سياسة

هل للإدارة الأمريكية دور في دعم إسبانيا للحكم الذاتي بالصحراء المغربية؟

كشفت صحيفة “لاراثون” الإسبانية عن خمسة عوامل أساسية تفسر التحول الجذري والمنعطف التاريخي في السياسة الخارجية الإسبانية تجاه قضية الصحراء، وذلك بعد إعلان رئيس الحكومة بيدرو سانشيث عن دعم مدريد لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، وأوضحت الصحيفة أن هذا التغيير الذي وُصف بـ “المنعطف بـ 180 درجة” جاء في سياق إعادة تنظيم رقعة الشطرنج العالمية عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، حيث تخلت إسبانيا عن حيادها التاريخي لتتبنى المطالب المغربية، وهو القرار الذي فاجأ أعضاء الحكومة والمعارضة على حد سواء، مما دفع بالبرلمان الإسباني للمطالبة بتفسيرات رسمية تقرر تقديمها في 30 مارس 2022.

وأكدت الصحيفة أن قطاع الطاقة، وتحديدا الغاز الطبيعي، لعب دورا محوريا في هذا التحول الاستراتيجي، إذ أشارت أحدث بيانات شركة “إينغاس” في فبراير 2022 إلى تصدر الولايات المتحدة الأمريكية قائمة موردي الغاز المسال لإسبانيا بنسبة ناهزت 34 بالمئة، وكشفت المعطيات أن واشنطن ضاعفت مبيعاتها من الغاز لإسبانيا خلال عام واحد فقط، مما وضعها في موقع مهيمن داخل السوق الإسبانية في ظل التوترات الدولية، وهو ما عزز الروابط الاقتصادية والسياسية بين مدريد وواشنطن ودفع الحكومة الإسبانية للتقارب مع الإدارة الأمريكية لضمان أمن التزود بالطاقة.

وأشارت “لاراثون” إلى الأجندة الدبلوماسية المكثفة التي قادتها آنخيليس مورينو باو، الشخصية البارزة في وزارة الخارجية الإسبانية، مع مسؤولين رفيعي المستوى في البيت الأبيض منذ بداية عام 2022، حيث أوضح المقال أن مورينو باو اجتمعت في 19 يناير بالبيت الأبيض مع نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي جون فاينر لبحث أزمة أوكرانيا وردود فعل الناتو، وأضافت الصحيفة أن الاتصالات استمرت في شهري فبراير ومارس، وتزامنت مع زيارة نائبة وزير الخارجية الأمريكي ويندي شيرمان إلى مدريد قبل توجهها إلى الرباط والجزائر، وهي الزيارة التي يُعتقد أنها أثرت بشكل مباشر في تقريب وجهات النظر بين الرباط ومدريد.

وأوضحت الصحيفة أن التوافق مع الموقف الأمريكي بشأن الصحراء كان أحد الدوافع القوية لهذا التوجه، إذ كانت الولايات المتحدة أول دولة كبرى تعترف بسيادة المغرب على الصحراء بقرار من الرئيس السابق دونالد ترامب، وهو الموقف الذي لم يغيره جو بايدن، وأكدت أن الموقف الإسباني الجديد جعل مدريد تصطف خلف باريس وواشنطن كأبرز الشركاء الدوليين للمغرب، وذكرت الصحيفة أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية جدد عقب إعلان مدريد موقف بلاده الواصف للمبادرة المغربية لعام 2007 بأنها “جدية وواقعية وذات مصداقية”، معتبرا إياها نهجا محتملا لتلبية تطلعات سكان المنطقة.

وذكرت الصحيفة نقلا عن السفيرة الأمريكية في مدريد جوليسا رينوسو، وجود اتصالات يومية مستمرة مع الحكومة الإسبانية حول مواضيع مختلفة شملت هذا الملف، رغم تحفظها على الخوض في تفاصيل الاستشارات الثنائية، وكشفت “لاراثون” أن استضافة إسبانيا لقمة حلف شمال الأطلسي “الناتو” في مدريد يومي 29 و30 يونيو 2022، شكلت دافعا إضافيا لتأمين علاقة ممتازة مع واشنطن تضمن نجاح القمة، خاصة مع وعود سانشيز بزيادة الاستثمار في الدفاع ليصل إلى 2 بالمئة، وتابعت الصحيفة أن تطلع إسبانيا لتولي رئاسة الاتحاد الأوروبي في النصف الثاني من عام 2023 يمنحها رغبة في لعب دور ريادي يتطلب استقرارا في علاقاتها الخارجية مع القوى العظمى وشركائها الإقليميين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *