مجتمع

اختلالات في عملية اقتناء وتدبير الأدوية بمستشفى إنزكان.. والمندوب يرفض التفاعل

كشفت مراسلة موجهة إلى المندوب الاقليمي لوزارة الصحة والحماية الإجتماعية بعمالة إنزكان آيت ملول، عن وجود اختلالات في عملية اقتناء وتدبير الأدوية والمستلزمات الطبية والمخبرية والكواشف المخبرية والمعدات البيوطبية بالمركز الاستشفائي الاقليمي لإنزكان، في حين يرفض المندوب الاقليمي التفاعل مع مطلب النقابات من أجل كشف حقيقة الوضع أو فتح تحقيق في الموضوع.

ووفق المراسلة التي توصلت بها جريدة “العمق”، فإن المكتبين النقابيين لكل من الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب (UNTM) والنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام المغرب (SIMSP)، وجهتا طلب لقاء بتاريخ 02 فبراير 2022 إلى المندوب الإقليمي دون أي استجابة من طرفه، رغم كون هذا الطلب يحظى بالأهمية القصوى نظرا لما يكتسيه الموضوع من خطورة.

وسجلت مراسلة النقابتين أن “معظم المستلزمات الطبية والمخبرية والكواشف المخبرية والمعدات البيوطبية يتم شراؤها بأثمنة باهظة، مما يعتبر هدرا للمال العام، وذلك رغم تنبيه رئيس الصيدلية الاستشفائية للموضوع، إلا أن الجواب الكتابي للمدير بالنيابة اعتبر أن هذا الموضوع لا يدخل ضمن اختصاصات الصيدلاني رئيس المصلحة”.

ونبهت المراسلة أيضا إلى “عدم احترام الظهير 2-12-349 الموافق لجمادى الأولى 1434 المتعلق بالصفقات العمومية المنشور بالجريدة الرسمية رقم 6140 بتاريخ 4 ابريل 2013″، وكذا “عدم احترام النظام الداخلي للمستشفيات بخصوص عملية اقتناء وتدبير المواد الصيدلانية”.

وتسائلت المراسلة عن الطريقة التي يتم بها التأشير على فواتير اقتناء الأدوية والمستلزمات والمعدات الطبية دون علم ودون أدنى استشارة مع الصيدلاني رئيس المصلحة، مبرزة “ظهور طابع خاص بالصيدلية مغاير للطابع الأصلي واختفاء هذا الأخير في ظروف غامضة، ورفض الإدارة تغيير مفاتيح الصيدلية الاستشفائية رغم مراسلة رئيس المصلحة في الموضوع”.

وأشارت إلى أنه “منذ تعيين المدير الحالي بالنيابة لم يتم انجاز أي صفقة بخصوص الأدوية والمستلزمات الطبية بناءً على حاجيات كل مصلحة والاقتصار على سندات الطلب (bons de commande) والغاء الصفقات السابقة، مما أثر بشكل كبير على تزويد مختلف الاقسام والمصالح بالأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية”.

كما تم تسجيل “عدم احترام مسار اقتناء الأدوية وتوزيعها طبقا للقوانين المنظمة بحيث يتم توزيعها على المصالح الاستشفائية دون اخضاعها للمراقبة والتأكد من سلامتها من طرف الصيدلية الاستشفائية، مما يعرض سلامه المرضى للخطر ويؤثر سلبا على عمليه تدبير الأدوية والمعدات من طرف الصيدلية الاستشفائية”.

وأشارت المراسلة إلى “عدم توفير ظروف التخزين لكميات مهمة من الكواشف المخبرية التي تم تسليمها للصيدلية الاستشفائية دون سابق انذار، مما عرض نسبه كبيرة من هذه الكواشف التي تم اقتنائها عن طريق صفقة بمبالغ مالية مهمة للتلف”، متسائلة عن مصير كميات هامة من الأدوية بعد تعرض غرفة التبريد لعطب تقني دون تدخل الإدارة في الوقت المناسب وعدم اتخاد الاحتياطات القبلية اللازمة.

وأبرزت المراسلة أن وحدة التعقيم تعاني من عدم توفر المستلزمات الضرورية مما يعرض المرضى لخطر التعفنات والأمراض المعدية كداء فقدان المناعة المكتسبة (SIDA) والتهاب الكبد (hépatite) ويهدد سلامتهم وسلامة المهنيين، مشيرة أيضا إلى “عدم توفير أماكن تخزين إضافية للأدوية مما ساهم في إرجاع شاحنة كبيرة محملة بكميات مهمة من الأدوية”.

ولاحظت المراسلة أيضا “غياب ظروف التخزين السليمة بالصيدلية لحماية الأدوية من الحرارة والأشعة والرطوبة والحشرات وسربات مياه الأمطار، وكذا غياب ظروف التخزين السليمة لبعض الأدوية والكواشف التي تستلزم ظروف تخزين خاصة ودقيقة جدا بالمصالح الاستشفائية، وأيضا غياب نظام معلوماتي لتدبير الأدوية على صعيد الصيدلية والمستشفى.

كما تم تسجيل غياب لوجستيك نقل الأدوية بين المصالح الاستشفائية، بالإضافة إلى غياب ظروف العمل السليمة داخل الصيدلية مع ندرة الأدوات والمعدات المكتبية الضرورية، وعدم انجاز مجموعة من التحاليل المخبرية بسبب غياب أو نفاذ الكواشف المخبرية أو بسبب غياب الأجهزة البيوطبية أو صيانتها.

وأشارت المراسلة أيضا إلى أن المستلزمات الطبية والمعدات البيوطبية وسوائل التعقيم يتم تخزينها خارج الصيدلية في ظروف غير سليمة دون أدنى مراقبة صيدلانية، رغم رصد لجنة التفتيش الجهوية لهذه الوضعية، بالإضافة إلى “استغلال النفوذ من خلال طلب واستهلاك أدوية خاصة بالمدير، مع  العلم أن هذه الادوية مخصصة للمرضى”.

وانتقدت النقابتين “حرمان رئيس مصلحة الصيدلية الاستشفائية من التعويض الكامل عن كوفيد رغم أن جميع الموظفين العاملين تحت اشرافه وزملائه بصيدلية المندوبية والمستشفى الجهوي بأكادير تلقوا تعويضا كاملا رغم تلقيه رسالة من عامل الاقليم تشيد بحسن تدبير الأدوية خلال جائحة كوفيد مما يعتبر تمييزا واستهدافا غير مبرر، إضافة إلى اتهامه بالغياب ومحاولة إرضاخه بالاقتطاعات من الأجر ومحاولة فبركة محاضر بالغياب خلال خروجه من الصيدلية الاستشفائية أو وحدة التعقيم لتفقد وحدات الصيدلية الاستشفائية وتتبع مسار الأدوية بالمصالح الاستشفائية أو أثناء تناول وجبة الغداء بل وحتى خلال تواجده في اجتماع مع المدير بالنيابة”.

ونبهت المراسلة إلى أنه “رغم الاشكالات الكبيرة التي يعرفها قسم الأمراض النفسية والعقلية بمستشفى إنزكان والزيارة التي قامت بها لجنة من المفتشية العامة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، إلا أنه وإلى حدود الساعة يتم تسجيل خصاص مهول في الأدوية الخاصة بالأمراض النفسية”، متهمة المدير بالنيابة برفض عقد اجتماع مع طاقم الصيدلية الاستشفائية.

وأوضحت المراسلة أن رئيس الصيدلية الاستشفائية قام بتقديم استقالته من الوظيفة العمومية احتجاجا على الاختلالات التدبيرية للمدير بالنيابة وتضييقاته المستمرة عليه ومحاولة تشويه صورته، معتبرة أن بقاء هذه الاستقالة حبيسة أدراج إدارة المستشفى يعد مخالفة صريحة للقوانين الجاري بها العمل، داعية المندوب إلى التدخل العاجل لمعالجة الاختلالات السالفة الذكر والتي تؤثر سلبا على جودة الخدمات وعلى السير العادي للعمل وعلى ظروف الاشتغال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.