منوعات

الرقم القياسي يعود لأحد ملوك فرنسا .. إليك غرائب أقصر مدد الحكم في التاريخ

في 20 أكتوبر وبعد 45 يوما فقط من توليها منصب رئيسة الوزراء في بريطانيا، أعلنت ليز تراس أخيرا استقالتها لتصبح صاحبة أقصر مدة حكم لرئيس وزراء في تاريخ بريطانيا.

وأثارت استقالة تراس موجة من التفاعل ما بين الاستغراب والاستهزاء والتشفي، واعتبر البعض مرورها السريع في منصب رئيسة الوزراء أمرا استثنائيا، خاصة وأنها خامس رئيس الوزراء في بريطانيا في فترة لا تزيد عن 6 سنوات. في حين أن التاريخ السياسي سجل مرورا لرؤساء وملوك أسرع بكثير، ضمنها فترة حكم ملك فرنسي لم تتجاوز 20 دقيقة.

فما هي المدد القصيرة للحكم في بريطانيا والتي حطمت تراس رقمها القياسي؟ وما هي أقصر مدد الحكم الشهيرة التي سجلت في التاريخ السياسي عبر العالم؟

منذ 1827 مدة 45 يوما في الحكم هي الأقصر في بريطانيا

شهدت المملكة المتحدة عبر تاريخها نماذج كثيرة لرؤساء الوزراء لم يعمروا كثيرا في مناصبهم، لكن ومند 1827 تعتبر مدة 45 يوما التي قضتها تراس الأقصر على الإطلاق في تاريخ البلاد. وفيما يلي، حسب أندبندنت عربية، نظرة على بعض من مكثوا أقصر المدد كرؤساء للوزراء في تاريخ بريطانيا.

+ جورج كانينغ، 119 يوماً

حل السياسي المحافظ جورج كانينغ محل اللورد ليفربول، كرئيس للوزراء في 10 أبريل (نيسان) 1827 وشكل ائتلافاً مع “حزب الأحرار” البريطاني في عهد اللورد لانسداون.

وتوفي كانينغ في 8 أغسطس (آب) 1827 بعد أن أمضى خمسة أشهر في منصبه، وجاءت وفاته فجأة في “تشيزويك هاوس” بسبب الالتهاب الرئوي.

وفي وقت لاحق أخذ البعض ينظر إلى كانينغ على أنه “زعيم مفتقد” وسط تكهنات حول ما كان سيحدث لو بقي على قيد الحياة.

+ بونار لو، 209 أيام

في عام 1900، انتخب بونار لو المولود في كندا كابن لرجل دين اسكتلندي، لعضوية البرلمان نائباً عن منطقة “غلاسكو بلاكفرايرز”. واشتهر بالشجاعة ومهارة الخطابة.

ومع انسحاب المحافظين من حكومة ائتلافية جمعتهم مع الليبراليين، أجبر لويد جورج على الاستقالة من منصب رئاسة الوزراء، ثم استدعي لو بونار من قبل الملك الذي كلفه تشكيل حكومة جديدة في عام 1922.

ولكن السيد بونار اضطر إلى الاستقالة في مايو (أيار) 1923 بسبب اعتلال صحته، إذ قضى بسرطان في الحلق بعد ستة أشهر.

+ السير أليك دوغلاس- هوم، سنة وشهر

أصبح عضو حزب المحافظين السير أليك دوغلاس رئيساً للوزراء في أكتوبر (تشرين الأول) 1963 لكنه وجد نفسه خارج منصبه في العام التالي بعد أن أمضى عاماً وشهراً واحداً في رئاسة الحكومة.

وقد وصل السير أليك إلى “10 داونينغ ستريت” في أكتوبر نتيجة لمناورة سياسية نهض بها سلفه هارولد ماكميلان الذي صمم على منع وزير الخارجية السابق آنذاك راب بتلر، من خلافته. واستقال ماكميلان بعد سلسلة من المشكلات الاقتصادية والفضائح التي كان أكثرها ضرراً تلك التي أثيرت حول الوزير جون بروفومو.

ولد السير أليك في عائلة أرستقراطية وتلقى تعليمه في “كلية إيتون” و”جامعة أكسفورد”. ونظر إليه من قبل الجمهور على أنه منفصل عن الواقع وهزم من قبل منافسه زعيم حزب العمال هارولد ويلسون في الانتخابات العامة عام 1964.

+ السير أنتوني إيدن، سنة وتسعة أشهر

ولد السير أنتوني إيدن في “روشيفورد” بمدينة “دورهام”. وانتخب للبرلمان في عام 1923 ليصبح لاحقاً وزيراً للخارجية ثلاث مرات خلال الحرب العالمية الثانية و”الحرب الباردة”.

وعرف على نطاق واسع بوصفه خليفة السير ونستون تشرشل وتولى منصبه بعده في عام 1955 وهو في سن الـ57.

لكنه اضطر إلى الاستقالة بعد أكثر من عام بقليل نتيجة معالجته الكارثية لـ”أزمة السويس” [حدثت الأزمة بعد تأميم قناة السويس والحرب التي تلت ذلك]. واستحدث منصب “إيرل آفون” من أجل السير أنتوني إيدن في عام 1961. وتوفي في يناير (كانون الثاني) 1977

+ غوردون براون: سنتان و11 شهراً

في عام 1983 انتخب رئيس الوزراء العمالي السابق غوردون في البرلمان للمرة الأولى كنائب عن “دنفر ملاين إيست”، وتولى منصب رئيس الوزراء من توني بلير في عام 2007. وبعد سنة، اضطر براون إلى التعامل مع عواقب الأزمة المالية.

وعلى الرغم مما ينسب إليه من فضل في التعامل مع الانهيار من خلال دعم البنوك، فإن براون هزم في انتخابات عام 2010 أمام مرشح حزب المحافظين ديفيد كاميرون.

+ نيفيل تشامبرلين، 3 سنوات

انتخب نيفل تشامبرلين المولود في برمنغهام لعضوية البرلمان في عام 1918 نائباً محافظاً عن “لاديوود”.

وخلف السيد تشامبرلين ستانلي بالدوين في عام 1937، وانتخب زعيماً لحزب المحافظين.

وآنذاك التقى المستشار الألماني أدولف هتلر في ميونيخ عام 1938، وكانت نتيجة ذلك الاتفاق على أن بريطانيا وألمانيا لن تتحاربا مرة أخرى.

وصرح تشامبرلين عند عودته إلى المملكة المتحدة “أعتقد أنه السلام لعصرنا”. غير أن نجاح ذلك “الاسترضاء” كان قصير الأمد، إذ احتل هتلر براغ في العام التالي.

وأجبر تشامبرلين على الاستقالة في مايو 1940 بعد فشله في تشكيل حكومة وطنية، وبعد تعرضه لهجوم من مختلف مكونات مجلس العموم بسبب تعامله مع الحرب.

+ تيريزا ماي، 3 سنوات

انتخبت تيريزا ماي للبرلمان للمرة الأولى في عام 1997 كنائبة عن “مايدينهيد”.

وتولت المنصب من ديفيد كاميرون في عام 2016، في أعقاب تصويت المملكة المتحدة على مغادرة الاتحاد الأوروبي.

وإلى حد كبير، غرقت فترة رئاستها للوزراء في تداعيات ذلك التصويت. واستقالت في عام 2019 بعد أن فشلت في كسب دعم النواب للاتفاق الذي اقترحته في شأن طريقة تنفيذ خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.

+ بوريس جونسون، 3 سنوات

استقال بوريس جونسون في (تموز) 2022 بعد أقل من ثلاث سنوات من قيادته حزب المحافظين لتحقيق أكبر فوز في الانتخابات العامة منذ عام 1987

وتعرض جونسون للضغوط بسبب سلسلة من الفضائح من بينها الحفلات التي انتهكت قواعد الإغلاق داخل مقر رئاسة الوزراء والحكومة في “داونينغ ستريت” و”وايتهول”، خلال جائحة “كوفيد”.

وجاءت مسألة النائب كريس بينشر بمثابة القشة التي كسرت ظهر البعير، إذ عين جونسون بينشر نائباً للمشرف على تصويت نواب حزب المحافظين، على الرغم من علمه بوجود شكوى رسمية في شأن سلوك ذلك النائب.

وكشفت تلك الحقيقة ذلك بعد عزل السيد بينشر من ذلك المنصب، عقب اتهامه بالتحرش برجلين في ناد للنخبة بلندن، في 29 يونيو (حزيران).

+ ليز تراس، 45 يوماً

استقالت ليز تراس من منصب رئاسة الوزراء في 20 أكتوبر بعد أسابيع من التساؤلات في شأن مستقبلها في أعقاب “الميزانية المصغرة” الكارثية التي أعلنت في شهر سبتمبر 2022

وبعد أن مكثت 45 يوماً في المنصب، وبعد اجتماع عقدته مع السير غراهام برادي رئيس “لجنة 1922” النافذة في داونينغ ستريت يوم الخميس، أبلغت تراس الأمة أنها من الواضح لم تعد قادرة على النهوض بمقتضيات “التفويض” الذي منحها إياه حزبها قبل بضعة أسابيع.

وتتشكل “لجنة 1922” من نواب محافظين بارزين لا يتولون مناصب حكومية، وتتولى مراقبة الأداء السياسي للحزب ونوابه.

في نهاية المطاف، ضُرِبَتْ رئيسة الوزراء من التمرد الذي أطلقه كبار نواب حزب المحافظين واضطرابات السوق التي أثارتها “الميزانية المصغرة” الكارثية التي قدمتها السيدة تراس ووزير خزانتها آنذاك، كواسي كوارتنغ، في أواخر سبتمبر (أيلول) 2022. وكذلك بات السير كير سترامر [زعيم حزب العمال المحافظ] يطالب الآن بإجراء انتخابات عامة.

نماذج من التاريخ السياسي

 

فيما يلي نماذج لأقصر مدد الحكم في التاريخ السياسي، حسب بي بي سي عربية.

+ 32 يوم في البيت الأبيض

يُعد ويليام هنري هاريسون (1773-1841) أول رئيس أمريكي يتوفى في منصبه، والرئيس الذي قضى أقصر فترة ولاية.

وظل هاريسون، الرئيس التاسع للولايات المتحدة، في السلطة لمدة 32 يوما فقط قبل وفاته.

 

+ باب دوار في كازا روسادا

أدت استقالة فرناندو دي لا روا إلى تتابع سريع للرؤساء في الأرجنتين في عام 2001

كانت الأرجنتين في حالة يرثى لها في ديسمبر/ كانون الأول من عام 2001 حيث أدت أزمة اقتصادية حادة إلى اندلاع احتجاجات عنيفة في الشوارع قُتل فيها ما لا يقل عن 25 شخصا.

وأدت الاضطرابات السياسية التي تلت ذلك إلى استقالة الرئيس فرناندو دي لا روا في 20 ديسمبر/كانون الأول.

وما تبع ذلك كان سلسلة مذهلة من سقوط قطع الدومينو السياسية حيث تم استبدال دي لا روا برامون بويرتا، زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، فيما ظل منصب نائب الرئيس شاغرا بعد استقالة سابقة.

وبعد يومين، ترك بويرتا المنصب عندما انتخب الكونغرس أدولفو رودريغيز سا لشغل المنصب.

لكن سا استقال أيضا في غضون أسبوع بعد تضاؤل الدعم لإجراءاته الاقتصادية الطارئة.

وبموجب القانون، كان ينبغي على بويرتا تولي الرئاسة مجددا لكنه رفض، واستقال من رئاسة مجلس الشيوخ.

فتقدم لشغل المنصب إدواردو كامانو رئيس مجلس النواب، ليصبح الرئيس الرابع (إذا فقدت العد).

ثم ترك المنصب بعد 3 أيام لرئيس آخر منتخب من قبل الكونغرس هو إدواردو دوهالدي الذي ظل في السلطة حتى الانتخابات العامة لعام 2003.

 

+ زعيم الهند لأقل من أسبوعين

يحمل رئيس الوزراء الهندي السابق أتال بيهاري فاجبايي الرقم القياسي لأقصر فترة قضاها في هذا الدور بالذات حيث استمر في المنصب لمدة 13 يوما فقط في عام 1996 بعد فشله في تأمين أغلبية ائتلافية بعد الانتخابات البرلمانية.

وقد عاد إلى السلطة في عام 1998 لكن فترته لم تدم سوى 13 شهرا قبل انهيار ائتلاف آخر وحل البرلمان.

ومع ذلك، كان أداء حزب فاجبايي (بهاراتيا جاناتا) جيدا مرة أخرى في الانتخابات التي تلت ذلك حيث استمر في الخدمة لفترة ولاية ثالثة بين عامي 1999 و 2004.

 

+ رقم قياسي مزدوج مُثير للفضول لسيراليون

سياكا ستيفنز هو صاحب أقصر مدة في منصب رئيس الوزراء وأطول مدة كرئيس في تاريخ سيراليون.

تم انتخابه في انتخابات متقاربة النتائج في عام 1967، وفي نفس اليوم الذي أدى فيه اليمين تمت الإطاحة به واعتقاله في انقلاب عسكري.

ومع ذلك، كان ستيفنز هو من ضحك أخيرا حيث عاد إلى منصبه بعد عام من انتهاء الحكم العسكري وشغل منصب الرئيس من عام 1971 إلى عام 1985.

وقد اتسمت رئاسته بالاستبداد ومزاعم عديدة بانتهاكات حقوق الإنسان فضلا عن التزوير الانتخابي.

وتأتي قصة غريبة أخرى من جنوب إفريقيا، ففي 24 سبتمبر/أيلول من عام 2008 أصبحت وزيرة الاتصالات آنذاك آيفي ماتسيبي كاسابوري أول امرأة تتولى رئاسة البلاد بعد استقالة ثابو مبيكي.

واستمرت فترة عملها كرئيسة بالإنابة حوالي 15 ساعة فقط حيث انتخب برلمان جنوب إفريقيا وزيرا آخر في الحكومة هو كجاليما موتلانثي كبديل لمبيكي.

 

+ رؤساء مؤقتون جدا في المكسيك والبرازيل

بالإضافة إلى مثال الأرجنتين، يوجد في أمريكا اللاتينية حالات أخرى مختلفة من فترات الرئاسة القصيرة بشكل ملحوظ حيث عمل المكسيكي بيدرو لاكورين كرئيس لأقل من ساعة خلال الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس فرانسيسكو ماديرو في فبراير/شباط من عام 1913.

وفي البرازيل، تولى رئيس مجلس النواب كارلوس لوز الرئاسة في 8 نوفمبر/تشرين الثاني من عام 1955 بعد أن أصيب الرئيس كافيه فيليو بمرض شديد.

وفي ذلك الوقت، كانت البرازيل قد انتخبت بالفعل رئيسا جديدا هو جوسيلينو كوبيتشيك، ولكن كان من المقرر أن تبدأ فترة رئاسته في يناير/كانون الثاني من عام 1956.

لكن ترك لوز المنصب بعد 3 أيام بأوامر من وزارة الدفاع التي زعمت أن الرئيس المؤقت كان يعد لانقلاب لمنع كوبيتشيك من أداء اليمين.

ثم تولى زعيم مجلس الشيوخ نيريو راموس المنصب لمدة شهرين.

 

+ ملوك لفترات قصيرة

لا يتعين على الملوك والملكات خوض الانتخابات، وفي العصر الحديث هم آمنون نسبيا من الثورات الجمهورية، لكن هذا لا يعني أن فترة حكمهم لن تكون قصيرة.

فقط اسأل الملك أومبرتو الثاني ملك إيطاليا الذي تولى العرش في عام 1946 بعد تنازل والده فيتوريو إيمانويل، وسعى إلى تهدئة المشاعر المعادية للملكية المتزايدة في إيطاليا من خلال الموافقة على استفتاء على الملكية.

وجاءت النتيجة محزنة بالنسبة للملك حيث صوت 54 في المئة من الإيطاليين لصالح الجمهورية، وقد استمر عهد أمبرتو 34 يوما فقط.

وأما ملك نيبال ديبندرا بير بيكرام شاه ديف فقد كانت فترة حكمه أقصر وأكثر مأساوية.

ففي 1 يونيو/حزيران من عام 2001، قتل ديبندرا عندما كان وليا للعهد والديه وأعضاء آخرين من العائلة المالكة النيبالية بالرصاص، ردا على رفض أقاربه مباركة زواجه من أرستقراطية هندية.

وتبع ديبندرا جرائم القتل تلك بمحاولة انتحار بإطلاق النار على نفسه.

وقد فشل في قتل نفسه على الفور ودخل في غيبوبة، ومات بعد 3 أيام فقط، وخلال ذلك الوقت، كان ديبندرا من الناحية الفنية ملك نيبال.

ولكن من المحتمل أن يكون صاحب الرقم القياسي لأقصر فترة حكم بين أفراد الأسر المالكة هو ملك فرنسا لويس التاسع عشر. ففي 2 أغسطس/آب من عام 1830 جلس على العرش بعد تنازل والده الملك تشارلز العاشر، وسط مظاهرات حاشدة ضد الملك.

لكن لويس التاسع عشر حذا حذو والده بعد 20 دقيقة فقط من جلوسه على العرش حيث تنازل لصالح ابن أخيه دوق بوردو.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • مكاوي
    منذ 4 أشهر

    لا أدري لماذا لم تكلفوا انفسكم عناء البحث في تاريخ المغرب. لو عدتم إلى فترة مايسمى أزمة الثلاثون السنة الحكم بعد وفاة السلطان مولاي اسماعيل الذي عاصر اقوى ملوك العالم وتفاوض معهم ومن بينهم لويس 14،لو عدتم لهذه الفترة ستجدون ملوكا من ابناء السلطان اسماعيل من لم يحكم سوى 180 يوم أو أقل أو أكثر بقليل بسبب الصراعات والخلع إلى أن توفي السلطان عبد الله وجاء ابنه من بعده محمد الثالث محمد بن عبد الله باني المغرب الحديث.