وجهة نظر

مؤتمر العدالة والتنمية يغطي على مشروع قانون المالية

01 نوفمبر 2021 - 18:43

وتمر السنين و يستمر واقع الحال على ما هو عليه. مؤتمرات حزبية ينسقها بعض منظمي الحفلات و يسهر على أمنها حراس أمن خاص. و هكذا تولت شركات خاصة مهام المناضلين خلال الإجتماعات و الندوات و المؤتمرات . و أستمر التدحرج إلى الأسفل حتى أصبحت عمليات مواجهة الخصوم السياسيين تدار من طرف حراس أمن خواص تربح شركاتهم الكثير من أجل تقدييم خدمات للسياسيين. و لكن مؤتمر حزب العدالة والتنمية يشكل نوعا من التميز في هذا المجال. مؤتمراته السابقة تفوقت على نظيراتها لدى الأحزاب الأخرى من حيث التنظيم و الانضباط و حتى طريقة إختيار المندوبين. و هذا يذكرنا، مع شيء من الإختلاف، بمؤتمرات الأحزاب الوطنية ذات الإتجاه اليساري الإشتراكي.

لم تكن أزمة 8 شتنبر سهلة على الحزب الذي طبع العشرية الأخيرة. و بالرغم من التراجع الكمي التاريخي الذي سجلته صناديق الإقتراع، ظل هذا الحزب حاضرا في الساحة السياسية. و قلما شهدنا حالة مثل هذه في مغرب ما بعد الإستقلال. استقالت القيادة و نظمت مؤتمرا في زمن وجيز و انتخبت أجهزة جديدة و رجع بن كيران إلى الأخذ بزمام الأمور و ربما لإرجاع الحزب إلى لعب دور في ما يستقبل من السنوات. شكل هذا المؤتمر حدثا تابعته وساءل الإعلام الداخلية و الخارجية و تنبأ البعض بانفجار الوضع التنظيمي و ربما انشطار الحزب. لكن المؤتمر تجاوز التنبؤات و أعلن عن الاستمرارية في ظل انتكاسة انتخابية يتطلب تجاوزها الكثير من العمل و خصوصا في مجال إسترجاع ثقة ركاءزة التنظيمية و الأيديولوجية و التي لا زالت حاضرة في المجتمع . المتابعة الصحافية و حتى السياسية للمؤتمر غطت على الكثير من الأنشطة السياسية و منها مناقشة قانون المالية و حتى على مظاهرات الاحتجاج على جواز التلقيح.

لم نر قبل هذا الزمن الكوفيدي زعيم حزب يفرض شروط حضوره للمؤتمر و يستجيب المؤتمرون لهذه الشروط و ينتخبونه بأغلبية كبيره و هو في بيته. أكبر هدية قدمت لحزب العدالة والتنمية هي الهجوم عليه بكافة الوسائل و إخراجه من الكثير من المؤسسات. الوضع الراهن صعب على من تم اختيارهم لتدبير الشأن العام في الحكومة و الجهات و المجالس المحلية. حجم الوعود الإنتخابية لا و لن يتناسب مع الإمكانيات التمويلية في ظرف تعرف فيه الأسواق عالميا ارتفاعا لأسعار المواد الغذائية و الطاقية و تنتظر فيه الطبقات الوسطى و الفقيرة الكثير من الخدمات. لن يحتاج بن كيران إلى البرلمان لكي يصل صوته و انتقاداته للحكومة كما لن يحتاج إلى وساءل الإعلام الرسمية و لا إلى الجرائد و الإذاعات الخاصة المحتاجة إلى التمويل عبر الإشهار. يكفيه اليوتوب و الفايسبوك للتأثير على الساحة. سيأخذ الأمر بعض الوقت و لكن الإستفادة من هشاشة العرض السياسي قد تسعفه إذا لم تتحرك الأغلبية و تغير أسلوب الحكامة في تعاملها مع حاجيات المواطن.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

وجهة نظر

الحرب واللاحرب أو عندما يكون السلم مدخلا للتنمية (2/2)

وجهة نظر

العِراق يُخْرِسُ الكثير إن نَطَق (1/3)

وجهة نظر

كيف يساهم تطور الدور الموريتاني في تقويض أداء البوليساريو وتعزيز الموقف المغربي؟

تابعنا على