منوعات

دراسة حديثة تُبَرِّئ البيض من رفع مستوى الكوليسترول في الدم

بيض الدجاج

إذا بحثت عن كلمة البيض في غوغل مثلا، فسيقصفك عملاق البحث بملايين من المواد تحضر ضمنها أضرار البيض المتعلقة برفع الكولسترول في الدم بشكل كبير.

وإذا راجعت معظم الإرشادات التي يقدمها الأطباء وخبراء التغذية حول البيض على الأنترنيت فستجد أنهم، إلى جانب ذكر فوائده الغذائية والصحية الكثيرة، لا يغفلون أن يحذروا مرضى ارتفاع الكولسترول في الدم بالخصوص، من أكل البيض واجتنابه أو التقليل منه.

ويختلف حجم حضور البيض في النظام الغذائي من مجتمع إلى آخر، ويحضر البيض في مائدة المغاربة بشكل كبير في بعض المناسبات مثل الإفطار في رمضان، كما يدخل في كثير من الوجبات والحلويات.

وجاءت المخاوف والتحذيرات من البيض نتيجة دراسة سابقة ربطت بين أكل البيض وارتفاع مستوى الكولسترول في الدم، لكن دراسة حديثة نقضت كل ما بنته تلك الدراسة، ورفعت عن البيض تهمة رفع الكولسترول في الدم، إذا استهلك بشكل معقول.

فماذا تقول الدراسة الجديدة؟ وهل فعلا علينا أن نتعاطى البيض بأمان؟

“سمعة سيئة” أُلصِقت بالبيض خطأ

كتب باحثون في صحيفة لوبوان lepoint الفرنسية، حسب الجزيرة نت، مقالا أكدوا فيه أن استهلاك البيض لا يزال محدودا نسبيا في فرنسا مقارنة بالمنتجات الحيوانية الأخرى، وذلك بسبب ما اعتبروها “سمعة سيئة” ألصقت بالبيض خطأ عبر دراسة سابقة تقول إنه يرفع الكوليسترول.

ففي المتوسط يستهلك الفرنسيون 220 بيضة في السنة (حوالي 11 كيلوغراما) مقابل 84.5 كيلوغراما من اللحوم، حسب ما كتب في الصحيفة الفرنسية المذكورة كل من جوفري زول وأنوك شارلوت ونوا دادون، وهم باحثون من جامعة ستراسبورغ الفرنسية.

وقال الباحثون إنه من المؤكد أن البيض غذاء غني بالكوليسترول (100 غرام من البيض، أي ما يعادل بيضتين، تحتوي في محها على 398 مليغراما من الكوليسترول) ومع ذلك، فقد أظهرت الدراسات الحديثة أن الكوليسترول لا يزيد عندما نستهلك البيض بشكل معقول وعندما يشكل جزءا من أطباق جيدة.

30% فقط من كوليسترول الجسم يأتي من الطعام

وأكد التقرير أن الكوليسترول الناتج عن الطعام ليس مشكلة في حد ذاته، بل إن ما يجب أن نكون حذرين منه هو مستوى الكوليسترول في الدم، فوجود الكثير منه في الدم (فرط كوليسترول الدم) هو أحد عوامل الخطر القلبية، والتي يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بالأمراض المرتبطة بلويحات تصلب الشرايين التي تتطور داخل الأوعية الدموية.

ويضيف الباحثون الفرنسيون أن الكوليسترول الموجود في المواد الغذائية ليس مهما للغاية، لأن 70% من كوليسترول الجسم ينتج داخليا عن طريق الكبد، و30% فقط يأتي من الطعام، ويتم التخلص من الفائض عن طريق إفراز القنوات الصفراوية، فجسم الإنسان يقيم توازنا بين الكوليسترول الداخلي وذلك الذي يوفره عبر الطعام، وإذا كانت هناك زيادة في استهلاك الكوليسترول فإن إنتاجه داخل الجسم سيميل إلى الانخفاض.

وهكذا، فإن الصلة الحقيقية بين زيادة نسبة الكوليسترول الغذائي وزيادة نسبة الكوليسترول في الدم لم يتم إثباتها حتى الآن، وأظهرت العديد من الدراسات أن تناول الكوليسترول الغذائي ليس له أي تأثير على مستويات الكوليسترول لدى الأشخاص الأصحاء.

ومن هنا تم التخلي في عام 2015 عن التوصيات -في فرنسا- (التي يعود تاريخها إلى عام 1960) والتي حدت من تناول الكوليسترول الغذائي إلى 300 مليغرام في اليوم.

ما كمية البيض الصحية؟

وقال التقرير إنه منذ التسعينيات ترى الأغلبية العظمى من الدراسات أن تناول بيضة واحدة يوميا ليس له أي تأثير على خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية أو السكتة الدماغية لدى الأشخاص الأصحاء.

لكن كإجراء احترازي يجب على الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب -مثل مرضى السكري وقصور القلب- الحد من تناول البيض، خاصة إذا ظل نظامهم الغذائي غنيا جدا بالسكريات والدهون، وهو ما لا ينبغي أن يكون أصلا.

من ناحية أخرى، أظهرت دراسة أخرى أجريت في اليونان أن استهلاك أكثر من 5 بيضات في الأسبوع لا يزيد خطر الإصابة بخلل دهون الدم عندما يتم دمجه في نظام غذائي صحي غني بالألياف وقليل من الدهون المشبعة وبدون مدخول غذائي.

ليس من السهل تحديد الحد الأقصى لعدد البيض الذي يتم استهلاكه يوميا، لأن ذلك يعتمد على عدد كبير من العوامل، ومن المهم النظر إلى طبيعة مكونات الوجبة التي يتم فيها استهلاك البيض، فمثلا تناول بيضة في الصباح مصحوبة بشرائح لحم مقدد غني بالأحماض الدهنية المشبعة وخبز أبيض هو سلوك ضار بشكل واضح، لأن هذا المزيج من السكريات والدهون السيئة والأغذية الغنية بالكوليسترول يمثل مزيجا متفجرا لزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وعلى العكس من ذلك، إذا تم تناول البيض على الإفطار ولكن هذه المرة مع شريحة من خبز القمح الكامل وشريحة من سمك السلمون (غني بالأوميغا 3) وشاي عشبي (خال من السكر) فهذه تركيبة تجمع الدهون الجيدة.

الكثير من الالتباس حول البيض

بدورها، تقول مؤسسة القلب في نيوزيلندا إن الاعتقاد السائد بأن الكولسترول الموجود في صفار البيض يؤثر على صحة القلب هو اعتقاد خاطئ، فرغم احتوائه فعلا على نسبة عالية من الكوليسترول فإن الأحماض الدهنية المشبعة -مثل التي في اللحوم والأطعمة المعالجة- لها تأثير أكبر على مستويات الكوليسترول في الدم.

وتضيف أن البيض غذاء كامل مغذ، وهو مصدر غير مكلف للبروتين ويحتوي على عناصر مغذية أخرى مثل الكاروتينات وفيتاميني “دي” (D) و”بي 12″ (B12) والسيلينيوم والكولين.

وعند تناول البيض من المهم إيلاء اهتمام خاص للأطعمة المصاحبة له، مثل الخبز الأبيض والزبدة والملح أو اللحوم المصنعة مثل اللحم المقدد أو النقانق، والتي ليست جيدة لقلوبنا.

6 بيضات أسبوعيا

تقول مؤسسة القلب في نيوزيلندا إنه استنادا إلى النتائج التي توصلت إليها ورقة أدلة “البيض والقلب” فإن المعرضين لخطر متزايد للإصابة بأمراض القلب يمكنهم تناول ما يصل إلى 6 بيضات أسبوعيا كجزء من نظام غذائي صحي للقلب، وتؤكد أنه لا خشية من أن يكون هذا المقدار سببا في خطر الإصابة بأمراض القلب.

وبالنسبة للسكان الأصحاء بشكل عام يمكن أن يكون البيض جزءا من نمط الأكل الصحي دون الخشية من أن يتسبب في أمراض القلب، وينصح بزيادة تناول الخضروات والأطعمة الكاملة والأقل معالجة، والتقليل من تناول الدهون المشبعة بدلا من تقييد تناول البيض.

وقالت المؤسسة إنه بناء على مراجعة شاملة للبحوث الحالية تم اعتبار الدليل العام لتأثير البيض على نسبة الكوليسترول في الدم غير دقيق.

وفي حين أن الأدلة ليست واضحة بما يكفي للقول بعدم وجود ارتباط بين الكوليسترول الغذائي وأمراض القلب إلا أنها ليست قوية بما يكفي لمواصلة التوصيات السابقة التي حدت من تناول البيض 3 مرات في الأسبوع.

البيض الكامل

بدوره، كتب جيف كستاري في موقع إيت ذيس نوت ذات (Eat This, Not That) أنه ليس صحيحا أن تناول البيض الكامل يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب على الرغم من أنه يحتوي على نسبة عالية من الكوليسترول.

في عام 2015 أعلنت اللجنة الاستشارية للمبادئ التوجيهية الغذائية الأميركية -وهي مجموعة فدرالية تقدم المشورة العلمية للمبادئ التوجيهية الغذائية- أن البحث المكثف لم يظهر دليلا على دور الكوليسترول الغذائي في الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

أحد أجزاء هذا البحث الذي نظرت فيه المجموعة كانت دراسة عام 1999 أظهرت عدم وجود زيادة في أمراض القلب حتى بين الأشخاص الأصحاء الذين يأكلون بيضة واحدة كل يوم، أي ما مجموعه 7 بيضات في الأسبوع.

ونتيجة لذلك، ألغت الإرشادات الغذائية (2015-2020) للأميركيين التوصية بتقييد الكوليسترول الغذائي إلى 300 مليغرام في اليوم، ودعمت المعطيات اللاحقة هذا التوجيه المحدث.

وفي دراسة نشرت عام 2018 في المجلة الأميركية للتغذية السريرية أجريت على أشخاص يعانون من مقدمات السكري ومرض السكري من النوع الثاني -وهم الأشخاص الذين يعتبرون عادة أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب- وجد الباحثون أن من تناولوا ما لا يقل عن 12 بيضة في الأسبوع لمدة 3 أشهر أثناء اتباع نظام غذائي صحي لفقدان الوزن لم يزد لديهم خطر الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية.

البيض ليس بالضرورة ضارا بالكوليسترول

من جهتها، نقلت نينا بولانو في موقع إنسايدر insider عن مستشارة التغذية في أكاديمية التغذية وعلم التغذية سونيا أنجيلون قولها إن البيض هو المصدر الأكثر تركيزا للكوليسترول الغذائي في وجباتنا الغذائية، حيث يوجد حوالي 186 مليغراما من الكوليسترول في بيضة واحدة، وكلها تتركز في الصفار.

لكن في عام 2013 لم تتمكن جمعية القلب الأميركية والكلية الأميركية لأمراض القلب من العثور على دليل علمي مقنع على أن الحد من الكوليسترول الغذائي كان له تأثير على الكوليسترول “الضار” “إل دي إل” (LDL) في الشرايين.

ووجدت دراسة أجريت عام 2020 في المجلة الطبية البريطانية أن الأشخاص الذين يأكلون حوالي بيضة واحدة يوميا لم يكونوا أكثر عرضة للإصابة بمرض الشريان التاجي أو السكتة الدماغية من الأشخاص الذين لم يأكلوا البيض.

وتعليقا على الدراسة خلصت اختصاصية التغذية كاري ركستون إلى أن البيض لا يمثل خطرا على مستويات الكوليسترول في الدم.

ما اكتشفه الخبراء هو أن الدهون المشبعة والمتحولة قد تساهم بشكل أكبر في مستويات الكوليسترول مقارنة بكمية الكوليسترول التي تتناولها، لأن معظم الكوليسترول (حوالي 80%) ينتج في الجسم، وفقا لكلية الطب في جامعة هارفارد، فالكبد يحول الدهون المشبعة والمتحولة إلى كوليسترول، مما دفع خبراء التغذية إلى الاعتقاد بأن هذه الدهون هي في الواقع أسوأ من الكوليسترول الموجود في المواد الغذائية.

ويرى بعض خبراء التغذية أن النظام الغذائي في حوض البحر الأبيض المتوسط -الذي يعد البيض عنصرا أساسيا فيه- هو أحد أكثر الأنظمة الغذائية المفيدة، ويؤكدون أن البيض يمكن أن يتناسب مع نظام غذائي صحي، وأن الالتزام بحوالي 4 بيضات في الأسبوع أمر جيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.