اقتصاد

مجلس الشامي يقدم توصياته لتطوير معالجة النفايات والمياه العادمة عبر الاقتصاد الدائري

نظم المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الأربعاء، لقاء تواصليا لتقديم رأيه حول “إدماج مبادئ الاقتصاد الدائري في مجال معالجة النفايات المنزلية والمياه العادمة”، بمشاركة وزير التجهيز والماء نزار بركة.

وفي هذا الصدد، أوضح أحمد رضا الشامي، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أن رأي المجلس في هذا الموضوع يهدف إلى تسليط الضوء على الفرص التي يمكن استغلالها بانتقال المغرب نحو هذا النموذج النظيف والمستدام، سيما في مجالي النفايات المنزلية العضوية والمياه العادمة، وذلك بغية ضمان استغلال أمثل للموارد، يحافظ على البيئة ويرفع من رفاه المواطنين.

وأشار المجلس إلى أن مفهوم الاقتصاد الدائري برز كبديل واعد كفيل بمواجهة التحديات البيئية وخلق الثروة وفرص الشغل، حيث لا يوجد في الاقتصاد الدائري شيء اسمه النفايات، مضيفا أنه “بعدما ظل الاقتصاد التقليدي يشتغل بمنطق الأخذ والاستخدام ثم التخلص، فإن الاقتصاد الدائري يرتكز على تصميم طرق التخلص من النفايات والتلوث والحفاظ على المنتجات والمواد بشكل قابل للاستخدام أطول فترة ممكنة.”

22% من المغاربة مستعدون لشرب مياه عادمة معالجة

حسب الإحصائيات التي خلص إليها المجلس، عبر منصة “أشارك”، فإن 75 في المائة من المواطنين المغاربة الذين شاركوا في هذه الدراسة، على استعدادا لتغيير عاداتهم الاستهلاكية في اقتصاد الماء وفرز النفايات، كما أن 45 في المائة منهم مستعدون لاستهلاك منتوجات فلاحية مسقية بالمياه العادمة المعالجة، إضافة إلى أن 22 في المائة من المواطنين الذين شاركوا في الدراسة على استعداد لشرب المياه العادمة المعالجة.

أما في ما يتعلق بتمثلات المواطنات والمواطنين عن النفايات، تشير نتائج استطلاع الرأي إلى أن ما يقرب من 94 في المائة من المشاركين يعتبرونه مورداً يجب معالجته لخلق المزيد من فرص الشغل والثروات، في حين يرى حوالي 4 في المائة من الأشخاص الذين أجابوا على استطلاع الرأي أن النفايات مادة ملوثة ودون قيمة.

وموازاة مع ذلك، استقرت ردود المشاركين فيما يتعلق بإعادة استخدام المياه العادمة في 81 في المائة بالنسبة لاستخدام المياه المعالجة للمساحات الخضراء والصناعة فقط، في حين يرى 45 في المائة منهم أنه باستطاعتهم استهلاك المنتجات الفلاحية المسقية بهذه المياه.

أما بالنسبة للأنشطة التي عبَّر المشاركون عن استعدادهم لاتخاذها لتغيير النمط الحالي للاستهلاك، فقد اختار 88 في المائة من المشاركين الاقتصاد في الماء في منازلهم في حين اعتبر ما يقرب من 75 في المائة منهم أن فرز النفايات هو الخيار الأمثل لتغيير نمطنا الحالي للاستهلاك، و63 في المائة فضلوا شراء المواد المتأتية من التدوير.

توصيات المجلس لتطوير معالجة النفايات والمياه العادمة عبر الاقتصاد الدائري

فيما يتعلق بالتوصيات المقترحة على المواطنات والمواطنين، اختار المشاركون ترتيبها حسب درجة أهميتها، بداية بإعداد قانون ضد كل أشكال الهدر وتشجيع الاستهلاك العقلاني، ثم إعداد استراتيجية وطنية تتضمن سياسات عمومية عملية وملتزمة على الصعيد الترابي، إضافة لإعداد استراتيجية مناسبة للتواصل والتحسيس من أجل إحداث تغيير في سلوك المواطن، واعتماد تسعيرات تحفيزية وعقوبات ضد المبذرين، وبرامج لتعزيز ومواكبة الابتكار التكنولوجي وكذا مختلف المهن في مجالات الاقتصاد الدائري.

وأكد الشامي على أنه انطلاقا من الحاجة الملحة للاعتماد على الاقتصاد الدائري والاستعداد الاجتماعي لإدماجه في معالجة النفايات المنزلية والمياه العادمة، فإن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يقدم عدة توصيات لتطوير هذا المجال.

ومن بين التوصيات التي يقدمها المجلس، يؤكد الشامي، إرساء قانون إطار يروم تنظيم الاقتصاد الدائري مع سن قانون آخر يحارب هدر السلع والمنتوجات، مقدما عدة أرقام ومعطيات من البنك الدولي حول الكلفة الاقتصادية المرتفعة الناجمة عن هدر المياه والمنتوجات الفلاحية والصناعية والمواد الاستهلاكية.

كما دعا المجلس إلى تأسيس هيئة لقيادة وتنسيق وتنزيل المقاربات القطاعية والترابية للانتقال إلى الاقتصاد الدائري تحت إشراف الوزارة المكلفة بالاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية، مع إرساء مبدأ المسؤولية في الأنشطة الملوثة واعتماد مبدأ “الملوث المؤدي”، الذي يهدف إلى منع إنتاج النفايات الخطيرة وسنّ ضرائب على النفايات غير القابلة للتحويل.

وشدد المجلس على ضرورة فرض سياسة فرز النفايات لأن من شأن ذلك المساعدة على إعادة تدويرها واستعمالها في أنشطة أخرى صناعية أو في خلق الطاقة أو في مجال الأسمدة الفلاحية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.