الإسلاميون ديكتاتوريون، ولكن ..

24 سبتمبر 2016 - 02:56

إنها لسعادة بالغة تلك التي تغمر قلبي ، كلما لقيت في طريق تصفحي للجرائد الالكترونية ، أنثى قد كتبت مقالة حول موضوع معين ، لتبين من خلالها عن وجهة نظرها و تدافع عن حريتها في التفكير كحق طبيعي لها ، مثبتة للجميع أنما المرأة خلقت لممارسات أرقى ، من تلك التي نود حصر مكانتها فيها .

و هو ذات الشعور الذي انتابني ، و أنا أقرأ بعضا مما كتبته المدونة ” زينب بنموسى ” من مقالات ، و لا سيما المرتبطة بكل ما هو سياسي ، كمقالتها الأخيرة و المنشورة تحت عنوان ” ديكتاتورية الإسلاميين ” في جريدة “كشك” ، و التي استطاعت أن تبرهن بما خطته فيها من سطور ، عن مدى قدرة المرأة في مناقشتها لقضايا تنضوي ضمن عدة مجالات ، كالثقافية و الاجتماعية منها على سبيل المثال ، ما أظهر كون الكتابات النسوية ليست حكرا على المواضيع الرومانسية و الشاعرية فقط ، بل تعدتها إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير .

و صدقوني ، لو أخبرتكم بأن الذي نالته خطوة المدونة ” زينب بنموسى ” هو إعجاب كبير مني لها ، في لعبها دور المنتقد للهيئات السياسية ، تجسيدا في نموذج الأحزاب الإسلامية ، و التي لا أجدها مخطئة في معظم ما صرحت به اتجاههم ، كوصفها إياهم بالمفتقرين لروح المسئولية ، و غيرها من النعوت كالأنانيين و الانتهازيين ، هذه العبارات التي لا أراها البتة ظلما ، ما إن قيلت في حق أناس من طينة هؤلاء ، و الذين يعتريهم شغف كبير في نيل السلطة ، ولو كان على حساب مبادئ و قيم دينهم الإسلامي الحنيف ، باستخدامهم لكافة الطرق و الوسائل ، سواء تميزت بكونها مباحة أو غير مباحة شرعا و قانونا .

لكن ما يؤسفني حقا في هذا المقال ، هو افتقاره إلى نظرة شاملة و موضوعية للسياسة الحزبية في المغرب أو في العالم العربي بصفة عامة ، إذ وجدت الأستاذة ” زينب بنموسى ” قد ركزت جل اهتمامها ، على انتقاد سياسة الإسلاميين دون سواهم ، في مشهد ينم عن احتكامها في الموضوع ، إلى مناقشته من حيثيات شخصية و ذاتية ، في حين أن الرأي السديد يتطلب من الإنسان تمتعه بعين متزنة الرؤيا ، خالية مما فيه نزوع الى الأحقاد المرجعية أو الشخصية ؛ فان عرف عن الإسلاميين أنهم فئة من الاقصائيين و النمطيين ، الذين يتحاملون ضد كل من خالف نهجهم التفكيري، فان هذا لا يعطينا حق التشبه بهم ، و رد الكيل بمكيالين من الثأر ، لمجرد أن ثمة تعارضا مرجعيا بيينا ، حيث يود كل فريق منا فرض سيادته على الأخر.

بل الأجدر بكل واحد منا كمحب للحقيقة ، أن يجعل انشغالاته منكبة على فضح تلاعبات و استهتارات السياسيين اللامسئولة ، بمعنى انتقاد السلوكيات و الممارسات الهوجاء ، المرتكبة من طرف هذه الطائفة من الناس ، و المهينة لشرف هذه البلاد ولنا نحن كأفراد ، المنتمين إلى هذا الوطن السليب ، أما و باكتفائنا في مواجهة الغير عند علة الاختلاف و حسب ، فان هذا لا يعد البتة انتقادا و إنما حقدا واضح البيان ، ذاك أنه من غير المنطقي حكمك بعدم صلاحية شخص محدد في ممارسته للسياسة ، لانتمائه إلى حزب ذي مرجعية إسلامية ، تتنافى و ما تتبناه أنت من ميول سياسي أو فكري ، إذ لعل العيب كامن في عقليات الأفراد الممثلين للتيار الإسلامي ، في حين قد يكون موقف المرجعية بذاتها سليما للغاية .

لذا فان انتقاد الإسلاميين ، من منطلق ما أبانوا عنه من فشل في التسيير الحكومي ، هو حق مكفول للمدونة ” زينب بنموسى ” كما لسواها ، و لا تخول لأي واحد منا مهما علا شأنه سلطة حرمانها مما هي عليه من رأي ، لكن وحين يتم استخدام الإخفاق أو سوء التدبير ، كوسيلة نعمل على استغلالها للتنكيل بالإسلام ، فان هذا بالضبط لن يمثل لنا صورة فعلية عن النقد الهادف ، و إنما سيظل حبيس مقت ذاتي دفين ، في حق مرجعية أكيد لها كل العدائية و البغض ، لما تحتويه من تعاليم و شرائع متنافرة مع الذي أشتهي إتيانه من ملذات و غرائز . و من هذه النقطة ، فاني أمني نفسي بتنشئة أجيال مستقبلية ، قادرة على النقد بنحو متزن و سوي ، و لها من الوعي الفكري ما يعينها على إبداء الرأي في مثل هذه القضايا بموضوعية ، دونما لجوئها إلى مناقشة المواضيع من ناحية الحسابات الشخصية .

و كي لا يفهم كلامي بوجه خاطئ ، وتثار حوله كثرة الأقاويل ، فإن الغرض مما كتبته في الفقرات السالفة ، لا يعني تهجمي على شخص المدونة ” زينب بنموسى ” إطلاقا ، أو الطعن في الذي توجهت بذكره من وجهة نظر ، بل إني لا أبتغي الدفاع عن الأحزاب الإسلامية و سياسييها ، كما سيرغب البعض من الأشخاص اعتقاده ، و هم يتفحصون مقالتي المتواضعة هذه ، إذ كل ما أرمي إلى إصابته من هدف ، هو تنبيه الناس بمن فيهم الكتاب أو القراء ، إلى ضرورة الالتزام بالنقد المعتدل ، الذي لا يصبو أهله إلا لكشف الحقائق و ملابسات الأمور . أما في ما يتعلق بالمدونة ” زينب بنموسى ” ، و بالرغم مما تحمله مرجعيتنا الفكرية من تعارض و تضاد ، فاني لا أكن لها سوى التقدير و الاحترام ، خلافا لرجال السياسة الإسلاميين ونسائهم ، فان الذي يعتريني من اعتراض على وجودهم في السلطة ، بلغ حدودا تجاوزت درجة الكلام 

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

مقالات ذات صلة

كورونا.. ماذا عن تفعيل الجهوية بالمغرب؟

رأي في ما يجري

إضاءات علمية حول فيروس كورونا الجديد

تابعنا على