أدب وفنون

هل تواصل بوطازوت سيطرتها على السباق الرمضاني للعام الثالث على التوالي؟

غابت الفنانة دنيا بوطازوت عن المشهد الفني لمدة عامين بهدف تكوين أسرتها بعد زواجها في أبريل 2019، إذ اختارت الهجرة إلى البرتغال حيث أنجبت ابنها الوحيد، ثم عادت عام 2021 إلى أرض الوطن لتأكل الأخضر واليابس وتؤكد على أنها رقم صعب لا يمكن أن يؤثر عليه الغياب.

تحظى دنيا بوطازوت التي تألقت بشكل كبير في السنوات الأخيرة بشعبية كبيرة لدى الجمهور المغربي ما جعلها إسما يتسابق المنتجون والمخرجون على العمل معه من أجل تحقيق نجاح كبير لأعمالهم، وهو الأمر الذي تؤكده كمية الأعمال التي تُعرض عليها، إذ شاركت خلال ثلاث سنوات فقط، بعد عودتها من غيابها الاختياري، في مسلسل “بنات العساس”، سيتكوم “كلنا مغاربة”، مسلسل “المكتوب” الجزء الأول والثاني، سلسلة “الكنينات”، مسلسل “إيلا ضاق الحال”، إضافة إلى انضمامها للجنة تحكيم برنامج “ستاند آب” خلال موسمين، وتقديمها للنسخة السادسة عشر من برنامج “لالة لعروسة” الموسم الماضي،مع تجديد صناع العمل لثقتهم فيها من أجل تنشيطه للعام الثاني على التوالي.

تمكنت دنيا بوطازوت من خلال مسلسل “بنات العساس” الذي عُرض في رمضان 2021 من تصدر سباق الدراما الرمضاني، حيث حقق العمل نسب مشاهدات عالية على شاشة القناة الأولى ويوتيوب، واستمرت على ذات النهج خلال رمضان 2022، حيث سرق مسلسلها “المكتوب” الذي أدت فيه دور الشيخة الأضواء من منافسيه، فكان حديث رواد مواقع التواصل الاجتماعي طيلة الشهر الفضيل، وحقق نسب مشاهدات عالية، ما يدفع للتساءل حول ما إذا كانت ستواصل بوتازوت سيطرتها على تصدر السباق الرمضاني للعام الثالث على التوالي؟.

تشارك دنيا بوطازوت خلال السباق الرمضاني 2023 من خلال عملين أحدهما الجزء الثاني لمسلسل “المكتوب” الذي سيعرض على شاشة القناة الثانية، إضافة إلى السلسلة الكوميدية “الكنينات” التي ستعرض على القناة الأولى، وتواجه “الشعيبية” كما يحلو لجمهورها مناداتها منافسة كبيرة على المستوى الدرامي، حيث سيعرض بتزامن مع عمليها مسلسل “كاينة ظروف” للمخرج إدريس الروخ على القناة الأولى، ومسلسل “مال الدنيا” على ام بي سي 5. فهل ستحافظ على صدارتها أم أن البساط سيسحب منها هذا العام؟.

نجمة تلفزيونية.. وغياب سينمائي

وفي هذا الصدد، قال الناقد الفني أحمد سيجلماسي، إن دنيا بوطازوت ممثلة تلفزيونية ذات شعبية كبيرة داخل الأسر المغربية، لها أسلوبها الخاص في تشخيص الأدوار المختلفة، خصوصا ذات الطبيعة الكوميدية. نجحت في العشرين سنة الأخيرة في فرض إسمها على القناتين المغربيتين من خلال السلسلات والسيتكومات والمسلسلات والأفلام التي شاركت في بطولتها إلى جانب ثلة من الممثلات والممثلين المعروفين والشباب على حد سواء، مع مخرجين ومخرجات يأتي على رأسهم إدريس الروخ، الذي تفوقت معه في تشخيص دور حنان في المسلسل الناجح جماهيريا “بنات العساس” سنة 2021، وعلاء أكعبون في المسلسل الناجح أيضا “المكتوب” سنة 2022، الذي شخصت فيه دور الشيخة حليمة، وهما مسلسلان من نوع الدراما الاجتماعية، التي لا تخلو من مواقف كوميدية.

وأضاف سيجلماسي في تصريح لـ”العمق”، أن ما يلاحظه لحد الآن هو غيابها شبه المطلق عن المشاركة في الأفلام السينمائية وعدم استثمار قدراتها التشخيصية المعتبرة، التي راكمتها في المسرح والتلفزيون، في أعمال كوميدية سينمائية بشكل خاص، معتبرا أنها الآن في أوج نضجها وعطائها وتألقها في التلفزيون المغربي بقناتيه الأولى والثانية، إذ أصبحت نجمة من نجومه، حيث كثر الطلب عليها وعلى خدماتها، والدليل على ذلك العدد الكبير من الأعمال التي شاركت فيها منذ سلسلة “شانيلي تي في” (2005) رفقة الكوميدي المتمكن حسن الفد إلى الآن.

وعاب ذات المصدر، على دنيا بوطازوت ما وصفه بـ”سقوطها في نوع من النمطية والافتعال بحكم كثرة الأعمال التي تشارك فيها سنويا. ففي جل هذه الأعمال نلاحظ تشابها في الأدوار وطريقة تقمصها مع استثناءات، قليلة طبعا، خصوصا عندما تشتغل مع مخرجين محنكين يحسنون إدارتها أمام الكاميرا.

واعتبر الناقد الفني، أن بوطازوت “في حاجة إلى وقفة تأملية مع الذات، لتحديد ما ينبغي أن تكون عليه في أعمالها القادمة، فهي ممثلة موهوبة تلقت تكوينا أكاديميا لا بأس به، وعليها ألا تقبل كل ما يعرض عليها من أدوار، فقد تجاوزت مرحلة الانتشار، إذ عليها أن تختار الأدوار التي تضيف جديدا إلى رصيدها الفني وأن تفكر أيضا في السينما، لأن التلفزيون غالبا ما يقتل المواهب وينمطها”، على حد تعبيره.

لا إبداع بدون إدارة جيدة

من جهته، قال الناقد الفني عبد الكريم واكريم، إن “دنيا بوطازوت فنانة موهوبة، تفاجئنا كل مرة بأدائها التشخيصي المتميز، فمع حسن الفد ساهمت بشكل كبير في نجاح الثنائي بينهما في “الكوبل” أثناء تقمصها لشخصية الشعيبة مع كبور، والعام الماضي كان تقمصها جيدا لشخصية الشيخة في مسلسل “المكتوب”، كما أدت أدوار أخرى بشكل جيد”.

واعتبر واكريم في تصريح لجريدة “العمق”، أن الممثل الموهوب والجيد لايمكن أن يتألق ويبدع في تشخيصه في غياب نص جيد ووجود مخرج متمكن، وهذا ما نراه ليس في المغرب فقط بل عالميا بحيث يتراوح أداء الممثلات والممثلين من فيلم لآخر ومن مسلسل درامي لآخر، مشيرا إلى أن الأمر ذاته “يسري على دنيا بوطازوت إذ لا يمكنها أن تظهر في مستوى تشخيصي عالي طول الوقت، بل حسب الشخصيات التي تؤديها وهل هي مكتوبة بشكل جيد ثم حسب توجيهات المخرج، لأن من بين أهم أدوار المخرج إدارة الممثل وهناك مخرجون لايحسنون ولا يتقنون هذه المهمة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *