أخبار الساعة

غزة.. ثمانية أعوام على عدوان 2008 والجلاد طليق

بعد ثمانية أعوام مضت على العدوان الإسرائيلي شتاء2008-2009 على قطاع غزة، لا زال القطاع يعيش آثاره المدمرة، فيما الحصار يخنق أهالي غزة، وأوضاعها تزداد سوءاً عاماً بعد عام.

وتأتي الذكرى الثامنة للحرب بينما التقارير الدولية التي أقرت بارتكاب إسرائيل جرائم حرب، والمجرم الإسرائيلي لا زال طليقاً حراً دون عقاب من العالم ومحكمة الجنايات الدولية في لاهاي، وضحايا شعبنا لم يأخذوا حقهم في محاكمته.

وعملية “الرصاص المصبوب”، التي أطلقته إسرائيل على عدونها على غزة، والتي استمر اثنان وعشرون يوماً أدت إلى استشهاد أكثر من ألف وخمسمائة مواطن بينهم 926 مدنياً و412 طفلاً و111 امرأة وإصابة خمسة آلاف آخرين.وفقاً للصحة في القطاع.
كما أدت الحرب إلى إبادة عائلات غزية بأكملها من ضمنهم عائلة السموني في حي الزيتون، جنوب شرق مدينة غزة، التي استشهد منها أكثر من 30مواطنة لحظة واحد، وعائلة الداية في ذات الحي، التي فقدت نحو25 من أفرادها.

وكانت أنهت تلك الحرب تهدئة دامت ستة أشهر، تم التوصل إليها بين حركة (حماس) من جهة وإسرائيل من جهة أخرى برعاية مصرية في يونيو/حزيران 2008، وسبقها عملية إسرائيلية خرقت بها التهدئة في4نوفمبر/تشرين الثاني من العام ذاته، حيث نفذت عملية استهدفت ستة من كوادر حماس، مما أدى إلى استشهادهم جميعا، غير أن الجانب الفلسطيني تحلى بضبط النفس وآثر استمرار التهدئة.

ففي ظهيرة 27 ديسمبر/كانون الأول فاجأ الطيران الحربي الإسرائيلي بنحو ثمانين طائرة غطت أجواء قطاع غزة أهالي غزة بعشرات الغارات الجوية خلال وقت قصير، استهدفت الأحياء السكنية ومقار ومراكز عسكرية وأمنية وشرطية بالقطاع، وتسبب القصف الجوي الإسرائيلي في الساعات الأولى للحرب باستشهاد أكثر من مائتي من رجال الأمن وجرح أكثر من سبعمائة آخرين.

واستهدفت إسرائيل كل المرافق الحيوية في القطاع إضافة إلى المدارس والجامعات والمساجد والمستشفيات والمراكز الطبية، ومراكز وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين”الأونروا”، ومنها مدرسة الفاخورة في جباليا شمال غزة، التي تم استهدافها في السادس من يناير/كانون الثاني 2009 بقنابل “الفسفور” الأبيض الحارقة، مما أدى إلى استشهاد 41 مدنياً وإصابة العديد بجروح وحروق، حيث أن هذه المدارس كانت تستخدم كإيواء وملاجئ للهاربين بحياتهم من القصف، وأن “الأونروا” قد سلمت للجيش الإسرائيلي إحداثيات المدارس في القطاع لتجنب قصفها.

واستخدمت إسرائيل أسلحة المحرمة دولياً منها “اليورانيوم” المنضب، حيث حملت أجساد بعض الضحايا آثار التعرض لمادة اليورانيوم المخفف بنسب معينة، وكذلك الفسفور الأبيض، حيث اتهمت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إسرائيل باستخدام الأسلحة الفسفورية.

وقام الطيران الإسرائيلي بقصف مباني الجامعة الإسلامية في غزة، وتحديداً مباني المختبرات العلمية والهندسية بالجامعة، حيث زعمت إسرائيل أنها تستخدم لصناعة وتطوير الأسلحة والصواريخ.

ولقد وضع الاحتلال الإسرائيلي أهدافاً معلنة وعلى رأسها إسقاط الحكم في غزة، والقضاء على صواريخ المقاومة وفرض هدنة طويلة الأمد مع استمرار الحصار واسترجاع الجندي الإسرائيلي الأسير لدى المقاومة في غزة، “جلعاد شاليط”.

واستخدم في سبيل تحقيق أهدافه مجموعة من الإستراتيجيات العسكرية، كانت إحداها إحداث صدمة من خلال المباغتة وكثافة النيران، بهدف إجبارنا على الاستسلام، غير أن المقاومة استوعبت الضربة الأولى التي راح ضحيتها في اللحظة الاولى مئات الشهداء من أفراد الشرطة والمدنيين، بل وأمطرت الكيان الصهيوني بآلاف القذائف الصاروخية، كما حاول إعلام الاحتلال إرباك جبهتنا الداخلية، لكنهم فوجئوا بعكس ذلك، حيث التفت الجماهير حول المقاومة.

