سياسة

المغرب يرفض منطق الوصاية وخبير: دعم الساحل عقيدة ثابتة للمملكة

جدد المغرب، على لسان وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، موقفه الرافض لأي تدخل أجنبي في شؤون دول الساحل، مؤكدا معارضته الشديدة لـ “منطق الوصاية” و”أولئك الذين يلجؤون إلى ابتزاز” هذه البلدان.

وشدد بوريطة، خلال مؤتمر صحفي أعقب مباحثات مع نظيره البوركينابي، كاراموكو جان ماري تراوري، على إيمان المغرب الراسخ بقدرات شعوب دول الساحل في إيجاد الحلول المناسبة للتحديات التي تواجهها، بما في ذلك تحقيق الانتقال الديمقراطي وتعزيز الاستقرار في المنطقة.

وأبرز الوزير المغربي انخراط المملكة في “منطق الثقة في قدرة هذه البلدان على حل مشاكلها”، مذكرا بـ “مبادرة الملك محمد السادس الرامية إلى تمكين بلدان الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي”، والتي تهدف إلى إعادة تأهيل هذه البلدان كفضاء للتبادل والعبور.

وتأتي تصريحات بوريطة لتؤكد على التزام المغرب الراسخ بدعم استقرار وأمن دول الساحل، وتعزيز التعاون جنوب-جنوب، وتجسيدا لرؤية الملك محمد السادس الرامية إلى جعل إفريقيا فضاء للتنمية والازدهار. وهي مواقف “إيجابية” اعتبرها بعض المحللين أنها ستساهم في تعزيز الاستقرار في منطقة الساحل، وتعزيز التعاون بين دولها، وتحقيق التنمية المستدامة لشعوبها.

محمد شقير، خبير العلاقات الدولية، أوضح في تصريح لـ “العمق” أن مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول يعتبر من مرتكزات سياسته الخارجية، سواء تعلق الأمر بعلاقاته مع دول الساحل أو غيرها، ما يؤكد أن هذه السياسة من ثوابت السياسة الخارجية للمغرب، التي أكد عليها الملك الراحل الحسن الثاني، والملك محمد السادس.

واعتبر المتحدث ذاته، أن السياسة المعتمدة جعلت من المغرب محط ثقة، على مستوى تعاملاته الخارجية، بدليل ثقة الفرقاء الليبيين في المغرب وعقد العديد من الاجتماعات بمدينة الصخيرات وبوزنيقة لتقريب وجهات النظر.

وأكد شقير أن المغرب لطالما التزم بالحياد أثناء تعامله مع دول الساحل حتى في عز الأزمة السياسية لهذه البلدان، سواء تعلق الأمر بمالي أو بوركينافاسو، وهو ما أدى إلى اكتساب المغرب سمعة جيدة، خاصة لدى هذه الدول، كون أن تعامل المغرب مع باقي البلدان يقوم على الثقة، خاصة وأنه يربط هذه المسألة بتعاون جنوب-جنوب.

وأشار خبير العلاقات الدولية، أن ما يثبت الثقة المتبادلة، هو استجابة العديد من البلدان للعرض المغربي المتعلق بالمبادرة الأطلسية، كما هذه المبادرة لا تقوم بالأساس على الابتزاز أو الهيمنة والتدخل في الشؤون الداخلية، ما أدى إلى عقد اجتماعها مع المغرب والموافقة على هذه المبادرة.وحسب المتحدث فإن تصريح بوريطة يؤكد أن تعاملات المغرب، لا تسعى إلى بسط النفوذ وإنما الهدف هو العمل على المشاركة الاقتصادية وتقاسم الأرباح.

وشدد الخبير السياسي، أن مبادئ المملكة تظهر أيضا على مستوى سلوكها، فلحدود اللحظة فإن كل تعاملات المغرب تؤكد عدم نزوحه نحو الهيمنة أو السيطرة، أو محاولة تعويض النفوذ الفرنسي، وإنما هي مسألة تتعلق بارتباط المغرب بعمقه الإفريقي، ومحاولة الاستفادة أو التعاون على أساس الثقة المتبادلة دون خلفية أي هيمنة، وذلك خلافا للسياسة الخارجية لبعض الدول التي تقوم على مبدأ الهيمنة ومحاولة بسط سيطرتها داخل المنطقة.

وأكد خبير العلاقات الدولية، محمد شقير، أن التعامل مع هذه البلدان يجب أن يتم عن طريق الاحترام المتبادلة، واحترام حدود كل دولة، خاصة التي تعاني من هشاشة سياسية وقصور أمني، مضيفا أن سياسة المغرب لا يمكنها إلا أن تقوي مكانة المغرب كطرف أساسي يمكن الاعتماد عليه من أجل مواجهة باقي القوى التي تهدف إلى محاولة تقوية نفوذها الإقليمية في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *