حوارات

دراسة جديدة تتناول التعليم في ظل النموذج التنموي الجديد

سجل الفاعل التربوي، مصطفى شكري، مجموعة من الملاحظات على رؤية النموذج التنموي الجديد للتعليم بالمغرب، مشيرا إلى أن “التدهور الفظيع” لجودة النظام التعليمي يعني استمرار وتنوع مظاهر الأمية التي تحد من البعد التنافسي للبلاد في محيطه الإقليمي والدولي.

وقال مفتش التعليم الثانوي في حوار أجرته معه جريدة “العمق” حول دراسة أصدرها المركز المغربي للأبحاث وتحليل السياسات حول “التعليم في ظل النموذج التنموي الجديد” إن غلبة هواجس تحسين مؤشرات الروائز الدولية، والرغبة في الاستجابة لتوجيهات التقارير العالمية يسائل استقلال قرارنا التربوي ومدى استجابته لحاجياتنا المحلية الخاصة”.

ومن بين الملاحظات، أشار شكري إلى سكوت التقرير عن مساءلة الحكومات عن فشلها سواء في التعليم العمومي أو في التعليم الخصوصي، فضلا عن لستبدال المسارات والإكثار من المسميات، وتعدد الإجراءات، وتداخل المهام، وفق تعبيره.

وفيما يلي نص الحوار كاملا:

سؤال: صدر لكم  مطلع هذا الأسبوع الأول من شهر يناير 2023 عن المركز المغربي للأبحاث وتحليل السياسات دراسة تحت عنوان “التعليم في ظل النموذج التنموي الجديد”، هل من تقديم عام لهذه الدراسة الجديدة؟

جواب: هذه دراسة تنضاف إلى سلسلة الدراسات والأبحاث التي يسر الله تأليفها، وهي تأتي استئنافا واستمرارا لما نشتغل عليه منذ سنوات في إطار المركز المغربي للأبحاث وتحليل السياسات من بحث علمي يهتم برصد واقع المغرب من مختلف جوانبه، وهذه الدراسة اعتنت أساسا بتتبع ما نسميه بتقرير المغرب التعليمي، وقد عملت على تفكيك خطاب النموذج التنموي المقترح في الجانب المتعلق بالتربية والتعليم والجامعة والبحث العلمي تصورا وتنزيلا ومستجدات في ظل سياقات عامة وخاصة عرفت الاستمرارية في تنزيل الخيارات الكبرى للرؤية الاستراتيجية، والتبشير بنهضة تربوية جديدة تحاول تحقيق إقلاع تعليمي وتربوي يعيد الثقة للمدرسة المغربية.

سؤال: ما هي السياقات التي أطرت اشتغالكم حول التربية والتعليم في النموذج التنموي الجديد؟

جواب: على العموم حددت الدراسة سياقاتها المؤطرة في:

  1. جملة الآثار التي خلفتها جائحة كورونا على المنظومة التربوية المغربية في مستويات عدة من جوانب التخطيط والتدبير والتسيير وهي الآثار التي أكدت بنيوية الأعطاب في قطاع التربية والتعليم، واستمرار الضياع في مسيرة البحث عن مفاتيح فك أقفال الاختلالات المتكاثرة والصادة عن جادة الطريق المستقيم لتحقيق الجودة والإنصاف والارتقاء والنجاعة والحكامة.
  2. سياق إعادة النظر في النموذج التنموي القديم والتوجه نحو نموذج جديد، وهو السياق الذي تأطر عموما بتنامي خطاب “الفشل” في تحقيق الأهداف العامة للتنمية المستهدفة دوليا والمقررة وطنيا، وما أفرزه ذلك من تأخر متكرر في مراكز التصنيف العالمي في سلم التنمية.
  3. هناك معطيات سياقية أخرى بالغة الدلالة والتأثير على مسار المنظومة التربوية رصدتها الدراسة من قبيل التطبيع مع الكيان الصهيوني، ومخلفات التعليم التناوبي واضطرابات العودة إلى صفوف المدارس، والمضي في فرض التعاقد في قطاع التعليم بالمغرب، عدا جملة المستجدات التنظيمية والتدبيرية والتشريعية التي ستصاحب القانون الإطار والاستمرارية في تنزيله.