وانتهت الحرب ولم يحقق الاحتلال أيا من شروطه، فلا حكم حماس انتهى، ولا الشعب انفض عن المقاومة، ولا استطاع الاحتلال أن يستعيد شاليط إلا عندما دفع الثمن وبشروط المقاومة، ولا الصواريخ انتهت بل وصلت حيفا وفرضت حظراً جوياً على مطار اللد وكبدت الاحتلال خسائر فادحة مادية ومعنوية، وفرضت معادلة ردع جديدة في الميدان.
واعتبرت حركة حماس في بيان لها بالذكرى، أن هذه الذكرى التي اختلط فيها دم الشهداء بلون العزة والكرامة والانتصار، لتؤكد أن “المقاومة

المسلحة ستظل رأس الحربة في حسم الصراع، ولا مستقبل لدولة الكيان على أرضنا، ولا نستعجل الحرب ولكن إذا فكر العدو من الاقتراب من دماء شعبنا فسوف يفاجأ بما لم يتوقع، وسيعود مهزوماً بإذن الله”.

وأضافت حماس، “سيظل الإفراج عن الأسرى هدفاً مقدساً ولن يهدأ لنا بال حتى تحريرهم، وتحية إلى شهداء معركة الفرقان وإلى شهداء فلسطين وإلى شهداء الأمة وعلى رأسهم طيار فلسطين صانع الأبابيل محمد الزواري”.

وتابعت الحركة أن “ثماني سنوات مرت على العدوان الإسرائيلي الغاشم عام 2008، عدوانٌ أراده الاحتلال استئصالاً لمنظومة أمنية وطنية لم تكد تفرغ من بسط الأمن واستعادة الاستقرار في قطاع غزة؛ تحوّل بعزيمة الرجال إلى محطة صمود ونقطة انطلاقٍ وولادةٍ جديدةٍ لوزارة الداخلية جعلتها أصلب عوداً وأقوى شكيمة في مواجهة الشدائد، فأرست دعائم الأمن والأمان وحمت ظهر المقاومة وحفظت الجبهة الداخلية في ثلاث حروب عدوانية لم تكسر إرادة شعبنا؛ بل زادت الاحتلال عاراً وخيبة”.

أما داخلية غزة، أشارت إلى أنه بعد ثماني سنوات على العدوان؛ تطورت أضعافاً مضاعفة عما كانت عليه، وأثبتت للاحتلال الإسرائيلي بأن الحرب والعدوان لم تزدنا إلا قوة وعزيمة، وقد جرب ذلك مراراً في حروبه المتعاقبة في أعوام 2008 و 2012 و 2014، وفي كل مرة تخرج وزارة الداخلية أقوى من ذي قبل؛ وإننا إذ نستذكر هذه الملحمة البطولية التي سُطرت بدماء قادتنا وفرساننا”.

وأكد الداخلية، على “اعتبار تاريخ السابع والعشرين من ديسمبر من كل عام يوماً وطنياً لوزارة الداخلية والأمن  الوطني؛ تكريماً لأرواح الشهداء وتأكيداً على مواصلة رسالتنا وعهدنا لأبناء شعبنا”.

وحيت “أرواح شهداء الداخلية والأمن الوطني وكل شهداء فلسطين، وفي مقدمتهم الوزير الشهيد سعيد صيام والفريق الشهيد توفيق جبر والعقيد الشهيد إسماعيل الجعبري، الذين ارتقوا في مواقعهم المتقدمة ولبّوا نداء الواجب حفاظاً على الأمن والاستقرار”.

وأردفت”تفخر الداخلية الوطني بأبنائها وجنودها الميامين في الأجهزة الأمنية والشق  المدني، وتُثمن صمودهم وثباتهم وعطاءَهم المستمر بالرغم من كل التحديات، فقد أثبتوا أنهم رجال في كل المراحل، وقدموا نموذجاً فريداً في الصبر والتضحية”.

وقالت في بيان “نُطمئن أبناء شعبنا بأن وزارة الداخلية والأمن الوطني ستبقى الدرع الحامي لهم، وعلى  جاهزية تامة للقيام بواجبها تحت كل الظروف؛ وإن المناورات الميدانية التي أجرتها الوزارة مؤخراً أثبتت جهوزية وكفاءة عالية من جميع أجهزة الوزارة وإداراتها”.

وشددت على مواصلة “عملها في تحصين المجتمع الفلسطيني تجاه الاستهداف  المتواصل من أجهزة أمن الاحتلال، وإن أجهزتنا الأمنية قد حققت نجاحات متعددة على صعيد إفشال مخططات الاحتلال وضرب عملائه، وسنواصل مهمتنا الوطنية في حماية ظهر المقاومة والحفاظ على الجبهة الداخلية”.

وأكدت “أن أمن المجتمع واستقراره خطٌ أحمر لا يمكن  المساس به، وألا تهاونَ مع من يحاول العبث بحياة المواطنين وتهديد أمنهم، فلقد بُذلت الدماء من أجل تحقيق الأمن والأمان، ولا عودة للوراء”.

وحيت داخلية غزة “أبناء شعبنا بمختلف أطيافهم وشرائحهم، الذين شكّلوا الحاضنة للداخلية في المحن والشدائد، ونعاهدهم بأننا سنبقى الأوفياء لتضحياتهم وصبرهم”.