من دلالات المقاطعة الواسعة لانتخابات 7 أكتوبر 2016
https://al3omk.com/87653.html

من دلالات المقاطعة الواسعة لانتخابات 7 أكتوبر 2016

1- اضطرار النظام لتوقيف نفخ النسبة في حدود 43%، والتي تعتبر كارثية في حد ذاتها في انعاكسها على الأوضاع الداخلية وفي رسالتها السلبية للخارج المانح والمتابع، يدل على أن النفخ وصل إلى أقصاه الممكن الذي ما بعده إلا الانفجار الكامن في الحقيقة الصادمة بكون النسبة الفعلية لا تتجاوز 26% في أقصى التقديرات، هذه الحقيقة الكارثية يعرفها الجميع بما فيهم النظام نفسه والأحزاب المشاركة والمتابعون داخليا وخارجيا.

2- ستشتغل آلة الإشغال والإلهاء بجزئية من الفائز والفاشل في لعبة الأرقام لمحاولة إخفاء حقيقة الحقائق وهي أن مؤسسات تنبثق من نسبة 26% لن تكون إلا مؤسسات أقلية عديمة الشرعية.

3- تواصل تدني المشاركة من محطة إلى أخرى له نتيجة واضحة وهي استمرار عزلة الخيار اللاديمقراطي الرسمي.

4- ارتفاع نسبة المقاطعة عن انتخابات 2011 يعني بالقطع ارتفاع منسوب فقدان الثقة في العرض الرسمي وانحصار المشاركة في الكتلة القليلة المشكلة من الملتزمين والمتعاطفين حزبيا، وهم قلة القلة، ومن المنتفعين من التجارة الانتخابية وهم الأكثرية. مع تسجيل احترامي لاختيار الجميع.

5- التصاعد المضطرد في نسبة المقاطعة يعني شمولها لفئات جديدة من الشعب خصوصا الشباب، مما يجعل المقاطعة حالة شعبية كاسحة.

6- إذا ما استحضرنا الثقل الذي نزل به المخزن في انتخابات 2011 و2016 بصرف الأموال الطائلة للإغراء، والاشتغال المكثف للإعلام مدة طويلة، وكثافة الخطاب الرسمي والحزبي للتخويف من خيار المقاطعة مع ضرب حصار مطبق على دعاتها، واستعمال الوعيد الديني من خلال توظيف المساجد، رغم كل هذا استمرت المقاطعة في الارتفاع الكبير مما يدل على أن المقاطعة أصبحت في عمومها موقفا سياسيا واعيا أكثر من عزوف ولا مبالاة.

7- تدني النسبة العامة وتبعا لها نسب كل المشاركين من داخل اللعبة في حدود الأقلية المشاركة يشكل سقوطا نهائيا لمحاولة هذا الطرف أو ذاك تعليق فشله على المقاطعين خصوصا منهم جماعة العدل والإحسان التي أكدت كل الوقائع أن مقاطعتها تتجاوز الانتخابات إلى اللعبة السياسية الرسمية الفاشلة برمتها ولا يدخل في اعتبارها بتاتا الترتيب الانتخابي الذي لا يغير شيئا من وضعية الاستبداد والفساد سواء تصدر هذا الطرف أو ذاك.

8- رغم النجاح الكاسح لخيار المقاطعة إلا أن اللحظة لا تدعو للانتشاء بهذا الإنجاز إنما ينبغي أن يكون رسالة مدوية للجميع من أجل إنقاذ البلد من هذا المسار الكاذب المرعب، وأكبر كذبة سمجة مضللة هي هذه الانتخابات التي لا يتجاوز التنافس فيها والنجاح والفشل حدود تحسين الخدمة للاستبداد والفساد.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.