وجهة نظر

لن نعتذر عن تقديم الخدمات الإنسانية..

02 نوفمبر 2021 - 00:44

الحرب التي يشنها اليمين المتطرف على الحركة الاسلامية تتصاعد، وحجم تزييف الحقائق وتلفيق الادلة مستمر بشكل حثيث، يتنافس في هذه الحرب – كما هي العادة – كل بطريقته ولأسبابه، يمين صهيوني، ويمين اسلامي، ويسار عربي، ومعهم ابواق انظمة عربية ما زالت تقتل شعوبها، وتُجَرِّفُ الحياة، وتستهدف التيارات الاسلامية الحية على أراضيها وتسومهم سوء العذاب. الا أننا لن نعتذر عن تقديم الخدمات الانسانية لكل المظلومين في الارض، وليشرب الحاسدون والحاقدون من مياه البحر الميت….

ليس صدفة تزامن قرار وزير الحرب الاسرائيلي الاعلان عن مؤسسات حقوقية فلسطينية كمؤسسات “ارهابية!!”، مع حملة شرسة لأطراف يمينية فاشية، شملت مؤخرا تقريرا بثته القناة الثالثة عشرة الاسرائيلية للصحفية (ايالا حاسون) حول نشاطات “الجمعية الاسلامية لإغاثة الايتام والمحتاجين” (جمعية الاغاثة 48)، والذي هو كذبة واحدة كبرى من حيث تفاصيله، وكذا نواب احزاب اليمين واعلامها، بما في ذلك الأحزاب المتدينة القومية والاصولية، والتي تحاول كلها – عبثا – اثارة الشبهات حول الحركة الإسلامية ومؤسساتها الخدمية وارتباطاتها وعلاقاتها وشبكة خدماتها الواسعة، والتي هي مع اختها جمعية الاقصى، تعتبران من اهم جمعيات الحركة الاسلامية واعرقها واكثرها خدمة للمحتاجين والمنكوبين في اسرائيل وفي فلسطين وحول العالم، وخدمة للأوقاف والمقدسات وعلى رأسها القدس والمسجد الاقصى المبارك…

أكدت الجمعية في مؤتمرها الأخير بمناسبة يوبيلها الفضي، من جديد، ان خدماتها الانسانية التي تقدمها لكل المحتاجين في كل مكان، في الداخل وفي الخارج، بلا تمييز بسبب دين او عرق او لون او لغة، هي مهمتها الوحيدة، غايتها في ذلك سد الفراغ الذي تسببه السياسات الظالمة التي تنتهجها الكثير من الدول – على مرآى ومسمع من المجتمع الدولي – والتي خلفت وراءها فقرا ومعاناة ودمارا وأمراضا، يعيش في ظلها الملايين من البشر دون ذنب او جريرة..

تحرص جمعية (الاغاثة 48) تنفيذا لقواعد راسخة في الحركة الاسلامية ان تنفذ مشاريعها بما يتوافق مع القانون، وبأقصى درجات الشفافية، وأعلى مستويات الأداء الاداري، الامر الذي جعلها تحصل على عدد من الشهادات الحكومية الرسمية والدولية، اعترافا من هذه الجهات بالمستوى الرفيع الذي تتمتع به الجمعية، واهمية القضايا التي تعالجها، وحرصها على التقيد بكل المعايير القانونية والضوابط الادارية، المتعارف عليها محليا ودوليا..

حددت الحركة الإسلامية رسالة (جمعية الاغاثة 48) بوضوح، محددة اهم ملامحها: “مؤسسة من الداخل الفلسطيني، إنسانية، إغاثية دولية، ذات رؤية إسلامية واقعية تمكينية تنموية تعاونية، تعمل بشفافية في فضاء العمل الخيري مع جميع أطياف المجتمع والفئات العمرية والمجتمعية، وذلك عبر منظومتها الإدارية المتجددة، وشبكة مندوبيها ومتطوعيها، وفريق عملها في الداخل الفلسطيني والقدس والضفة الغربية وقطاع غزة المحتلة، وحول العالم”….

تنفيذا لهذه الرؤية، وتعزيزا لحضورها الفاعل، افتتحت الجمعية 7 مكاتب في اسرائيل، 7 مراكز إغاثية في الداخل، 7 مكاتب في الضفة الغربية المحتلة، 2 مكاتب في قطاع غزة المحتل، مكتب واحد في الجنوب التركي، إضافة الى 4 مكاتب قيد الانشاء في القدس ورام الله وسلفيت واريحا.. حرصا منها الى ان تؤدي هذه المكاتب والمراكز دورها على اعلى مستوى، زودت الجمعية مكاتبها بكل التقنيات العصرية إضافة الى طواقم عمل يتمتعون بمستوى عالٍ من التجربة والثقافة والمهارات المميزة في التخطيط والتنظيم والادارة..

اعترافا بدورها واحترافيتها ومهنيتها في تحقيق رسالتها وأهدافها، حصلت (جمعية الإغاثة 48) على: أولا – عضو استشاري في المجلس الاقتصادي الاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC). ثانيا – عضو موقع على مدوَّنة السلوك للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر. ثالثا – شهادة التزام بالمعايير الإنسانية الأساسية للجودة والمساءلة (CHC). رابعا – عضو في اتحاد المنظمات الاهلية في العالم الإسلامي (IDBS). خامسا – استجابة إنسانية ذات جودة وفاعلية للمجتمعات والأشخاص المتضررين من الازمات. سادسا – حائزة على شهادة الإدارة السليمة حتى نهاية العام 2022.

لا استبعد ان تتعرض هذه المؤسسة الاسلامية الرائدة والمتميزة، إلى كيد وتآمر من جهات مختلفة ليست معنية بنجاحها، لما يضيفه هذا النجاح من مساحات تأييد جديدة تعزز من شعبية الحركة الاسلامية وتضاعف قواعد التأييد لها وعلى جميع المستويات…

ليس هذا غريبا، فعندما يفشل المنافسون والمتربصون للحركة الاسلامية ومؤسساتها في “هزيمتها” شعبيا، يلجأ هؤلاء الى الكيد الرخيص، والدس “الأمني”، والاتهام الباطل، أملا في إخراجها من ساحة التنافس وإقصائها عن الدور القيادي..

هذا ما يحدث في العالم العربي، وهذا ما يحدث ايضا في اسرائيل، الا اننا على ثقة كاملة ان هذه المحاولات ستبوء بالفشل الذريع، وستستمر الحركة الاسلامية ومؤسساتها في تقديم الخدمات لكل المستحقين دون النظر الى اية اعتبارات غريبة، وادعاءات فارغة، وتهم باطلة!…

* الرئيس السابق للحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني 1948

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

شكيب بنموسى: وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة وجهة نظر

أما كان لبنموسى تفادي زلته الشنيعة؟!

وجهة نظر

الحرب واللاحرب أو عندما يكون السلم مدخلا للتنمية (2/2)

وجهة نظر

العهد الوبائي مستمر وعلينا إبقاء اليقظة

تابعنا على