منتدى العمق

من أجل جيل منفتح

إن مسألة القيم الدينية و الأخلاقية و الوطنية للمتعلمين داخل المدرسة المغربية يقتضي دراسة شاملة من جميع الأبعاد، نفسيا، اجتماعيا، اقتصاديا، جغرافيا، إلخ…

فترسيخ الأخلاق الحميدة و روح المواطنة فقط من خلال رسومات و نصوص و صور في الكتاب المدرسي هذا شيء يطرح الكثير من الاستغراب و التساؤلات، فكيف لمتعلم أن يدرك قيمة داخل صورة بعنوان مثلا “أحب أخي” فالتلميذ هاهنا يعتبر ذلك الموضوع شيئا معرفيا ليس إلا، فحين يدق جرس المدرسة يتركه مع المقاعد والكراسي فاكتساب الأخلاق و القيم هو شيء ينبع من الداخل وتتدخل في ترسيخه مجموعة من العوامل و المؤثرات الخارجية كالأسرة و المجتمع، والمحيط المدرسي، والمدرس بصفة مباشرة. وهذا راجع إلى مرجعيته الثقافية والفكرية والمعرفية… إن المنهاج الخفي والذي يعتبره البعض وسيلة لتمرير ما خلف سطور المقرر الدراسي في ماهو أخلاقي و تربوي، هو نفسه سيف ذو حدين وهذا منحى آخر قد يجرنا إلى موضوع أكثر عمقا…

ببساطة إذ حاولنا ترسيخ القيم الإسلامية لدى المتعلم المغربي فهذا أمر راجع إلى إصلاح المقرر الدراسي بوجه عام والناقل الديداكتيكي أي المدرس على وجه خاص، فكيف لتلميذ لا يتجاوز عمره ثمان أو تسع سنوات أن يستقبل في عقله أهوال يوم القيامة عذاب القبر، اليوم الوعيد منكر ونكير، النار السعير…إلى آخره من العبارات الواردة في القرآن الكريم وكتب السنة العطرة والتي تصب في هذا الصدد، هل يستقيم هذا النوع من ترسيخ القيم؟

طبعا لا وهذا شيء قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه وقد يؤثر سلبا على نفسية هذا المتعلم على المدى البعيد وهذا ما نلحظه في الآونة الأخيرة من ظاهرة الإلحاد، موت الإله على حد قول فريديريك نيتشه، فوجب على المتعلم أن يدرس في البداية ما يحبب له الدين الإسلامي من الجانب المشرق، الرحمة، المغفرة، أوصاف الجنة، حماية الإله لنا…

إن اعتماد الدين الإسلامي لوحده كمقرر دراسي في جميع أنحاء العالم في ترسيخ الأخلاق الحميدة قد لا يصيب الهدف لوحده، لأن الأخلاق و القيم النبيلة و الوطنية لا تتواجد في المدرسة و المقررات الدراسية فقط، بل تنبع من القلب و الوجدان. و المتعلم المغربي يجب أن ينشأ تنشئة بعيدة عن بعض الإديولوجيات التي تتوافق ومستواه المعرفي والعمري، فهو في وضع يحتاج إلى المعرفة، التنشئة الحسنة، اللعب، الرياضة وترسيخ روح المواطنة والعقيدة الإسلامية بطريقة فعالة و سليمة، أما الصور المعلقة في الفصل أو الرسومات و الكتابات في الكتب المدرسية لوحدها سبق وقلت لن تجدي نفعا خاصة إن لم ينجح المدرس في تعامله مع الفئة المتعلمة من أجل تمرير ما يحمل من ثناياه كل تلك القيم من أجل جيل منفتح على العالم ومفعم بروح المواطنة و العقيدة السليمة.

* الأستاذ مصطفى عربوشي، ندوة بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بجهة الشرق 2022

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *