اقتصاد، مجتمع

الغضب يتصاعد ضد “أمانديس” بطنجة.. أحكام قضائية ومشاكل داخلية ومنتخبون يحذرون

تعيش شركة “أمانديس” المفوض لها تدبير قطاع الماء والكهرباء وتطهير السائل، من طرف جماعة طنجة، أمام اختلالات عديدة، والتي كشف عنها منتخبون، في ظل تعدد الأحكام القضائية ضددها.

يأتي ذلك في ظل صمت المصالح الولائية، وأمام تقارير لجنة التتبع التي انتقلت من جماعة طنجة إلى مجموعة جماعة البوغاز، مع تعدد شكايات المواطنين التي تتعلق بتأخر الشواهد الإدارية لتزويد الماء الكهرباء، وعدم تفاعل الشركة مع شكايات رؤساء المقاطعات الأربع.

أحكام ضد الشركة

المحكمة الابتدائية بطنجة (شعبة الاستعجالية)، كانت قد ألزمت شركة “أمانديس”، شهر أبريل 2022، بإرجاع عدادين اثنين للماء والكهرباء بعدما قامت بسحبهما في وقت سابق بسبب عدم سداد صاحبيهما فاتورات الاستهلاك.

وحسب منطوق الحكم الذي تتوفر جريدة “العمق” على نسخة منه، فإن المحكمة أمرت شركة أمانديس بمنح الإذن للمدعي قصد إدخال عدادي الماء والكهرباء إلى محل سكناهم، تحت طائلة اعتبار القرار بمثابة إذن للمدعي للتعاقد مباشرة وعلى نفقته مع شركة امانديس، مع تحميل “أمانديس” الصائر.

وفي حكم آخر، أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط، في 28 نونبر 2022، حكما لصالح مواطن بطنجة، بعد أن تم قطع تزويده بالماء والكهرباء من طرف شركة “أمانديس”، وألزمت المحكمة الشركة الفرنسية بأداء تعويض لفائدة المدعي قدره 5000 درهم، وبرفض باقي الطلب وتحميلها الصائر.

وكان المدعي قد قدم شكاية لدى المحكمة الإدارية بالرباط، بتاريخ 8 يوليوز 2020، أوضح فيه أنه تفاجأ بقطع الماء والكهرباء عن منزله من طرف “أمانديس”، دون القيام بالمسطرة القانونية الجاري بها العمل عبر إشعاره بالبريد المضمون.

منتخبون يحذرون

اعتبر بلال أگوح، مستشار جماعي عن حزب الإشتراكي الموحد، أن شركة “أمانديس” تواجه إجماعًا من ساكنة مدينة طنجة على فشلها في معظم الملفات التي تكلفت بها.

وأشار إلى أن بعض الممارسات السيئة التي كانت قد قطعت معها هذه الشركة، عادت للظهور، مما أدى إلى موجة من الاحتجاجات قبل سنوات، مثل نزع العدادات.

وأضاف أگوح أن هناك مواطنين يتوفرون على أحكام قضائية ضد الشركة، إلا أنها لا تزال تمارس نفس الممارسات الخاطئة.

ومن الناحية القانونية، أكد أگوح أن الجميع يجمع على أن الشركة متهمة بتحقير المقررات القضائية من خلال عدم احترام الأحكام القضائية الصادرة، بخصوص عدم قانونية نزع العدادات الماء والكهرباء، إلا بالطرق القانونية المقررة.

وبالنسبة لتطهير السائل، أضاف أگوح أن مجموعة من أحياء المدينة تعاني من عدم ربطها بشبكة التطهير السائل، وهي أحياء تصنف داخل المجال الحضري، خصوصا بمقاطعتي مغوغة وبني مكادة.

تجاهل مراسلات المقاطعات

قال مصدر داخل مقاطعة السواني، فضل عدم الكشف عن اسمه، إن المقاطعة تراسل شركة “أمانديس” بشكل متكرر، آخرها بداية شهر فبراير الماضي، بخصوص الأشغال غير المكتملة التي تشكل عرقلة في الطريق العام، حيث تحول بعضها إلى حفر كبيرة.

وأضاف المصدر في حديث مع جريدة “العمق”، أن شركة “أمانديس” ردت على المقاطعة بعد شهر من المراسلة الأولى، حيث أكدت أنها ستتفاعل قريبًا مع ثلاثة إصلاحات غير مكتملة فقط، دون تحديد الوقت، مما يظهر تهرب الشركة من أداء مهامها.

وجاء في جواب “أمانديس” الذي تتوفر “العمق” على نسخة منه: “أحيطكم علما بأن أمانديس ستقوم قريبا بإعادة حالة الرصيف المتواجد بشارع أنفا إلى ما كانت عليه من قبل، وإصلاح الخسف المتواجد بشارع القاضي عياض، وكذا تجديد غطاء فواهة صرف المياه الشتوية الكائنة بزنقة ابن الفرضي”.

مشاكل داخلية

نقابة مستخدمي وأطر أمانديس بطنجة، بدورها، اشتكت في أكثر من وقفة احتجاجية من طريقة تعامل الإدارة، آخرها كان بشهر ماي 2024.

وانتقدت النقابة المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، في بلاغ لها، إن “الوضعية المضطربة التي تعيشها شغيلة أمانديس طنجة، وتدخل إدارة المؤسسة في الشؤون النقابية وتعطيل مصالح العمال، والتأثير وتغيير قرارات اللجنة الرئيسية للمستخدمين، وعدم التجاوب المسؤول مع مراسلات المكتب النقابي، واستمرار الإجهاز على المهن الأساسية كقراءة العدادات والقباضة وواضعي العدادات”.

وشدد مستخدمو “أمانديس” على “الرفض القاطع بالمساس بالتعاضدية والأعمال الاجتماعية واعتماد الوزارة الوصية على القطاع إصلاحات تمس بالمكتسبات، وعلى مقترح التدبير المحلي للخدمات التعاضدية”.

وأشارت ذات النقابة إلى “تنصل إدارة أمانديس من مضامين محضري اجتماعي 21 شتنبر و29 شتنبر 2022 المتمثلة في “ملف اتفاقية السلم الاجتماعي، والحفاظ على المهن الأساسية، وترسيم المتعاقدين والمتعاقدين الأطر وخريجي مركز التكوين وتسوية وضعية المتعاقدين الذين تم إدماجهم سلفا، وملف المداومة، وتسوية وضعية المستفيدين من علاوة IRF، وملف واضعي العدادات، وإشراك الهياكل النقابية في الهيكلة الإدارية لبعض المديريات”.

حراك شعبي

ومع هذه الصعوبات التي يجد فيها المواطن الطنجاوي ضد شركة “الفرنسية”، فجرت “أمانديس” احتجاجات شعبية حاشدة بمدينة البوغاز، قبل سنوات، رفع خلالها المتظاهرون شعار “الشعب يريد إسقاط أمانديس”.

الاحتجاجات كانت قد اندلعت بمجموعة من الأحياء الشعبية، مثل “الحومة الشوك” و”بئر الشفاء” و”طنجة البالية”، وانتقلت لوسط المدينة.

وأطلق المتظاهرون على هذا الحراك اسم “ثورة للشموع”، حيث جاء التصعيد بـ”إطفاء الأنوار” في البيوت احتجاجا على ارتفاع أسعار الفواتير، قبل تدخل رئيس الحكومة حينها، عبد الإله بنكيران، ووزير الداخلية، لإنقاذ الوضع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • حسنية
    منذ 4 أسابيع

    ينبغي على الشركة احترام القوانين و احترام الأخلاقيات ومعاقبة الوسطاء الذين يتكلفون بطلبات المواطنين وأن تتعامل مع المواطن مباشرة من أجل محاربة الفساد. ينبغي تنفيد طلبات المواطنين وفق برمجة علمية وتقنية دون استغلال المحسوبية (هذا ملف مستعجل ،هذا ل فلان،هذا من طرف فلان الذي يشتغل في الشركة نفسها...)