سؤال: ما هي أهم المعطيات التشخيصية الإحصائية الوصفية كميا وكيفيا التي وقفتم عندها في هذه الدراسة؟

جواب: يتم الرصد العام لجملة الاختلالات التي يسجلها تقرير النموذج التنموي في أربع مجالات رئيسية: أولها هذا التراجع الكبير في مستوى جودة التعلمات التي تجعل ثلثي المتمدرسين في نهاية التعليم الأساسي غير قادرين على اكتساب التعلمات الأساسية سواء كانت مهارات معرفية أو مهارات حياتية. وثانيها تتجلى في نسبة الهدر المدرسي التي وصلت في سنة 2018 نسبة 7,4%  من المجموع العام لتلاميذ الأسلاك التعليمية الثلاثة، وعلى الرغم من المجهودات التي أنجزت في هذا الصدد، فإن هناك تسربا وانقطاعا يجعل متوسط سنوات تمدرس التلميذ المغربي تبلغ “بالكاد” ست سنوات (وهو حسب التقرير أقل من مستوى عدد من دول الشق الأوسط وشمال أفريقيا). أما ثالث هذه الاختلالات فتتمظهر في تنامي مظاهر التفاوتات بسبب التمايز بين نوعين من أنظمة التعليم (خصوصي، عمومي)، والتمييز المجالي الجغرافي، وهو ما ولد أزمة انعدام ثقة في المنظومة التربوية العمومية المغربية وخلق فجوات اجتماعية تجعل المدرسة غير قادرة على ضمان الارتقاء الاجتماعي للشباب المغربي. أما العنصر الرابع في ما يخص اختلالات التعليم بالمغرب فيكمن في جملة الإكراهات البنيوية التي يعيشها قطاع التكوين المهني والتي تفقده مردوديته وقدرته على إدماج الخريجين في سوق الشغل بسبب عوامل تتعلق حسب التقرير بالتجسير بين التكوين المهني والتعليم العمومي، وافتقاد خصائص التجانس في التكوين، والنجاعة في توظيف الموارد الضعيفة أصلا، ومحدودية سبل التنسيق بين مختلف المتدخلين.

سؤال: ما هي أهم ملاحظاتكم حول رؤية النموذج التنموي للتربية والتعليم بالمغرب؟

جواب: من الملاحظات التي يمكن تسجيلها على رؤية النموذج التنموي الجديد للتعليم بالمغرب ما يلي:

  • هذا “التدهور الفظيع لجودة النظام التعليمي، وهو ما يعني استمرار وتنوع مظاهر الأمية التي تحد من البعد التنافسي للبلاد في محيطه الإقليمي والدولي، كما يعني أن التغني بتعميم التعليم يخفي وراءه غابات كثيفة من تعثرات الجودة ومشكل النجاعة والفاعلية.
  • غلبة هواجس تحسين مؤشرات الروائز الدولية، والرغبة في الاستجابة لتوجيهات التقارير العالمية التي غالبا ما يكون وراء الانضباط لها الاستفادة من القروض أو المساعدات المالية، وهو ما يسائل استقلال قرارنا التربوي ومدى استجابته لحاجياتنا المحلية الخاصة.
  • سكوت التقرير عن مساءلة الحكومات عن فشلها سواء في التعليم العمومي الذي تم إنهاكه وتيسير سبل إفشاله، أو في التعليم الخصوصي الذي وفرت له الظروف والتسهيلات من دون أن يحقق النتائج التي رسمت له ليكون شريكا مسهما في تحقيق التعميم والإنصاف والارتقاء.
  • استبدال المسارات والإكثار من المسميات، وتعدد الإجراءات، وتداخل المهام. و ترسيم التعاقد وإدخال المتعاقدين “أطر الاكاديمية الجهوية في النظام الأساسي. وإرساء هيئات جديدة: مجلس وطني للبرامج+ جهاز التصديق ومنح شواهد الجودة ملحق بالمجلس الأعلى+ مركز الأستاذية للتكوين+ وكالة مستقلة لتمويل البحث العلمي والابتكار + مجلس علمي مستقل لتقييم البحث العلمي.
  • فتح الباب لتطوير البعد الانتقائي للمؤسسات الجامعية العمومية، وفتح الباب للتمويل باستضافة تخصصات متميزة، وتنمية الشراكة مع القطاع الخاص مع ما يعنيه ذلك ويستضمره من فتح الباب من أجل الأداء للاستفادة وضرب مجانية التعليم الجامعي.

سؤال: ما هي أهم الخلاصات التي توصلتم إليها في هذه الدراسة؟

جواب:  من الخلاصات والاستنتاجات التي يمكن الخروج بها أن  هناك سمات بنيوية تلتصق بالمسار الإصلاحي العام الذي قطعه التعليم منذ الاستقلال إلى الآن؛ على رأسها تحكم القرار السياسي، ومنها الولادة القيصرية العسيرة لمشاريع الإصلاح، ومنها غياب رؤية تدبيرية واضحة لتنزيل الإصلاحات المعتمدة على علاتها، وما ينجم عن ذلك من ارتجال واستعجال وضياع وسط مشاريع متعددة، ومعايير ضخمة، ومشيرات للتقييم كثيرة، وبنية مادية ومعنوية هشة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • مرافعة مواطن
    منذ 3 أسابيع

    ● عن أي نموذج تنموي جديد يتحدثون ؟؟؟!! ● نموذج من إعداد أعضاء في حزب فرنسا و اللوبي الفرنكوفوني الفرنسي في المغرب ، ولاؤهم لباريس و للغة ماماهم فرنسا، فرنسيون أكثر من سكان باريس .. و على رأسهم الوزير الفرنسي شكيب بن موسى .. ● شكيب بن موسى الذي قدم ما سمي تقرير : "النموذج التنموي الجديد" لسفيرة فرنسا السابقة في الرباط قبل تقديمه لحاكم البلاد .. !!!؟؟ دون صدور أي بلاغ رسمي .. يرد على هذا التصرف النشاز !!!؟؟ ● شكيب بن موسى وزير داخلية سابق . ● مدير ممزج "براسري" المغرب ("الجعة") .. ● سفير للمغرب في باريس .. و هو يحمل الجنسية الفرنسية !!! ● الوزير الفرنسي شكيب بن موسى ، وزير التعليم مهمته و همه الرئيسي .. هو فرنسة التعليم .. و قد قام بعدة خطوات خطيرة .. في هذا الاتجاه ، إضافة إلى فرنسة الدراسة ضدا على القانون و ضدا على الدستور .. ● كارثة فرنسة التعليم بدأت نتاجها الكارثية تظهر منذ البداية .. كارثة خطيرة .. . ● لغتنا العربية ، لغة الدراسة و العمل .. مع اعتماد اللغة الإنجليزية لغة أجنبية أولى أما لغة ماماهم فرنسا فإلى مزبلة التاريخ ..

  • استاذ
    منذ 3 أسابيع

    المسميات كثيرة و النتيجة واحدة ضرب مجانية التعليم و تهميش الاستاذ ماديا و معنويا

  • فاعل تربوي متقاعد
    منذ 3 أسابيع

    للتذكير فالاصلاحات الميدانية في حقل التربية والتعليم التي قام بها مهتمون وممارسون للفعل التعليمي التعلمي طالها النسيان في الرفوف فيما ارتكز على مستجدات تربوية لاترقى مطلقا لطموحات الفاعلين التربويين مما جعل المستويات الدراسية للمتعلمين متدنية.ناسف حقيقة لما وصل اليه التعليم في بلادنا.فالى متى تنعتق السياسات التعليمية من التبعية؟