وجهة نظر

السياسة والتجارة

عرف المشهد السياسي المغربي خلال العقد الأخير، وتحديدا منذ 2011، نقاشا كبيرا حول الدور السياسي لرجال الأعمال، وقد ازداد هذا النقاش حدة بعد وصول عزيز أخنوش إلى رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار سنة 2016، ثم لاحقا إلى رئاسة الحكومة بعد تصدر حزبه لانتخابات أعضاء مجلس النواب لسنة 2021.

وإذا كان النقاش السياسي حول مواضيع تتعلق بطبيعة الفاعل الحزبي ودوره في تدبير الشأن العام والسياسات العمومية يمثل جزءا من التدافع المجتمعي والبناء الديمقراطي والمؤسساتي ببلادنا، فإن توظيف بعض الفاعلين السياسيين والإعلاميين لقواميس غير دستورية وإقصائية تستهدف القتل الرمزي للأفراد والتنظيمات يبقى غير مفهوم، على الأقل بالنسبة لعموم المواطنات والمواطنين.

إن بروز هذا السعار السياسوي ضد شخصيات سياسية بعينها بمبرر الجمع بين الثروة والسياسة لا يمثل في واقع الأمر سوى استمرار منطق احتكار الساحة السياسية وقتل كل صوت سياسي أو ثقافي قادم من خارج ما عرف تاريخيا بدائرة “النفوذ الوطني” التي تشكلت أثناء وعقب حصول المغرب على استقلاله.

استند هؤلاء في “تحفيظ الفعل السياسي” بعد الاستقلال إلى مقولات وطنية (نسبة إلى الحركة الوطنية) تبين فيما بعد أنها غير دقيقة، بل كشف البحث التاريخي الموضوعي زيف هذه المقولات التي شكلت للأسف أركان التاريخ الرسمي فيما بعد. واليوم يتم الاستناد في محاولات القتل الرمزي هذه على مقولة الجمع بين الثروة والسلطة، واعتبار ذلك جريمة!

إن أي باحث في مجال التاريخ وفي الفكر السياسي الحديث والمعاصر يعلم أن هذا الادعاء متهافت، ويكفي هنا الرجوع إلى مسار تشكل الدولة الوطنية الحديثة في أوربا للوقوف على الدور الإيجابي للطبقة البرجوازية في بناء الديمقراطية التمثيلية والقضاء على فلول النمط الإقطاعي وعلاقاته الانتاجية.

الواقع أن من يهاجم اليوم عزيز أخنوش ويشيطن ممارته للسياسة لا يبتغي المساهمة في البناء الديمقراطي ولا في ترسيخ أركان الدولة الحديثة، بل يهدف إلى قتل الرجل رمزيا ونشر خطاب شعبوي لن يؤسس سوى لمزيد من فقدان الثقة في العمل السياسي وفي المؤسسات.
من يريد خيرا بديمقراطيتنا الفتية حقا، عليه أن يساهم في ترسيخ أركانها، وهذا لن يتم بالقفز عن القواعد الدستورية وممارسة خطاب سياسي شعبوي مقرون بمنطق إقصائي متجاوز بقوة الواقع والتاريخ.

وفي الأخير لابد من التذكير بما هو أهم: الحرية والاختلاف والحق في التعبير عن الرأي أهم من الأفراد والأحزاب وكل الانتماءات.

* ناشط أمازيغي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *