منوعات

محكمة هندية تقر مشروعية وضع أصنام الآلهة الهندوسية وعبادتها في مسجد

تسارعت في الآونة الأخيرة الانتهاكات الخطيرة التي تعرفها الهند ضد الإسلام والمسلمين في ظل غياب أي رد فعل دال من طرف الدول الإسلامية ومنظماتها الدولية.

وانتقلت الانتهاكات من التضييق على الحجاب في عدد من الجامعات والمدارس، وهدم بعض المساجد، إلى إجراء قضائي صادم للمسلمين ومستفز لشعورهم الديني العام ويعلق بقرار إحدى المحاكم بجواز إدخال الهندوس أصنامهم إلى مسجد وقيامهم بطقوس عبادتها داخلها.

ورغم أن مثل هذه الإجراءات المتسارعة في ظل الحكومة القومية الهندوسية برئاسة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، تتعارض مع حقوق الانسان والمواثيق الدولية في هذا الشأن فإن قرار تلك المحكمة قد يفتح المجال لتحويل مساجد المسلمين إلى قاعات لعبادة أصنام الهندوس.

الحكم بشرعية وضع أصنام الآلهة الهندوسية وعبادتها في مسجد جيانفابي!

أثارت محكمة هندية بولاية أوتار براديش (شمالي البلاد)، حسب الجزيرة نت، جدلًا عارمًا وغضبا بين المسلمين، بعد قرارها مشروعية وضع أصنام الآلهة الهندوسية وعبادتها في مسجد جيانفابي بعد صراع من المسلمين لإبطال هذا القرار.

ويقع مسجد جيانفابي بجوار معبد هندو كاشي فيشواناث الكبير في فارناسي، أقدس مدينة في الهند بالنسبة للهندوس ودائرة رئيس الوزراء ناريندرا مودي.

وتزعم جماعات هندوسية يمينية أن المغول -الذين حكموا الهند نحو 300 عام بدءًا من القرن 16- بنوا العديد من المساجد في موقع المعابد البارزة التي هدموها، ويقولون إن مسجد جيانفابي أحد هذه المساجد.

وكانت محكمة مقاطعة فارناسي بالولاية رفضت الاثنين الماضي طلبا قدمته “لجنة مسجد أنجومان أنتزاميا” المسلمة بالطعن في دعوى رفعتها نساء هندوسيات للمطالبة بالسماح لهنّ بعبادة الآلهة الهندوسية داخل أسوار مبنى مسجد جيانفابي.

وتقول الهندوسيات صاحبات الدعوى إن الهندوس كانوا يعبدون آلهتهم في المسجد يوميًا حتى عام 1993، حين فرضت حكومة ولاية أوتار براديش قيودًا على ممارساتهم الدينية في المكان لتقتصر على يومٍ في السنة.

وتقدمت اللجنة المسلمة بطلب للطعن في الدعوى قائلة إن “قانون أماكن العبادة” لعام 1991 الذي يحظر تغيير مكان العبادة ينص على ضرورة الحفاظ على طابعها الديني كما هو “موجود” في 15 أغسطس/آب 1947 يوم استقلال الهند.

ووفقًا لوسائل إعلام هندية، أقر قاضي المحكمة بمقاطعة فارناسي بأن قوانين العبادة والأوقاف في الدستور الهندي لا تنص على أي شيء قد يحظر دعوى الهندوسيات الخمس.

وأكدت المحكمة أن “قانون أماكن العبادة لعام 1991 لا يعمل حاجزا في دعوى المدعين ولا يتم منع دعوى المدعين بموجب المادة 9 من القانون”

ومن المقرر أن تعقد المحكمة جلسة استماع ثانية في 22 سبتمبر/أيلول الجاري، حيث ستُمنح النساء الهندوسيات الفرصة لتقديم أدلة مقنعة تدعم مطالبهن.

ترحيب هندوسي

ورحب مسؤولون هندوس في ولاية أوتار براديش بقرار المحكمة، مؤكدين أنه قانوني وأن على الجميع اتباع القانون.

وقال براجيش باتاك نائب رئيس وزراء الولاية لوسائل إعلامية “هناك موجة من السعادة، أتلقى العديد من المكالمات الهاتفية للتعبير عن السعادة. من حقهم (أي المسلمين) الطعن في المحكمة العليا، لكننا سنحترم الحكم ونعزز حالة القانون والنظام في الولاية”.

ورحب الوزير الهندوسي جيريراج سينغ بالقرار في حديثه مع الإعلام، وقال “نحن نحترم الحكم، ونحترم أيضًا جيانفابي، ونؤمن بالقانون في الجلسة القادمة أيضًا”.

واتفق الوزير الهندي المسلم الوحيد في مجلس وزراء الولاية آزاد أنصاري مع قرار المحكمة، قائلًا مهما كان ما ستقره المحكمة فعلى الجميع الالتزام به.

قرار مخيب للآمال

في المقابل، قال رئيس “مجلس اتحاد المسلمين لعموم الهند” أسد الدين الأويسي إن على “لجنة مسجد أنجمان أنتزاميا” الطعن مجددًا في قرار المحكمة، الذي حذر من تبعاته مثل زعزعة الاستقرار وتمهيد الطريق أمام قرارات مماثلة ضد المساجد.

وأصدر “مجلس قانون الأحوال الشخصية الإسلامي لعموم الهند” بيانًا وصف فيه قرار المحكمة بأنه “محزن ومخيب للآمال”.

وتصدرت المنصات الهندية وسوم متعلقة بالقضية، مثل #GyanvapiMasjid و#GyanvapiVerdict و#Gyanvapi، عبّر خلالها المتابعون المسلمون عن حنقهم من القرار، ونددوا بتمييز السلطات الهندية ضد المسلمين.

وأعاد المتفاعلون إلى الواجهة قضية مسجد بابري، الذي هدمه الهندوس عام 1992 بعد سلسلة من الاعتداءات بحجة أنه بُني على أنقاض معبد هندوسي، مما أثار اشتباكات واسعة واعتداءات بين الهندوس والأقلية المسلمة، انتهت بأكثر من ألفي قتيل، أغلبهم من المسلمين.

وتزايدت الاعتداءات التي تستهدف المسلمين في الهند، واتخذت أشكالا مختلفة خلال الأشهر الماضية، في ظل رد فعل ضعيف من الحكومة القومية الهندوسية برئاسة رئيس الوزراء ناريندرا مودي.

ورغم أن العلاقات بين الهندوس والمسلمين ظلت هشة ومتوترة منذ تقسيم الإمبراطورية البريطانية عام 1947 للهند، فإن وصول القوميين إلى السلطة عام 2014 أدى إلى تفاقم التوترات المجتمعية، خاصة أن حزب ناريندرا مودي يقود بشكل مثير للانقسام ويدافع علانية عن “الهندوتفا”، وهي أيديولوجية تفوّق تهدف إلى جعل الهند أمة هندوسية من خلال استبعاد الأقليات الدينية، خاصة المسلمين الذين يشكلون 14% من السكان بنحو 200 مليون

وضاعف ناريندرا مودي -الذي يشتبه في أنه سمح بوقوع مذابح عام 2002 في غوجارات التي قتل فيها أكثر من ألفي شخص- منذ إعادة انتخابه عام 2019 القرارات التي تهدف إلى جعل المسلمين مواطنين من الدرجة الثانية، وأدى الخطاب المعادي للأجانب الذي ينقله كبار قادة حزبه إلى إطلاق موجة من الكراهية في البلاد

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *