مجتمع

شهادات صادمة لمطلقات .. تحملن شتى أنواع المعاناة وجمعية تأخذ بيدهن

قدمت جمعية حقوق وعدالة مشروع إدماج نساء مطلقات في وضعية صعبة، الذي نجح في إدماج سيدات وجدن أنفسهن ضائعات بعد الطلاق بين تحمل أعباء الأسرة ونظرة المجتمع، وعملت الجمعية على المشروع مدة ثلاث سنوات بدعم من سفارة النرويج بالمغرب.

شهادات مطلقات

أدلت سيدات مطلقات خلال ندوة عقدتها جمعية حقوق وعدالة اليوم الجمعة بالدار البيضاء، بشهادات صادمة تفيد تعرضن لمعاناة الابتزاز الجنسي ورفض المجتمع وضغط الأسرة وأعباء الأطفال.

وقالت إحداهن في شهادتها، إنها حاولت بعد طلاقها بناء حياتها من جديد بلجوئها إلى البحث العلمي الجامعي، “لكن الصدمة عندما روت تعرضها للتحرش الجنسي من طرف أستاذ باحث يشرف عليها، يطالبها بممارسة الجنس معه”.

ونقلت المتحدثة بامتعاض شعورها كمطلقة “بمعاناة ترافقها خاصة تعرضها للتحرش الجنسي، الذي يتزايد عندما يعرف المتحرش أن السيدة مطلقة، لأنها بحسبهم صارت بابا مفتوحا لممارسة الدعارة”.

وقالت سيدة أخرى مطلقة بالندوة، “إن الأسرة والمقربون بالمجتمع المغربي ينظرون إلى المطلقة أنها عار وحالة شادة، وعليها تحمل الأسرة والشارع والأطفال والإنفاق عليهم، وهي معاناة مشتركة بين أغلب النساء المطلقات”.

واعتبر الحاضرون على رأسهم رئيس جمعية حقوق وعدالة مراد فوزي والأستاذ الجامعي محمد الباكير، أن شهادات السيدات المطلقات تحيلنا على “ضرورة تغيير النظرة الحاطة بكرامة المرأة والإيمان بأنها ضامن توازن المجتمع والأسرة”.

وأشارت مداخلة فوزي إلى “أننا في حاجة لمشروع دعم النساء المطلقات في وضعية صعبة”، بينما ذكر الباكير أنه “لا يمكن تغيير القوانين بدون تغيير للعقليات والإيمان بحقوق المرأة”.

إدماج مطلقات

وتستقبل الجمعية بحسب تصريح أمل الأمين مسؤولة المشاريع، حوالي 200 سيدة سنويا، وتمكنت جمعية حقوق وعدالة من مواكبة 36 سيدة رفقة أسرهن باستفادتهم جميعا من دعم نفسي متسلسل، ومواكبة خمس سيدات في فتح مشاريع مدرة للدخل، وتمكين 60 سيدة من التكوين المهني في مختلف التخصصات لإدماجهن في سوق الشغل.

وتحدثت الأمين في تصريح لجريدة “العمق”، على أن فكرة مشروع إدماج النساء المغربيات المطلقات في وضعية صعبة، مرجعها “أن المعاناة الحقيقية للمرأة تحدث بعد الطلاق، حيث تجد السيدة نفسها بعد الطلاق رهينة تحمل أعباء الأسرة ونظرة المجتمع وتعرضهن لتمييز اجتماعي وعنف بعد الطلاق”.

ومن هنا تضيف المتحدثة، “انبثقت فكرة المشروع، لمساعدة النساء المطلقات لإدماجهن في سوق الشغل خاصة وأن صفة مطلقة تشكل عراقيل كبيرة أمام النساء المطلقات”، ومكنت جمعية حقوق وعدالة المتوافدات عليها من “المرافقة النفسية لتجاوز التأثير النفسي والضغط الاجتماعي عليهن بعد الطلاق وتطوير ثقتهن بذواتهن واندماجهن بالمجتمع بشكل طبيعي”.

وقالت الأمين إن اشتغال الجمعية مع النساء المطلقات في وضعية صعبة، شمل “الاشتغال مع أسر المطلقات أيضا وليس المطلقة لوحدها لأن الأسرة عليها تقبل فكرة طلاق ابنتهم حتى يتمكن الأطفال من العيش وسطهم في بيئة سليمة رفقة أمهم الحاضنة في حال تواجدهم”.

وأضافت أن الجمعية “اشتغلت أيضا على التحسيس باعتماد الجانب الفني عن طريق الكاريكاتير وأيضا إطلاق وسم على منصات التواصل الاجتماعي بعنوان “جا الوقت”، الذي نُشر عبره محتوى كبير لقي تفاعلا مهما مع الشباب”.

وركز المشروع كذلك، تضيف أمل الأمين، “على شق الترافع، لأنه لا يمكن النجاح في مساعدة النساء المطلقات دون الرجوع إلى ما هو قانوني وبالخصوص مدونة الأسرة والتي قدمت في شأنها جمعية حقوق وعدالة مقترحات وتوصيات للجنة المكلفة بتعديل المدونة وشملت التوصيات قضية الولاية الشرعية والنفقة والحضانة وغيرها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • مغربي
    منذ 3 أشهر

    السؤال هو لماذا تطلقت؟ اذا كانت نيتهم حسنة فليبحثوا عن أسباب الطلاق ويعملوا على الحد منها. وليس تطلقي ونحن معك .