مجتمع

مجلس حقوق الإنسان: فرص الذكاء الاصطناعي هائلة.. وسوء استخدامه يخلف أخطاء جسيمة

أشار المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إلى أن علاقة الذكاء الاصطناعي بحقوق الإنسان تتسم بفرص وتحديات وانشغالات متعددة، موضحا أن الذكاء الاصطناعي يوفر فرصا هائلة لكنهه بالمقابل يخلف أخطاء جسيمة في حالة سوء استخدامه.

جاء ذلك في كلمة لعبد الغاني بردي، رئيس قسم التكنولوجيا والفضاء الرقمي وحقوق الإنسان برئاسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في جلسة ضمن ندوة دولية حول “الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان: الفرص والتحديات”، احتضنتها كلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، يومي 13 و14 ماي الجاري.

وقال بردي إن في كلمته باسم المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إن الذكاء الاصطناعي يعد رافعة تساهم في تحقيق 134 مقصدا من مقاصد أهداف التنمية المستدامة (في أفق 2030)، أي 79% من أهداف التنمية المستدامة (توقعات 2020).

وأشار إلى أن التكنولوجيات الرقمية بشكل عام، أساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، حيث يمكن لأكثر من ثلثي هذه الأهداف أن تستفيد بشكل مباشر من التكنولوجيا الرقمية، لافتا إلى أن التكنولوجيا الرقمية تساهم بشكل مباشر في تحقيق 70 من مقاصد أهداف التنمية المستدامة.

وأبزر المتحدث إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكنه الإسهام في ضخ 15,7 تريليون دولار تقريبا في الاقتصاد العالمي، وفي زيادة 14% في الناتج المحلي الإجمالي العالمي في أفق 2030

وبحسب المصدر ذاته، فمن المتوقع أن يضيف “الذكاء الاصطناعي التوليدي” (Generative AI) قيمة تصل إلى 4.4 تريليون دولار للاقتصاد العالمي سنويا (أي أكثر من 26 تريليون دولار في أفق 2030).

أخطار

في المقابل، يمكن لنظم الذكاء الاصطناعي أن تؤثر سلبا على تحقيق 59 مقصدا من مقاصد أهداف التنمية المستدامة، يقول رئيس قسم التكنولوجيا والفضاء الرقمي وحقوق الإنسان برئاسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان.

وأضاف أنه لن تعم الاستفادة بشكل متساوي وفقا للتوقعات، مشيرا إلى أن دولتان فقط ستكونان أكبر مستفيد، بحيث ستهيمنان على حصة الأسد بـ 10 تريليون دولار من التوقعات التي كانت قد أفادت بمساهمة الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد العالمي بـ15,7 تريليون دولار.

وكشف المتحدث إلى أن القارة الإفريقية مثلا غير مذكورة في خارطة هذه التوقعات، إذ لم تتجاوز حصة دولها في هذه التنبؤات، رفقة سوق دول منطقة أوقيانوسيا والدول الآسيوية غير المتقدمة والتي لا تتجاوز مجتمعة 1,2 ترليون دولار.

وفي حالة أخطأت نظم الذكاء الاصطناعي أو أسيء استخدامها، فإن الخطأ سيكون جسيما، قد يؤدي إلى إلحاق “ضرر كبير جدا بالعالم”، وفق تعبير المتحدث.

وأوضح أنه يمكن أن تتسبب التطبيقات العسكرية وغير العسكرية لهذه النظم في “عواقب وخيمة على السلام والأمن العالميين”، حيث يمكن أن تسبب مستويات مروعة من التهديدات والانتهاكات الجسيمة للحق الأساسي في الحياة على “نطاق لا يمكن تصوره”، مما قد يؤدي إلى “دمار، وصدمات وأضرار واسعة النطاق”.

الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان

وأشار بردي إلى أن التمييز وتكريس الصور النمطية والتحيزات، خطر وتهديد قد يكون متأصلا في عدد من نماذج الذكاء الاصطناعي، في خوارزمياته وفي البيانات المستخدمة لتدريب نظمه.

ويرى أن التضليل إشكال جوهري ورئيسي، يشكل تهديدًا خطيرًا للحق الأساسي في حرية التعبير وحقوقا جوهريا أخرى، مشددا على أن التضليل ليست ظاهرة جديدة، إلا أن هذه التكنولوجيات أحدثت ثورة في كيفية إنشاء المحتوى المضلل وفي صناعة التضليل، بحيث أصبح إنتاج محتوى مضللا أسرع وأنجع، وأقل تكلفة.

وأشار إلى إن كان الجميع مهدد بالتضليل، تبقى النساء والفتيات (تضليل النوع – Gendered disinformation) على رأس ضحايا التقنيات الجديدة، خاصة تقنيات مثل الزيف العميق “deep fake” وصور العري العميق “deep nude”.

وقال إن من بين ممارسات المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان عبر العالم (120 مؤسسة)، تبرز تجربة المجلس الوطني لحقوق الإنسان ضمن أبرز الممارسات الفضلى، بعد أن جعل المجلس من فعلية حقوق الإنسان في الفضاء الرقمي ونظم الذكاء الاصطناعي أولوية استراتيجية.

وكشف أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان أطلق سنة 2019 مشاورات وطنية مكثفة، تلتها مشاورات وطنية ودولية موسعة مع كافة المعنيين، توجت بانعقاد ثلاث ندوات تفكير دولية و3 إصدارات (تقريرين موضوعيين حول حقوق الإنسان والفضاء الرقمي ونظم الذكاء الاصطناعي، وتقرير حول الممارسات والتجارب المرتبطة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي).

وعلى مستوى هيكلة المجلس، وفي سياق الأولويات الاستراتيجية الجديدة، أحدثت رئيسة المجلس قسما جديدا خاصا بالفضاء بالتكنولوجيا والفضاء الرقمي وحقوق الإنسان، وفق المصدر ذاته.

بالإضافة إلى ذلك، أوضح المتحدث أن الرصد والتتبع الدائم والمنتظم أصبح رصد الفضاء الرقمي مكونا أساسيا في كل تدخلات المجلس وفي تقاريره الموضوعاتية، فضلا عن التقرير السنوي حول وضعية حقوق الإنسان وإصدار التقارير والتوصيات على المستوى الوطني.

وأشار إلى أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، يترافع على المستوى الإقليمي والدولي، من أجل نظم ذكاء اصطناعي مسؤولة وأخلاقية، تلتزم باحترام حقوق الإنسان وتساهم في تحقيق فعليتها.

توصيات

وخلال مداخلته، قدم المسؤول بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان، بعض التوصيات، ضمنها إدراج التكوين والتربية على حقوق الإنسان في كافة مناهج تكوين الكفاءات، في المجال الرقمي ونظم الذكاء الاصطناعي، بكل الجامعات وبكل المدارس.

وفيما يخص المقاولة وحقوق الإنسان، شدد على ضرورة استحضار الشركات والمقاولات والمؤسسات للأثر على حقوق الأشخاص وحرياتهم ووضع نظم تحترم حقوق الإنسان وتتقيد بها في تصميم هذه النظم وفي تطويرها وفي إعمالها، في سياق إعمال مبادئ المقاولة وحقوق الإنسان والتقيد بالتزامات العناية الواجبة.

وأوصى المتحدث بتغيير نظرة المؤسسات والإدارات العمومية للخدمات التي تقدمها، بالتركيز على الحقوق التي تسهل أو تعيق الولوج إليها، معتبرا أن “الصحة ليس خدمة بل حق للمواطنات والمواطنين، إما ندعم فعليته وفعلية الولوج إليه أم نعيقها”، كما هو الشأن بالنسبة للتعليم وباقي الحقوق أو “الخدمات”.

وشدد على ضرورة تعزيز تملك الإدارات لحقوق الإنسان، بما يعزز الوقاية واستحضار هذه الحقوق، عند تطوير هذه المؤسسات أو اقتنائها لنظم ذكاء اصطناعي واعتمادها، مع المنع الصريح لاستعمالات الذكاء الاصطناعي التي تشكل انتهاكا لحقوق الإنسان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *