أخبار الساعة، أدب وفنون

“موسوعة الاستغراب”.. أول وأضخم موسوعة علمية ترصد الغرب بأقلام عربية

أعلنت دار نشر جامعة قطر، وكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالجامعة ذاتها، عن إصدار “موسوعة الاستغراب” التي أنجزها “كرسي الإيسيسكو لتحالف الحضارات” المنبثق عن الكلية، بتعاون ودعم كل من اتحاد جامعات العالم الإسلامي التابع لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والثقافة والعلوم “الإيسيسكو”، واللجنة القطرية لتحالف الحضارات بوزارة الخارجية القطرية.

ويتمثل هذا الإصدار في القسم الأول من الموسوعة التي تعد أول وأضخم موسوعة في العالم العربي والإسلامي ترصد الغرب بكل تجلياته المعرفية والعلمية والدينية والاجتماعية وباصطلاحاته ومصطلحاته الحضارية والتاريخية والإثنية والسياسية.

وبحسب دار نشر جامعة قطر، فإن “ما تضعه الدار اليوم بين يدي القراء ما هو إلا مدخل عام في أربعة أجزاء من القطع الكبير، لزهاء 20 جزءًا يُخطط لأن تكون حزمة الموسوعة الكاملة التي ستتقاطر بقيتها تباعًا كزمردٍ يزين عقد العلم والمعرفة في ظل ثورتيهما الورقية والرقمية”.

وأضاف بلاغ لجامعة قطر، توصلت جريدة “العمق” بنسخة منه، أن هذا القسم يعطي تصورًا كافيًا لما ستكون عليه الموسوعة من موسوعية فاقت فيها نظائرها شكلًا ومضمونًا، بتفرد موضوعاتها ومنهجيتها وأسلوب تحريرها وسعة مصادرها العلمية الرصينة.

وشارك في إنجاز هذه المداخل طيفٌ واسعٌ من الباحثين والمتخصصين في دراسة الغرب فكريًا وعلميًا وفلسفيًا ونفسيًا ودينيًا وسياسيًا واجتماعيًا، بلغوا 87 باحثًا وباحثة في كافة الحقول المعرفية والتخصصات الدقيقة ومن مختلف الجنسيات.

وأوضح المصدر ذاته أن الباحثين المشاركين “استفرغوا وسعهم في رصد الغرب، متجاوزين بمهارة الخبير التصنيف المعجمي إلى التغلغل في مكوناته البنيوية والسيسيولوجية، مستشرفين استراتيجياته على ضوء موروثه الجيوبوليتيكي، وعقله الجمعي، وموقعه الإنساني”.

وأضاف البلاغ: “حُقَّ لمثل هذا الجهد النابع من أرض النبوات والحضارات، أن تتزاحم على إخراجه للناس عقولٌ وخبراتٌ صقلها العلم والدربة والمعايشة للغرب والشرق معًا، لينطلق إشعاعها من عاصمة الثقافة الإسلامية وحوار الحضارات، دوحة قطر الوارفة، التي تمد أغصانها ليعم التسامح والوسطية ونور المعرفة والعلم أرجاء المعمورة”.

وفي تصريحه عن الموسوعة، أشاد الدكتور حسن بن راشد الدرهم رئيس الجامعة، بـ”تضافر الجهود والتعاون المثمر بين كلية الشريعة ودار نشر جامعة قطر مع منظمة إسلامية عالمية مرموقة كالإيسيسكو، وكرسيها الذي قام على هذه الموسوعة الضخمة، ووزارة الخارجية القطرية، الجهة التي قدمت الدعم اللوجستي للمشروع حتى رأى النور في هذه الحلة الرائعة لموسوعة علمية عالمية”.

واعتبر الدرهم أمن الموسوعة “ترصد الغرب لأول مرة لتشكل لبنة في المعرفة المعجمية العلمية الأكاديمية التي نعدها من مفاخر جامعة قطر، ومن المنجزات المهمة التي نعطيها أولويتها لدورها في دعم وتقدم مسار البحث العلمي في قطر والعالم”.

من جهتها، نوهت الأستاذة الدكتورة مريم المعاضيد، نائب رئيس الجامعة للبحث والدراسات العليا، بـ”الجهود المضنية التي بذلها الباحثون المرموقون من شتى أنحاء العالم، وعلى رأسهم أساتذة الجامعة من كلية الشريعة والدراسات الإسلامية وكرسي الإيسيسكو”.

وثمنت “عاليًا جهود فريق دار نشر جامعة قطر المميزة في النشر والإخراج لهذه الموسوعة العلمية المهمة في عالم البحوث والدراسات المختلفة التي تخدم حقولًا معرفيةً وعلميةً وأكاديميةً بحثيةً متنوعةً”.

وأشار الدكتور إبراهيم الأنصاري عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، المشرف العام على الموسوعة، إلى أن هذا الإنجاز هو ثمرة تخطيط وتنفيذ فاعل اتّسم بالرّشد في توظيف الموارد المتاحة رغم الإمكانات المحدودة، بالنظر لحجم المشروع وتنوع موضوعاته.

وأوضح أن كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة قطر بدأته لتحقيق أهداف استراتيجية، بإدراج الموسوعات والمعاجم في خطتها البحثية، وها هي نتائج الجهود المتعاضدة، بدعم مؤسساتٍ وطنية وعالمية، تخرج للنور.

من جهته، أضاف الدكتور عز الدين معميش، المدير التنفيذي ورئيس تحرير موسوعة الاستغراب، أن صدور القسم الأول من موسوعة الاستغراب في أربعة أجزاء، حدث متميز في تاريخ المثاقفة الحضارية وبناء الأسس لمعارف وعلوم بينية متكاملة في مسار الحوار الحضاري، وهي لبنة من لبنات التميز التي تتصف بها دولة قطر ومؤسساتها الأكاديمية.

وفي تعقيب له على هذا الحدث الضخم، صرح الدكتور طلال بن عبد الله العمادي، المدير المؤسس لدار نشر جامعة قطر، قائلًا: “إن دار نشر جامعة قطر وهي تضع هذه الموسوعة النادرة بين يدي العلماء والباحثين وصناع القرار في العالم العربي والإسلامي، بل والعالم أجمع، بالشراكة مع جهة علمية متخصصة عريقة ممثلة في كرسي الإيسيسكو بكلية الشريعة بجامعة قطر لتؤكد على رسوخ قدم دولة قطر في تفعيل تحالف وحوار الحضارات الذي تترجمه هذه الموسوعة كلبنة معرفية على أسس علمية موضوعية لدراسة الآخر والتعرف على ما يعزز الارتقاء بالبشرية إلى غد أفضل”.

يُشار إلى أن الدار ضمن سعيها لفتح آفاق التعاون مع الفنانين التشكيلين قد استعانت بالفنانة وضحة العذبة التي عكست بدورها العمل اليدوي لغلاف الموسوعة، وذلك من خلال مزج دلالات إسلامية وغربية، فرسمت النافذة الإسلامية المزينة بنقوش زخرفية نباتية وهندسية، وضمنت النوافذ الزجاجية المعشقة برسومات مستوحاة من الزجاج الذي اشتهر به الغرب.

واعتبر البلاغ أن اللوحةُ تمثل “العالم الإسلامي المطل على الغرب وتحولاته التاريخية حيث تمثل كل نافذة حقبة تاريخية معينة منها، فالنافذة اليسرى تعكس حقبة روما القديمة، والنافذة الوسطي مثلت الحقبة المسيحية، وأخيرًا مثلت النافذة اليمنى عصر النهضة ونظريات التحرر، وقد عرف هذا العمل الضخم مشاركة حوالي عشرين باحثا مغربيا إلى جانب عدد من الباحثين المتخصصين في هذا المجال من الشرق والغرب”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *