منوعات

لماذا تراجعت حركة حقوق الإنسان عبر العالم؟

تراجع حركات حقوق الانسان هي السمة الغالبة في أغلب الدول عبر العالم. وكان لهذه الحركات أفضال عظيمة على دمقرطة المجتمعات، وحماية الحريات الفردية والجماعية.

وظاهرة تراجع حركات حقوق الانسان عبر العالم، تحمل رسائل مقلقة حول مستقبل الديموقراطية وحقوق الانسان، وخاصة في الدول التي تعاني من الهشاشة الديموقراطية والحقوقية.

وسبق للأمم المتحدة أن سجلت تدهور حقوق الانسان عبر العالم، وقامت بدراسة استقصائية لدى شعوب العالم أكدت مخرجاتها أو استعادة مكانة حقوق الانسان كانت أولوية.

وفي التقرير التالي معطيات رسمية للأمم المتحدة حول تراجع حقوق الانسان عبر العالم، وتحليل حول تراجع حركات حقوق الانسان عبر العالم، أسبابه ومستقبله.

الأمم المتحدة تحذر من التراجع

أكدت الأمم المتحدة أنه لعدة سنوات الآن، تراجع احترام حقوق الإنسان في بعض أجزاء من العالم.

وحسب الموقع الرسمي للمنظمة الدولية، حذر الأمين العام للأمم المتحدة والمفوض السامي لحقوق الإنسان من رد فعل عنيف سواء على المستوى القطري أو في المناقشات في الأمم المتحدة، لا سيما في مكافحة الإرهاب وفيما يتعلق بحقوق المرأة وفي الفضاء المتعلق بمشاركة المجتمع المدني ونشاطه.

لقد دق خبراء حقوقيون مستقلون بالأمم المتحدة ناقوس الخطر إزاء الزيادة الحادة في الهجمات، بما في ذلك القتل، ضد المدافعين عن حقوق الإنسان من حماة البيئة إلى الصحفيين. لقد كشفت جائحة كوفيد-19 الفقر المتعمق، وتزايد عدم المساواة، والتمييز الهيكلي والمتجذر، والفجوات الآخذة في الاتساع في حماية الحقوق الاجتماعية والاقتصادية.

الحركة تعاني من الإرباك

وعوامل تراجع الحركات الحقوقية عبر العالم، وأسبابه، والعوامل المساعدة عليه، ومستقبله، هو موضوع تحليل نشرته مجلة “فورن أفيرز” الأميركية، وسلطت فيه الضوء على الأسباب التي أدت إلى ما وصفته “بخسارة حركة حقوق الإنسان” حول العالم مؤخرا، والطرق التي يمكن من خلالها أن تستعيد زخمها مرة أخرى.

وحسب قناة الحرة، يرى كاتب التحليل، استاذ العلاقات الدولية جاك شنايدر، أن الحركة تعاني اليوم من الإرباك في ظل صعود نجم قادة غير ليبراليين ويمينيين شعبوين أقوياء، مدعومين من جماهير غفيرة.

يقول الكاتب إن شخصيات مثل الرئيس البرازيلي جاير بولسونارو والرئيس الصيني شي جين بينغ ورئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب والعديد من القادة الآخرين اكتسبوا شعبية كبيرة من خلال الترويج إلى أن الدعوات الليبرالية لتعزيز حقوق الإنسان هي مشروع “منحط” يقف خلفه مجموعات نخبوية تحمل اجندات غريبة.

ويضيف أن الرئيس الصيني على سبيل المثال تجاهل تهمة ارتكاب إبادة جماعية ضد أقلية الأيغور في الصين، وحقق انتصارا في مقاطعة شينجيانغ في يوليو الماضي عندما تفاخر بـ “توحيد” شعوب الصين”.

ويتابع أن الرئيس الأميركي جو بايدن كذلك لم ينجح في منع نظيره الروسي فلاديمير بوتين من تصعيد الهجمات ضد المدنيين الأوكرانيين، على الرغم من تهم ارتكاب جرائم حرب موجهة ضده.

وأيضا وصف بايدن المملكة العربية السعودية بأنها دولة “منبوذة”، لكنه التقى بعد ذلك بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، وفقا للكاتب.

رواد الحركة أساؤوا فهم مصدر نجاحهم السابق

يعتقد التحليل أن المشكلة تكمن في أن المدافعين عن حقوق الإنسان أساءوا فهم مصادر نجاحهم التاريخي، فلقد كانت الديمقراطية القائمة على الحقوق الفردية إلى حد بعيد، الشكل الأكثر نجاحا في الفترة الحديثة، لأنها كانت عادة أفضل بكثير من بقية البدائل في خدمة مصالح الناس.

ووفقا للتحليل فإن نشطاء حقوق الإنسان يتحركون بشكل أفضل عندما يعملون على تعزيز قدرة الناس على النضال من أجل حقوقهم، بدلا من استفزاز القادة القمعيين بطرق تساعدهم على حشد ردود فعل شعبية عكسية.

ويتابع “لم يعتمد التقدم في حقوق الإنسان على النقد الخارجي للأنظمة القمعية، ولكن على تعزيز ودعم مجتمعات تلك الأنظمة، الذين استفادوا بشكل مباشر من توسيع قائمة الحقوق.

ورغم أن نشطاء حقوق الإنسان اليوم تعلموا بعض الأساليب البراغماتية خلال السنوات الماضية، إلا أنهم ما زالوا يفضلون اتباع سياسة مثالية للتنديد، بدلا من عقد صفقات مفيدة وبناء حركات جماهيرية جامحة.

ويختتم الكاتب بالإشارة إلى أن حقوق الإنسان، وعلى الرغم من النكسات الأخيرة، لا تزال أقوى الأسلحة في ترسانة الديمقراطية.

ويضيف أن استخدام هذه الأسلحة بشكل فعال يتطلب فهم أن قوة هذه الحقوق تكمن في جاذبيتها للمصالح الذاتية، وأنه يجب دعمها من قبل تحالف سياسي قوي يقدم نتائج موثوقة.
هل تلاشت شعبية حقوق الإنسان؟

في عام 2020، شرعت الأمم المتحدة، حسب موقعها الرسمي، في الاستماع إلى الشعوب التي تخدمها للاحتفال بالذكرى السنوية الخامسة والسبعين لتأسيسها. وأطلقت مشاورة عالمية لفهم آمال ومخاوف الشعوب بشأن المستقبل والسعي إلى فهم أفضل لتوقعات التعاون الدولي والأمم المتحدة على وجه الخصوص.

شارك حوالي 1.5 مليون شخص في مشاورات مباشرة من خلال الدراسات الاستقصائية والحوارات في جميع الدول الأعضاء والدول المراقبة في الأمم المتحدة. لقد فعل الكثيرون ذلك من خلال شركائنا على الأرض من حركات الشباب الكبيرة إلى رجال الأعمال ومجموعات السكان الأصليين.

لقد المنظمة الدولية أيضًا من مؤسسة (Edelman Intelligence) ومركز بيو للأبحاث (Pew Research Center) إجراء استطلاع تمثيلي مستقل لـ 50,000 شخص في 50 دولة ليكون بمثابة اختبار للواقع وللتأكد من أننا لم نسمع فقط من أولئك المتعاطفين معنا.

في خضم الجائحة، مع تزايد الفقر والصراعات التي لم يتم حلها وتغير المناخ دون رادع، لم نكن متأكدين مما إذا كان تعزيز احترام حقوق الإنسان سيظهر على الإطلاق ناهيك عن كونه أولوية بالنسبة لعامة الناس.

لكنه ظهر بالفعل. كانت حقوق الإنسان في صلب جميع القضايا المذكورة كأولويات للتعافي من الجائحة، من تأمين وصول أفضل إلى الخدمات الأساسية إلى تحسين كيفية معالجة عدم المساواة. وفي الوقت نفسه، تركزت المقترحات الأكثر شيوعًا للحلول على زيادة مشاركة الناس في القرارات التي تؤثر على حياتهم، وعلى زيادة إدماج الفئات الضعيفة والمهمشة. على المدى الطويل، تعكس الأولويات الرئيسية للمجيبين جميعًا تطلعًا لمزيد من الاحترام العالمي لحقوق الإنسان بجانب مكافحة تغير المناخ والدمار البيئي.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.