سياسة

هلال: الجزائر الدولة الوحيدة بالعالم التي تطعن في قرارات سيادية لدول فتحت قنصلياتها بالصحراء

قال السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، في رسائل وجهها إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، إن الجزائر تنفعل بشدة عقب كل اعتراف بمغربية الصحراء، من قبل دول ثالثة.

وسجل السفير أن “الجزائر هي الدولة الوحيدة في العالم التي تسمح لنفسها بالطعن بشراسة في القرار السيادي للدول التي تفتح قنصليات عامة لها في العيون والداخلة”،

وأضاف أن الجزائر هي أيضا “الدولة الوحيدة في العالم التي استدعت سفيرها، ثم قامت بتعليق معاهدتها للصداقة مع دولة ثالثة، انتقاما من دعمها لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية”.

جاء ذلك في رده على رسالة وجهها السفير الجزائري لدى الأمم المتحدة نادر العرباوي، إلى مجلس الأمن، ردا على الرسالة التي وجهها المغرب إلى أعضاء المجلس بشأن الناشطة الانفصالية “سلطانة خايا” التي تحرض على العنف المسلح في الصحراء المغربية.

وشدد هلال على أن رسالة الدبلوماسي الجزائري “تفتري على نحو شنيع من خلال صمتها الآثم، وإنكارها المرفوض، وازدرائها المشين للأمم المتحدة وادعاءاتها المغرضة”.

وأضاف قائلا “إن السفير الجزائري، وكعادته، لا يرد مطلقا على الأفعال المنسوبة لبلاده. وفضل الخوض في الدعاية بدلا من تقديم إجابات ملموسة على الوقائع الثابتة والتواريخ المقدمة، التي تدين الجزائر بشكل مباشر”.

ولاحظ أن “التزام الدبلوماسي الجزائري الصمت هو بحد ذاته دليل على صحة الوقائع الواردة في رسالة المغرب بشأن قضية المدعوة سلطانة خايا، ولا سيما رحلاتها الـ13 منذ مارس 2010 إلى الجزائر وإلى مخيمات تندوف، وكذا المشاركات العديدة لهذه المحرضة على العنف المسلح في “مؤتمرات البوليساريو”، والدورات التدريبية التي تتلقاها على يد خبراء جزائريين في تقنيات الدعاية الإعلامية، واستغلال مختلف الحقائق لأغراض سياسية، وللتحريض على العنف، وتزييف أدلة من الصور الفوتوغرافية وتسجيلات الفيديو واستغلال اللجوء للهيئات الأممية”.

وذكر بالتدريب العسكري الذي تلقته سلطانة خايا، خلال زياراتها المتعددة إلى الجزائر وتكوينها على تقنيات القتال واستخدام الأسلحة والتعامل معها، وكذا تحويل الجزائر لدعم شهري قدره 4300 أورو لفائدة المدعوة سلطانة خايا، لتمويل أنشطتها الانفصالية في الأقاليم الجنوبية للمغرب.

وأشار هلال إلى أن السفير الجزائري “اقترف في رسالته الخطأ الذي لا يغتفر والمتمثل في الاستهانة بذكاء أعضاء مجلس الأمن، بخصوص مسؤولية بلاده في المقام الأول في هذا النزاع الإقليمي”.

وقال هلال إنه: “ماعدا إذا كان يجهل موقف بلاده، فإن صفة المراقب التي يزعمها تتعارض بشكل صارخ مع ما يقرب من نصف قرن من العداوة الدبلوماسية والعداء المسلح من قبل صنيعتها البوليساريو، فضلا عن الأفعال والكتابات والقرارات التي لا تحصى لحكومته”.

وذكر، على سبيل المثال، بـ”عناصر توضح وضعية الجزائر كطرف رئيسي في النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، ولا سيما الرسالة التي بعث بها الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة في 19 نونبر 1975، إلى الأمين العام للأمم المتحدة، في اليوم الموالي لتوقيع اتفاق مدريد، والتي أكد فيها أنه “بالإضافة إلى إسبانيا بصفتها سلطة إدارية، فإن الأطراف المعنية والمهتمة بقضية الصحراء الغربية هي الجزائر والمغرب وموريتانيا”.

كما ذكر بإحداث جماعة “البوليساريو” الانفصالية المسلحة في العاصمة الجزائرية، وتدريب جحافل مسلحة من عناصر هذه المجموعة على التراب الجزائري، والهجمات المسلحة التي تم شنها ضد المغرب، من 1975 إلى 1991، انطلاقا من التراب الجزائري وتأسيس “الدولة” البوليسارية الوهمية في أحد فنادق الجزائر، ومقرها تندوف، بالجزائر.

وذكر أيضا بأن الرئيس الجزائري الأسبق، الراحل عبد العزيز بوتفليقة، اقترح على المبعوث الشخصي السابق للأمين العام للأمم المتحدة، جيمس بيكر، خلال زيارته لهيوستن (تكساس) في 2 نونبر 2001، تقسيم الصحراء المغربية كحل مزعوم لهذا النزاع الإقليمي.

وشدد على أن الأمين العام للأمم المتحدة أشار، في تقريره إلى مجلس الأمن، في 2002، إلى أن “الجزائر وجبهة البوليساريو ستكونان على استعداد لدراسة أو التفاوض بشأن تقسيم للمنطقة كحل سياسي للنزاع على الصحراء”، مشيرا إلى أن الجزائر ورد ذكرها 5 مرات على غرار المغرب في قرارات مجلس الأمن الأخيرة: 2468 و2494 و2548 و2602.

