الوحداني لـ

الوحداني لـ "العمق": هكذا نجوت من محاولة اغتيال بسيدي إفني

22 نوفمبر 2016 - 13:24

محمد الوحداني، شخصية باعمرانية طبعت الساحة السياسية والجمعوية بسيدي إفني بكثير من الجدل، وذلك بسبب تحركاته التي بصمت عن لحظات ذات انعطافة تاريخية بعاصمة آيت باعمران، بدءً بأحداث السبت الأسود سنة 2008، ومرورا بتشكيل السكرتارية المحلية وانتهاء بترؤس المجلس البلدي لسيدي إفني، فدخول السجن بعد ذلك.

في هذه الحلقات المعنونة بـ “السر” والتي خص بها الوحداني جريدة “العمق المغربي”، نتعرف بشكل أقرب إلى شخصية الوحداني ومساره طيلة عشرين سنة من حياته، حيث يحكي عن تجربته بانتصاراتها وانكساراتها، حكايات وفاء وحكايات خيانة مقربين وأصدقاء، تقاطعت حكاية حياته مع حيواتهم.

الجزء العاشر: تُزعج ويجب أن تسكت

تنفست الصعداء، وأنا أتذكر تفاصيل ما وقع، رحمة الله وأقداره اللطيفة أكبر من كل المؤامرات! جلست متسمرا على كرسي السيارة، فقط نظرت لخديجة زيان وجدتها سالمة، ثابثة لم يممسها سوء ولم يصبها مكروه ولله الحمد. تجمع خلق كثير حول السيارة. قالت لي زيان: ياك لاباس آ الرايس؟ قالتها بصوت أم مكلومة تخاف على وليدها، هكذا في أغلب الأحيان كنت أحسها دائما. تتعامل معي ومع المنطقة كأم. قلت لها مازال في عمرنا بقية إن شاء الله. فتحت نافذة بابها. فإذا بالناس يولولون ويصرخون: ياك لاباس، ياك ما وقع والو. أغمضت عيني وانتابني خدر في جسدي كله، فإذا بسيدة كهلة من ساكنة حي البرابر، حينما رأتني في تلك الحالة لا أتحرك، وبعض دم يقطر من رأسي، ظنت أنني مت. أطلقتها صرخة: صافي حتى هو مات بكصيدة! مااات الوحداني. مات الدرحم، ومات بروكاع اللي بغا لخير لهاد البلاد كيقتلوه بالكصايد، وسقطت مغشيا عليها.

خرجت خديجة زيان وتبعتها أيضا خارجا من باب السيارة المحاذي لها لأن الجهة المقابلة لي من المركبة كانت كلها محطمة والباب يستحيل فتحه. بدأنا نحاول تهدئة تلك السيدة والناس المجتمعين حولنا، فتحت عينيها، ثم نظرت إلي طويلا وبهدوء، وفي نفس اللحظة انهمرت دموعنا. قلت لها: مازلت حيا خالتي، ولن أموت إن شاء الله حتى نحقق لآيت باعمران أحلامها. عانقتني بحرارة ودفء، وهي مستلقية، تبكي في صمت، من أجل هذه الطينة من ساكنة المنطقة، وهم الأغلبية، آمنت بأن أناضل حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا. قلت لخديجة: من فضلك هاتفي سيارة الإسعاف كي تحملها إلى المستشفى.

هاهو العميد قد جاء، فقد إلتم حولنا أناس كثيرون، والحادثة وقعت بمحاذاة الكوميسارية. اطمأن على حالتي وقال لي: بما أن الأمر انتهى بسلام، أقترح عليك إذا كنت لا تحس بأي ألم أو إصابة أن تتوجه للناس بأن ينفضوا من هنا. وأن أخذك للمستشفى، وقد جاء معي بعض رجال الأمن لمباشرة الإجراءات القانونية المتعلقة بالحادثة. فقط مدني برخصة السياقة ووثائق السيارة، وسنتكفل بالباقي، قلت له الوثائق توجد داخل السيارة. وأخبرته بمكانهم. تكلمت مع الجمع وشكرتهم وقلت لهم انني ولله الحمد بخير. ثم مضينا مع العميد في سيارته صوب المستعجلات. رن هاتفه، أجاب ثم سلم لي هاتفه: على سلامتك السيد الرئيس، ياك لاباس معك العميد؟ أجابته: الله يسلمك السيد العميد، مايكون عندك باس. ثم سألني: من فضلك نريد أن تحدد لنا بالضبط، الموقع الذي تركت فيه السيارة عندما كنتم عند بولحليب، سنرسل فريقا للبحث والتأكد من أمر ما. فقد وصلتنا أخبار أن فراملها هي سبب الحادثة! حددت له المكان بالضبط. ثم رددت الهاتف لصاحبه. استدرت جهة خديجة، التي قالت لي مباشرة: لعبو في الفران، بغاو يقتلوك!

أجبتها: لكل نفس أجلها. ولا يمكن للخلق أن يزيدوا أو ينقصوا من عمري مثقال ذرة من ثانية. سكتنا وعمنا صمت مريب. حينما وصلنا إلى المستشفى استقبلتنا طبيبة وباشرت الفحص والتحاليل، خديجة توعك كتفها الأيمن، وأنا أصبت بجروح طفيفة، وتوعك في أنسجة اليد اليمنى مازلت أعاني من آلامه إلى اليوم. بدأت الإتصالات الهاتفية تتهاطل من كل مكان خارج المغرب وداخله، لأن مواقع كثيرة نشرت الخبر مع صورة السيارة المحطمة. وعنوان عريض: حادثة سير مروعة تقع للوحداني محمد. وبدأ المواطنون يقدمون للمستشفى، لأن خبر نقلي إليه تم نشره على موقع الفايس والجرائد الإلكترونية، أحسست بتعاطف كبير وود كثيرين،بما فيهم البعض الذي كان يختلف معي بحدة. بعد ذلك ذهبت للمنزل قبل أن يعود والداي من صلاة العشاء والتراويح، ويصلهما الخبر.

تذكرت كل هذه التفاصيل وأنا في زنزانة كوميسارية إفني معتقلا على ذمة قضية، لا علاقة لي بها، وقلت لنفسي وأنا أناجيها: الحمد لله، سيأتي يوم سنقف فيه أمام الله أنا ومن لفق لي هذه التهمة، أنا ومن أراد تصفيتي أو طحني كما بلغت من قبل الوسطاء. عاد إلى ذهني أيضا في تلك الليلة الطويلة، وأنا أحاول أن أنام، محادثات ومكالمة هاتفية كان فيها تهديد مبطن حينما فتحت موضوع الحكم الذاتي!

كنت قد فتحت هذا الموضوع مع أحد النافذين ورجالات السياسة في المغرب، حينما كنا متجهين عام 2011 إلى حفل الولاء، تركت سيارتي بأكادير وركبنا سيارته، حينما وصلنا إلى سيدي بوعثمان نواحي مراكش، وصل بنا النقاش إلى موضوع الحكم الذاتي، فقلت له حينها: إن هذا الاقتراح مهم، ولبنة حاسمة في مسلسل الديمقراطية والتشاركية، وأعتقد أن تعميمه بالتدريج على الوطن كله، مبادرة شجاعة لوتم تنزيله حقيقة، سيتحقق التثمين الإيجابي لكل القدرات الاقتراحية لمختلف مكونات شعبنا المغربي، الغني بتعدده الثقافي واللغوي والإثني والإقتصادي. وأن حصره على الركيبات لوحدهم، فيه خطورة شديدة على مشروع بناء وطن واحد. أشار على بأن نبدل الموضوع، لأن سائقه كان موجودا. فغيرنا الموضوع.

حينما وصلنا إلى الدار البيضاء، توجهنا الى شقة حسن الدرهم، الذي كان قد اتصل بنا فيما قبل، كي نتناول العشاء عنده. فتح لنا أحدهم الباب ودخلنا إلى الصالون، كنا أول الواصلين، السائق ذهب عند أحد أفراد عائلته بعد أن أخذ الإذن. بعد برهة أكملنا حديثنا السابق. فقال لي: الحكم الذاتي لم يعطي للركيبات وحدهم بل تم اقتراحه على جميع القبائل الصحراوية، وأنت تعرف هذا. فقاطعته: هذا الكلام هو للاستهلاك الداخلي والخارجي، انت تعرف بل أنت متأكد كما أنا متأكد، من أن الركيبات هم المعنيون أكثر من مقترح الحكم الذاتي، ففي مناطق جهة العيون وما يليها كل القبائل الصحراوية بما فيها آيت باعمران، يتكلمون في مجالسهم الخاصة، وفيما بينهم أن الركيبات سواء في المغرب أو في تندوف، هم من يهيمنون على المؤسسات وعلى الإقتصاد، يجب من باب الوطنية أن نتكلم بصراحة، أنا لا مشكل لدي مع أي أحد أو مع أي قبيلة، فقط، ما يمنح لفئة ما يجب أن يمنح للجميع، الركيبات مواطنون وكذلك ايت باعمران وايت يوسى وآيت لحسن أولاد الدليم. كما أن روافة وبيضاوة وسواسة والسراغنة. مواطنون، كلنا يجب أن نكون سواسية في الحقوق والواجبات، الوطن لنا جميعا.

مشاكل إيفني أو العيون أو طرفاية أو خنيفرة، أو وجدة أو بركان وكلميم وتزنيت، أو سيدي بيبي أو تازة، لا يمكن، وليس مفروضا، أن يعرفها ويقترح لها حلا عمليا، إطار قرأ في البعثات الفرنسية، ثم تابع دراسته في “ليسي ديكارت”، وبعدها أكمل تعليمه في فرنسا أو انجلترا. وعاد من المطار الى كرسي الوزارة، وهولا يعرف حتى نطق اسماء مدن ودواوير،تقع في أماكن يجهل موقعها في الخريطة. إن الجهوية والحكم الذاتي أو أي مسمى آخر، هو مدخل لسياسة القرب. والتفاعل مع القضايا من باب استثمار النخب المحلية والجهوية في حلحلة مشاكل التنمية. في هذه اللحظة فتح باب الشقة، دخل البرلمانيان حسن الدرهم ونبيه ووجوه أخرى. تبادلنا جميعا التحية والسلام. ولم نعد فتح موضوع الحكم الذاتي حتى عام 2014. وفي مكالمة هاتفية كان نقاشها حادا.

المكالمة:

المتصل: اش أوا هادشي الرايس.

الوحداني محمد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: شكون باقي عقل على السلام، واش عرفتي اش كتبتي ثاني اسي الوحداني. واه الحكم الذاتي لآيت باعمران، اوا صافي نعطوه لآيت يتوسى ولآيت لحسن وللعروصيين وزيد وزيد.

الوحداني: كل شئ كيكتب على الحكم الذاتي ماشي غير أنا، فين كاين المشكل؟

المتصل: إلى كتب الوحداني بالروفايل تاعو ماشي بحال الى كتب اي واحد، دائما كنقول لك، انت را مابغيتي تعرف شكون انت فهاد البلاد. وا سي الوحداني الله يهديك على راسك. انت را استقبلك سيدنا، وانت اسم عندو الوزن تاعو، المسؤولين الكبار كتعرفهم وكيعرفوك أما شخصيا أو بالإسم، وانت را رئيس سابق، وعضو تاع لجنة مركزية تاع حزب حاكم، وكيسمع لك قطاع واسع من المواطنين ومن الإعلام، را شفتي الجرائد آش كتبوا، وشفتي حتى موقع خارج المغرب كتبت حول موضوع أن الوحداني الرئيس السابق والإسم الوازن في منطقة آيت باعمران يدعو للحكم الذاتي تاع آيت باعمران.

الوحداني: أنا مغربي ولن أقبل أن يتزايد علي أحد في هذا البلد حول وطنيتي ومغربيتي، وأنا أخاف على وطني ليس لأني أملك فيه عقارات أو فيرمات أو مشاريع أو معامل.

يتبع

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

مقالات ذات صلة

المغرب يدين “هجوم نيس” ويعرب عن تضامنه وتعاطفه مع الضحايا

بنكيران: ماكرون أخطأ ولا يجوز الاعتداء على أي فرنسي بحجة الدفاع عن الرسول

الاتحاديون يخلدون يوم الوفاء .. ولشكر: ملتفون حول وطننا لمواجهة الجائحة

تابعنا على