قمع نضالات الأطر بين الصمود البطولي والآذان الصماء

قمع نضالات الأطر بين الصمود البطولي والآذان الصماء

05 ديسمبر 2016 - 04:06

تعرض أطر البرنامج الحكومي 10000 اطار تربوي ليلة السبت 3 دجنبر على الساعة الثانية بعد منتصف الليل لتدخل همجي و وحشي من طرف قوات الأمن العمومية، و ذلك قصد فض الاعتصام الذي كانت تجسده هاته الأطر منذ 23 يوم خلت بساحة الفنا التاريخية بمدينة مراكش، هذا التدخل عرف مشاركة أجهزة الأمن بكل أنواعها و تلاوينها مستعينة بمعدات ثقيلة من أدرع و شاحنات و سيارات إسعاف و مطافئ... و كانت الأطر التربوية قد دخلت في هذا الاعتصام كنوع من الاحتجاج السلمي قصد ايصال صوتها و معاناتها للمسؤولين عن قطاع التربية و التعليم عبر وزارة الداخلية التي عوض أن تحرص على سلامة هاته الكفاءات و أن تضمن لهم حق الإحتجاج السلمي و الحضاري لجأءت إلى استعمال القوة و العنف كأنهم ليسوا أبناء هذا الوطن، حيث خلف هذا التدخل القمعي مجموعة من الكسور و الإصابات و الإغماءات... في صفوف الأطر التربوية و خاصة الأستاذات و ذوي الاحتياجات الخاصة، و تم الاستيلاء بالقوة على الأفرشة و المعدات و الحواسيب و الهواتف الخاصة بالأطر و إيداعها حاوية القمامة في مشهد يعيد للأذهان حادثة طحن شهيد الشعب المغربي محسن فكري في حاوية للأزبال الشهر الماضي في مدينة الحسيمة، الإصابات تعددت بحسب الحالات و تراوحت بين الخطيرة و المتوسطة و تمركزت على مستوى الوجه و الرأس كدليل واضح على توفر السبق و الإصرار للضرب المتعمد و ليس التفريق فحسب، كما لازالت حالات ترقد في الإنعاش إلى حدود كتابة هذه الأسطر نتيجة وحشية التدخل الذي تم تحت جنح الليل و في غياب أي إنذار مسبق أو دعوة لفض المعتصم أو تواصل مسبق بين جهات الأمن و الأطر المعتصمة، ناهيك عن السب و الشتم و التنكيل الذي تعرضوا له في انتهاك صارخ لكل المواثيق الدولية و الوطنية التي التزم بها المغرب في مجال حقوق الإنسان و كذلك دستور 2011.

و تجدر الإشارة أن إحدى الجمعيات المحلية التي تضم تجار و حرفيي ساحة الفنا كانوا قد تقدموا لوالي مراكش في وقت سابق بشكاية في حق الأطر التربوية، متهمين اياهم بتشويه صورة الساحة عبر شكل المعتصم و أصوات الشعارات الصادرة منه الشيء الذي نفاه الأطر جملة و تفصيلا، مؤكدين على اللحمة و التآخي الذي جمعهم بتجار الساحة و متهمين الجهات الأمنية بفبركة الشكاية أو الضغط على بعض المحسوبين على التجار للتقدم بها قصد تبرير تدخلهم الهمجي في حق الأساتذة و الإداريين، و لم تكتف أجهزة القمع بهذا الأسلوب التضليلي بل تعدته إلى تسخير أحد الجرائد الإلكترونية المغمورة التي تهتم بالشأن المحلي المراكشي المدعوة <<مراكش 24>> التي قامت بنشر الأكاذيب و الإفتراءات في حق الأطر من خلال تداول الجريدة الصفراء معلومات عن أحد المصادر الأمنية على حد قولها و التي أفادت بعثورهم على قنينات خمر و عوازل طبية أثناء فض المعتصم، الشيء الذي نفاه الأطر التربوية جملة و تفصيلا عبر بيان استنكاري أصدره ممثلوهم التنظيميون في وقت سابق.

هذا و تستعد الأطر التربوية و الإدارية لتجسيد مسيرة حاشدة بمدينة مراكش قصد التعريف و التنديد بالقمع الذي طالها، و كذلك التأكيد على عزمها مواصلة النضال حتى تحقيق ملفها المطلبي المتمثل أساسا في الإدماج بقطاع التعليم نظرا لمجموعة من الاعتبارات أهمها: الإتفاقية الإطار المنظمة للبرنامج الحكومي و كذلك راهنية المشاكل التي تواجه المدرسة العمومية، و ذلك رغم مواصلة الجهات المعنية على القطاع نهج سياسة الآذان الصماء في التعاطي مع هذا الملف الحساس، الذي فضح بالملموس رعونة الحكومة عبر عدم التزامها بتعهداتها، و كذلك تهرب لوبي القطاع الخاص و عدم قدرة الدولة على هيكلته و اخضاعه لشروط و ضوابط القطاع العام في كل من مجالي التشغيل و الجودة، و تبقى الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة على الحيثيات المستقبلية لهذا الملف في ظل عزم الأطر التربوية التصعيد من أشكالها النضالية حتى تحقيق مطالبها العادلة و المشروعة.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

مقالات ذات صلة

جريمة بيئية تجتاح قرية “ارشيدة”

اغتصاب الأطفال

ظاهرة الاستغلال الجنسي للأطفال

لهاث

تابعنا على