وقال إن الجزائر ترفض، منذ 1975، السماح للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالقيام بعمليات تسجيل وإحصاء السكان المحتجزين في مخيمات تندوف، مشيرا إلى أن هذه المخيمات هي الوحيدة في العالم التي لم يتم تسجيل سكانها.

كما أشار السفير المغربي إلى أن تملص الجزائر من مسؤولياتها الدولية في مخيمات تندوف لصالح جماعة “البوليساريو” الانفصالية أمر استنكرته لجان وهيئات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.

وبحسب هلال، فإن “اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أعربت، في ملاحظاتها الختامية حول التقرير الدوري الرابع للجزائر، المعتمد في غشت 2018، عن قلقها إزاء نقل الجزائر بشكل فعلي لسلطاتها، ولا سيما السلطة القضائية، إلى جبهة البوليساريو”.

وأضاف المتحدث أنه “يتعين على الجزائر، وفقا لالتزاماتها بموجب الفقرة الأولى من المادة الثانية، من الميثاق، ضمان حرية وأمن الأشخاص وكذلك تمكين أي شخص يؤكد تعرضه لانتهاك لأحكام الميثاق على أراضيها، بما في ذلك في مخيمات تندوف، من سبل الطعن الفعلي”.

وتابع أن هذه المخاوف تم تجديد التأكيد عليها من قبل لجنة حقوق الإنسان في تقريرها المعتمد في 2 يونيو 2022 بشأن الشكوى المقدمة من السيد مرابيح أحمد محمود عدا العضو السابق في “البوليساريو” الذي تمكن من الفرار من جلاديه ومغادرة التراب الجزائري.

وشدد على أن رسالة السفير الجزائري “تتضمن خطابا غير لائق ضد الأمم المتحدة”، مستنكرا “مناورة بئيسة تهدف إلى صرف انتباه المنتظم الدولي عن المسؤولية المباشرة للجزائر عن الانسداد الحالي لمسلسل الموائد المستديرة، الذي دعت قرارات مجلس الأمن الأربعة الأخيرة إلى استئنافه وهي القرارات 2468 و2494 و2548 و2602”.

وأكد الدبلوماسي المغربي أن “مظاهر هذه العرقلة الجزائرية لا جدال فيها”، مذكرا بالرسالة الموجهة إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، في 21 أكتوبر 2021، والتي رفضت فيها الجزائر بشدة أي إشارة إلى أي التزام من جهتها بالمشاركة في اجتماعات الموائد المستديرة.

وذكر أيضا بالبيان الصحفي الصادر عن وزارة الخارجية الجزائرية، عقب اعتماد القرار 2602 من قبل مجلس الأمن، الذي أعلن بوضوح أن الجزائر “لن تدعم هذا القرار”، فضلا عن إدانة وقف إطلاق النار والاتفاقات العسكرية من قبل “البوليساريو” بتحريض من الجزائر، في انتهاك صارخ لقرارات مجلس الأمن وفي تحد واضح للمجتمع الدولي.

وأشار هلال إلى “الاتهامات الباطلة التي لا أساس لها من الصحة والتي أطلقها السفير الجزائري بشأن الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان في الصحراء المغربية”.

واعتبر أن نادر العرباوي “يجهل بالتأكيد أن مجلس الأمن قد تبنى 13 قرارا منذ 2011، ترحب بالإجراءات والمبادرات التي اتخذها المغرب، والدور الذي اضطلعت به لجان المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالداخلة والعيون وتفاعل المغرب مع آليات الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة”.

وقال “إن أوضاع حقوق الإنسان في الصحراء المغربية أفضل بكثير مما هي عليه في الجزائر، حيث يعاني السكان وفقا لهيئات الأمم المتحدة من أسوأ الانتهاكات”، مشيرا إلى أن تلك الانتهاكات استنكارتها وادانتها المفوضية السامية لحقوق الإنسان.

وفي هذا الصدد، أشار إلى أن المفوضية السامية لحقوق الإنسان أعربت في بياناتها بتاريخ 5 مارس و11 ماي 2021، عن “قلقها الشديد إزاء تدهور وضعية حقوق الإنسان في الجزائر والقمع المستمر والمتزايد ضد أعضاء الحراك المؤيدين للديمقراطية”.

وأكد الدبلوماسي المغربي أن المفوضة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشليت، قالت أيضا في تقريرها السنوي إلى مجلس حقوق الإنسان في 8 مارس 2022: “في الجزائر، أنا قلقة إزاء القيود المتزايدة على الحريات الأساسية، بما في ذلك تضاعف الاعتقالات ضد المدافعين عن حقوق الإنسان وأعضاء المجتمع المدني والمعارضين السياسيين. وأدعو الحكومة إلى تغيير المسار واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان حق الشعب في حرية التعبير والتجمع السلمي”.

وفند المتحدث “أكاذيب الدبلوماسي الجزائري الذي يمضي قدما في ازدرائه إلى حد الكذب على أولئك الذين يقررون إرساء عمليات السلام ويحددون ولاياتها، من خلال الادعاء بأن بعثة المينورسو هي عملية السلام الوحيدة التي لا تضم مكونا لحقوق الإنسان”.

وخلص السفير إلى القول: “ربما يجهل ذلك، لكن بعثة المينورسو تتقاسم هذه الخاصية مع سبع عمليات أخرى لحفظ السلام من بين الاثنتي عشرة الموجودة”، مبرزا أن بعثة المينورسو هي بالفعل عملية تقليدية من عمليات حفظ السلام تكمن مهمتها الوحيدة في الإشراف على وقف إطلاق النار”.

* “و م ع”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.