بداية طريق الاستقامة

06 سبتمبر 2016 - 02:14

إن الامتثال لأوامر الله و إسلام الوجه له ،و استحضار رقابته ،واطلاعه على أسرار قلوبنا ،و الشكوى لله وحده أمورنا و أحوالنا ،و الاعتماد و التوكل عليه في كل شيء ،و تفويض جميع أمورنا له وحده ، و الابتعاد عن المنهيات وعن كل ما يغضبه ،و التوبة النصوح ، و تنقية القلب من كل الأدران ، و الافتقار الشديد إلى الله ، و الاستغناء عن الغير ، و الزهد في الدنيا و فيما في أيدي الناس ،كل هذا سيزيدك قربا من الله ، و محبة له …

إن التضرع إلى الله ، وسؤاله مغفرة الذنوب السالفة ،و الابتعاد عن كل السلوكيات الغير اللائقة ،و تنظيف الأماكن التي ترتادها من كل الشركيات ،و استحضار معية الله ، و الأمر بالمعروف (بمعروف) و النهي عن المنكر (بدون منكر)….و تحري الحلال الطيب و الابتعاد عن مواطن( الشبهات و الفتن و السوء ) ،و عدم ارتياد مواطن التهم ،و الابتعاد عن الخلوة مع أجنبية لا تحل لك ، و تحكيم الشرع ( القران و السنة )في حياتنا كلها …و مصاحبة المؤمنين ، و خدمتهم ، و طلب نصحهم ، و قيادتهم إلى معالي الأمور ، و توحيد الكلمة ، و رص الصفوف ، و توحيد الوجهة ،و جعلها ربانية ، و خالصة لوجه الله،كل هذا يجعل المؤمن يصنع على عين الله (و لتصنع على عيني )، (و اصطنعتك لنفسي ) (قل إن صلاتي و نسكي و محياي و مماتي لله رب العالمين ).

إن بناء النفس المؤمنة ، التقية ، والورعة يتطلب منا البحث عن مداخلها ، و استعمال الرفق ، و اللين معها ، و قيادتها إلى الخير بالترغيب ، و الترهيب لان في ذلك مصلحتها ،كما أن قوة الإرادة الأبية ، و صدق العزيمة الفتية نغرس فيها علو الهمة ،و معالي الأمور ،و التضحية من أجل التسابق ، و المبادرة و المسارعة إلى الخيرات ،الشيء الذي يؤدي بها إلى الأعمال الجادة لتنزيل القيم التربوية ، و الأخلاق الإسلامية على أرض الواقع : بتلقائية ، و بنبل ،و رفعة ، و حكمة ، و إدراك جيد لمداخل قلوب المدعوين … كما ينبغي للداعية إلى الله أن ينفتح على أكبر شريحة جادة ، و فاعلة في المجتمع ، و يبلغها جمالية الدين بأخلاقه ، و مواقفه ، و دعوته الصامتة ، ويوصل هذا الدين للناس بيسر، و تبشير، لا بعسر و تنفير.

المسلم يجد ثمرات أعماله في الدنيا قبل الآخرة (الإقدام ، النجاح ، محبة الآخرين له ، الحكمة ، القبول ، الإتقان ، التألق ، النصر ، التمكين ، التفكير الخلاق ، الرؤية المتبصرة للأمور ،…الخ) وفي الآخرة يجد الثواب الكبير من الله في الجنة ، و رضوان من الله أكبر ، و سيرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، و الصحابة ، و صالح المؤمنين ، بل سيرى الله في الجنة قال تعالى **وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناضرة **وقال أيضا **للذين أحسنوا الحسنى و زيادة ** و الحسنى هي الجنة و الزيادة هي رؤية وجه الله في الآخرة ..

المسلم دائم التطهر سواء المادي ، أو المعنوي ، و دائم الرجوع إلى الله ، لا يرتاح حتى يعبد الله في الأرض ، و تعظم شعائره ..قال تعالى **ذلك و من يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب **.حتى يصل المسلم إلى الطريق الموصلة إلى الله ، يجب أن ينكسر قلبه وجلا من الله ، و ندما على ذنوب الخلوات و الماضي التي اقترفها قبل استقامته ، و الإسلام يجب ما قبله ، لذلك يجب أن يدخل في الدين بشموله **ادخلوا في السلم كافة **و أن يطهر حياته من كل ما يشده إلى الأرض ، و زينتها كي لا يتثاقل إلى الأرض بل يجب أن يفر إلى الله بعد أن ينفك عنه أسر الشيطان قال تعالى **ففروا إلى الله **كما يجب عليه أن ينتصر للدين ، و للإيمان الذي في قلبه ..

والمسلم يستمر على ذكر الله إلى يوم لقائه ، و لا يغفل لان الشيطان له بالمرصاد ، و المؤمن كما قال الدكتور فريد الأنصاري في كتابه جمالية الدين: أن المسلم ينظر إلى الموت كباب من أبواب الجنة لذلك لا يخاف منه البتة قال تعالى **قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ** إن الإصرار على الطاعة ، و الإقبال على الله بإخلاص يورث المسلم خشية ، ويجد حيوية و نشاطا في تنفيذ أوامر الله ، و ابتعادا عن النواهي ، و يجعل قلبه معلقا بالمساجد ،و يعبر عن علمه من خلال سلوكياته و مواقفه التعبيرية و دعوته الصامتة و سمته و استقامته ..

فلنعلنها توبة جماعية ، و نتقن أعمالنا ، و نرجع الحقوق لأصحابها ، و ننشر البشر ، و السماحة في المجتمع ،و نصبر على بعضنا و يكون شعارنا (نتعاون على ما اتفقنا عليه و يعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه )و ننصح لكل مسلم على انفراد ، و بدون تشهير ،ونعمل بعلومنا حتى يكون كلامنا أكثر وقعا على النفوس ، و له أثر ، و مصداقية ، و الله غالب على أمره ، و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

مقالات ذات صلة

في رثاء الفقيد عبد الرحمن اليوسفي

أمريكا و السود.. متى المصالحة؟

كورونا بين الوهم والحقيقة

تابعنا على