الأسرة، مجتمع

حماية النشء (ح2): تأثير النماذج والقدوات الرقمية على نفسية وسلوكات الأطفال (فيديو)

في الحلقة الثانية من برنامج “حماية النشء” الذي تعرضه جريدة العمق المغرب على قناتها الرقمية في “اليوتيب”، نبه الدكتور والطبيب النفساني، محمد السعيد الكرعاني، إلى كون النماذج السلوكية التي يشاهدها الأطفال والناشئة في محيطهم، لها تأثير كبير على سلامة صحتهم النفسية وسلوكاتهم المستقبلية.

وقال محمد السعيد الكرعاني في إن النموذج السلوكي الذي تقوم به القدوات داخل المجتمع، “يصنع مشكلة سلوكية مستقبلية من حيث لا تدري هذه القدوات وقد لا تكون لها نية لفعل ذلك”، داعيا في هذا الإطار الآباء والأمهات وأطر التربية والتعليم ورجال الإعلام والشخصيات التي تظهر في الشاشات وفي الفضاءات الرقمية، إلى الانتباه كل الانتباه من النماذج السلوكية التي تقدمها للناشئة.

كلام الطبيب النفساني، جاء في معرض كلامه عن أصل السلوك البشري، هذا الموضوع الذي قاربته مدارس علمية نفسية وسلوكية متعددة، لتخلص بعد عقد ونصف من الزمن إلى يسمى بـ”المقاربة البيولوجية النفسية الاجتماعية”.  

 وأبرز المتحدث أهمية الموضوع عبر وضع مقارنة بين ما حصده وباء كورونا من ضحايا بلغ عددهم حوالي 6 مليون وفاة عالميا في سنتين، مقابل 8 مليون وفاة في السنة، أي 16 مليون وفاة في سنتين.

وقال الكرعاني: “إذا كان التدخين وحده يحصد كل هذه الأرواح بأرقام تفوق بكثير وباء عالميا، فمن حقنا أن نسائل موضوع السلوك لأن التدخين ببساطة ليس فيروسا ولا بكثيريا وإنما هو سلوك بشري نستطيع فهم وتوجيه”.

هذا وأوضح المتحدث أن هذه المقاربة حاولت أن تلم شتات الأبحاث العلمية في الموضوع، إذ حاولت فهم السلوك البشري والنظر فيه بمكوناته البيولوجية والنفسية والاجتماعية.

وعن المكون البيولوجي، كشف الكرعاني أن بعض الدول قامت بدراسة حالات التبني، عبر تتبع الملفات الصحية، وخلصت إلى أن للوراثة نصيب في السلوك البشري، وأن الأطفال الذين يولدون في أسرة (أ)، وتبنته أسرة (ب)، تظهر عندهم في مرحلة عمرية نفس الأمراض العضوية والنفسية التي كانت موجودة عند الأبوين البيولوجيين.

أما المكون النفسي، فله نصيب، وفق كلام الكرعاني، في صناعة السلوك البشري، وفي صناعته، كما للتجارب الحياتية التي يخوضها الفرد نصيب أيضا في صناعة شخصيته ومواقفه إزاء قضايا الحياة اليومية.

وبخصوص المكون الأخير، فالجانب الاجتماعي، حسب الكرعاني، يتجسد فيه مفهوم النماذج السلوكية الصادرة عن الآباء والمعلمين والقدوات في الحي وفي المدرسة وفي الإعلام، وكيف تساهم في صناعة السلوك عند الفرد”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.