خارج الحدود

دراسة: إسرائيل خسرت معركة الحرب الإعلامية في معركة طوفان الأقصى

كشفت دراسة بحثية لمركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت، أن إسرائيل خسرت معركة الحرب الإعلامية في معركة طوفان الأقصى، وأن الأجيال الشابة وقادة المستقبل بالعالم الغربي أكثر تعاطفاً مع الموقف الفلسطيني.

جاء ذلك في ورقة علمية من إعداد الدكتور وليد عبد الحي بعنوان “تحولات الرأي العام الدولي وطوفان الأقصى”، حيث تبحث الدراسة في تأثير التحوّل في الميدان الإعلامي على الرأي العام الشعبي في العالم.

وترصد مدى التحوّل في موقف الرأي العام الدولي بعد عملية طوفان الأقصى التي نفذتها كتائب القسام التابعة لحركة حماس في 2023/10/7، وما تبعها من عدوان الاحتلال الإسرائيلي على غزة.

وأشار الباحث إلى أن وسائل الإعلام المختلفة القديمة والمعاصرة تشكِّل الأداة الأكثر تأثيراً في توجهات الرأي العام، إلا أن ثورة وسائل التواصل الاجتماعي بأشكالها المتعددة جعلت العالم ينتقل من مرحلة الاحتكار إلى مرحلة المشاركة العامة.

وأبرزت الدراسة أنه لم يعد هناك قدرة على الاحتكار وتكييف ردات فعل المتلقي طبقاً لمضمون ما ينشره أو يبثه المحتكر.

ويرى الباحث أن إسرائيل قد تنبهت إلى خطورة تلك التحولات، وأدركت أن انتهاء الاحتكار الإعلامي أخذ يزعزع الصورة التي رسمتها لنفسها في الذهن الدولي، وقد أقرَّ بذلك العديد من المسؤولين والكتّاب الإسرائيليين.

وأوضح أنه عند مراجعة التحولات في الرأي العام الدولي لصالح الفلسطينيين يتبين سر القلق الإسرائيلي، حيث يشير الاتجاه الأكبر في الصحافة الغربية وغير الغربية إلى أن إسرائيل خسرت معركة الحرب الإعلامية في معركة طوفان الأقصى.

بل إن أغلب تقارير المنظمات الدولية أو ما تنقله وسائل الإعلام المختلفة، يضيف الباحث، بدأت تأخذ الروايات الإسرائيلية بقدر كبير من التشكك، خصوصاً موضوعات المستشفيات وتبرير قتل المدنيين من الأطفال والنساء.

واعتبر أن أهم التداعيات لهذه النتائج تتمثل في الصورة “الإرهابية” التي تقدمها إسرائيل للعرب أصبحت أقل قابلية للتصديق، مع الارتفاع المتواصل في عدد الضحايا المدنيين من الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.

وأفاد بأن ذلك يعني أن إسرائيل ستواجه في كل مرة تحاول تقديم نفسها بشكل إيجابي أو تقارن الطرف الفلسطيني بجهات متطرفة بالتشكك في رواياتها، في ظلّ الصورة الحالية للسلوك الإسرائيلي في غزة والتي أصبحت مرجعية في ذهن المتلقي.

وأشار معدّ الدراسة إلى أن السياسات الإسرائيلية عززت من وجهة النظر الغربية، على الرغم من محدوديتها حتى الآن، والتي ترى أن “إسرائيل” أصبحت عبئاً أكثر منها عوناً.

وشدد على أنه عند عودة أي مسؤول إسرائيلي للحديث عن الهولوكوست أو معاداة السامية سيتم تذكيره بما فعلته حكومته في غزة، وهو ما سيجعل إسرائيل أقل ميلاً لتكرار الحديث عن الهولوكوست لأنها مارست الممارسة نفسها، أي أن فكرة الهولوكوست لم تعد مجدية بالقدر الذي كانت عليه سابقاً، وهو ما بدأ الاعلام الغربي يشير له.

ودلَّت المؤشرات في الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي على أن الأجيال الشابة وقادة المستقبل، هم أكثر تعاطفاً مع الموقف الفلسطيني، تقول الدراسة.

واعتبرت أن هذا الأمر تعزَّز بشكل واضح في فترة ما بعد الطوفان، وهو ما يعني أن احتمالات التغيُّر التدريجي في اتجاهات لا تتناسب مع السياسة الإسرائيلية أمر سيتزايد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *