومة و كافة الفاعلين الاقتصاديين وقلد الجميع بمسؤولية النظر باستشراف كبير إلى تعاظم المشاكل التي يعرفها العالم من جراء تراجع إنتاج الكثير من المواد الأساسية. و قد وصلت نسبة إرتفاع أسعار المواد الغذائية حسب منظمة الأغذية العالمية إلى 32%. وتعتبر هذه الزيادة الكبيرة مؤشرا على التحولات التي تعرفها الأسواق العالمية بعد تراجع حدة أزمة الكوفيد و الآثار التي خلفها غضب الطبيعة و ما صاحبه من إعصار و فيضانات و حرائق شملت كثيرا من الدول. ومن هنا تأتي الأهمية الإستراتيجية للمخزون الإستراتيجي كسياسة عمومية تحمي السوق الوطنية من النذرة و تقلبات الأسعار سواء بفعل تناقص العرض أو بسبب قرارات سياسية لمنظمات تتحكم في سوق الطاقة و المواد الأولية.

و قد سبق للمجلس الأعلى للحسابات أن أنجز تقريرا في شهر دجنبر سنة 2016 حول الموضوع تبين من خلاله أن الإطار القانوني لتدبير المخزون الإستراتيجي محدود و يرجع الجزء الأكبر منه لسنة 1971 ولم يتم تحيينه لكي يتم التفريق بين المخزون الذي يواجه الحاجيات في الظروف العادية و ذلك الذي يهم الحالات الاستثنائية. و نظرا لكون دورة الأزمات أصبحت تعرف بعض السرعة، أصبح من اللازم التعامل مع المخزون بطريقة علمية و جد منظمة و خصوصا بالنسبة للأدوية و المواد الطاقية و القمح الطري و السكر.

ولقد لاحظ التقرير أن المدة التي يجب أن تغطيها المخزونات الإستراتيجية من المواد البترولية و غاز البوطان يجب أن لا تقل عن شهرين بينما كان المخزون خلال فترة التقرير لا يتجاوز إحتياجات لمدد تتراوح بين 24 يوما و حوالي 35 يوما. وترجع هذه الحالة إلى ضعف إمكانيات التخزين والتي تتطلب استثمارات التزمت بتنفيذها الشركات المستوردة و خصوصا بعد توقف لاسامير.

ولاحظ التقرير هشاشة منظومة تدبير المخزون الخاص بالأدوية و ضعف الإمكانيات التنظيمية لمرصد الأدوية التابع لمديرية الأدوية بوزارة الصحة. و رغم المجهودات التي بذلت منذ حوالي عشر سنوات لا زال موضوع هذه المواد الحيوية يشكل ورشا يلزم فتحه بجدية و استشراف. ويضاف إلى هذا الأدوية موضوع الصعوبات المتكررة للمحافظة على مخزون كاف من الدم. ورغم الحملات لا زالت نسبة التبرع بالدم ضعيفة و لم تصل إلى نسبة 3% من السكان.

وقد قدم التقرير عدة توصيات تهم وضع الإستراتيجيات و دعم التنظيم المؤسساتي و القيام باستثمارات تهم الموانئ لتقوية قدراتها في مجال الاستيراد و تنظيم عمليات شراء مكثفة للقمح الطري مع تحسين ظروف تجميع المنتوج السنوي و تحفيز الفاعلين على الإستثمار في وسائل التخزين. كل هذا بالإضافة إلى تحسين نظام التتبع و المراقبة لكل أنواع المخزونات.

وفي إطار المخاطر المرتبطة بالمخزون من المواد الطاقية سبق لمجلس المنافسة و للوكالة الدولية للطاقة أن اشارتا إلى ضرورة التفكير في إستغلال الإمكانيات الكبيرة و غير المستعملة التي تتوفر عليها مصفاة لاسامير بالمحمدية. وقد أكدت هذه الوكالة في سنة 2019 على حدة مشكلة التخزين. وفي ظل كل هذه المعطيات و بالنظر إلى تقلبات الأسواق العالمية حاليا و مستقبلا، جاء الخطاب الملكي ليبين ضرورة إتخاذ الإجراءات الإستراتيجية الكفيلة لكي حجم يكون مستوى المخزون في مستوى حجم المخاطر المرتبطة بالمحيط العالمي. فكلما ارتفعت هذه المخاطر وتم توقعها بسرعة كلما زاد الحجم الذي يجب أن يشكل المخزون. وتضع بعض الدراسات الرياضية نوعا من التوقعات على أساس اكتواري لتحديد مؤشر مستوى الأمن المطلوب. وتظهر المعطيات الخاصة بعدة قطاعات صناعية حاليا نفاذ مخزون مدخلات الإنتاج و خصوصا في مجال صناعة السيارات على الصعيد العالمي.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

وجهة نظر

الانقلاب على الدستور: محاولة للتأصيل

وجهة نظر

النقل المدرسي في حاجة إلى تدبير معقلن   

شعيب حليفي وجهة نظر

الخط الزناتي والمجتمع السفلي

تابعنا على