مجتمع

بنيس يقترح تقسيم جهات المملكة إلى 7 وفقا للتنوع الثقافي واللغوي

بنيس يقترح تقسيم جهات المملكة إلى 7 وفقا للتنوع الثقافي واللغوي

أثيرت مؤخراً نقاشات حادة عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن فرضية التقسيم الإداري الجديد للمملكة. ويشمل هذا الجدل إمكانية تقسيم المغرب إلى عدد أقل من الجهات، وهو الأمر الذي نفاه مصدر مطلع بوزارة الداخلية، مشيرا إلى  أن ما يتم تداوله في الآونة الأخيرة حول التقسيم الإداري الجديد للمملكة ليس سوى مجرد تكهنات لا أساس لها من الصحة.

وكان المغرب قد اعتمد التقسيم الإداري الجديد بموجب المرسوم رقم 2.15.40 الذي صدر بتاريخ 20 فبراير 2015، والذي أقر تقليص عدد الجهات من 16 إلى 12 جهة إدارية. وقد تم نشر هذا المرسوم في الجريدة الرسمية بتاريخ 5 مارس 2015، ليحدد الجهات ومراكزها والعمالات والأقاليم المكونة لها.

في خضم هذا الجدل، طرح أستاذ العلوم الاجتماعية بجامعة محمد الخامس، سعيد بنيس تصورًا مختلفًا حول الجهوية في المغرب، يدعو فيه إلى إعادة النظر في التقسيم الإداري على ضوء الاعتبارات الثقافية واللغوية. إذ يقترح الباحث تقسيم المملكة إلى سبع جهات، بدلاً من التقسيم الإداري الحالي المكون من 12 جهة، بحيث يتم الأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات اللغوية والثقافية للمناطق المختلفة.

يستند هذا الطرح ، وفق ما صرح به بنيس لجريدة “العمق”، إلى فكرة أن الجهوية المتقدمة يجب أن تكون قادرة على تمكين التنوع الثقافي واللغوي داخل المملكة. ويرى بنيس أن كل جهة يجب أن تكون لها “شخصيتها اللغوية” التي تميزها عن باقي الجهات. في هذا السياق، يقترح الباحث أن تكون الجهات المستقبلة في التقسيم الجديد مرتبطة بالخصائص اللغوية والثقافية لكل منطقة، وهو ما يساهم في تعزيز الاندماج الوطني عبر احترام التنوع الثقافي واللغوي.

ويضيف بنيس،  أن الجهوية يجب أن تركز على التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية من خلال تعزيز الهوية المحلية وتكريس التنوع الثقافي. ويلفت إلى أن المغرب، بتنوعه اللغوي والثقافي، يعكس فسيفساء من اللهجات واللغات التي يجب أن تكون محورية في أية عملية تقسيم إداري. في هذا السياق، يرى الباحث أن تقليص عدد الجهات إلى سبع جهات يمكن أن يعكس هذا التنوع بشكل أفضل من خلال التقسيم اللغوي الذي يعترف بكل من العربية والأمازيغية وكل التنويعات اللغوية المحلية.

الاقتراح الذي سبق أن قدمه بنيس، في عمله “من التعدد إلى التعددية” (2023)،  يقوم على تقسيم المغرب إلى سبع جهات ثقافية ولغوية تشمل: الجهة البدوية، جهة تريفيت، الجهة الجبلية، جهة تمزيغت، الجهة العروبية، جهة تشلحيت، وجهة حسانية. هذا التقسيم يقترح أن تكون الحدود بين الجهات معتمدة على الخصائص الثقافية واللغوية المميزة لكل منطقة، ويعتمد على مبدأ “ترابية الهوية”، أي أن الجهة يجب أن تكون ضمانًا للهوية الثقافية واللغوية التي تميز سكانها.

ويستند بنيس في طرحه إلى فكرة أن الجهوية الثقافية واللغوية يمكن أن تشكل رافعة حقيقية للاندماج الوطني من خلال التركيز على الثقافة واللغة باعتبارهما عناصر أساسية في بناء الهوية المغربية. ويشير الباحث إلى أن التقسيم الجديد قد يساهم في تقليص التوترات الثقافية والهوياتية داخل المملكة، ويعزز فكرة الوحدة الوطنية من خلال الاعتراف بتعدد اللغات والثقافات في إطار الجهوية المتقدمة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • جمال المغربي
    منذ سنتين

    يجب الحذر من هذا البنيس ولا اعتقده يتفوه بسداجة .؟؟؟

  • مغربي حر
    منذ سنتين

    هذه دعوة إلى تقسيم عرقي يمكن أن يرسخ مبدأ التفريق بين أبناء الأمة المغربية في وقت يجب فيه تذويب الشعور بالانتماء الطائفي وتحقيق الاندماج والتلاقح الثقافي والفكري والتعايش بين أبناء الوطن، فلا ينبغي الاستجابة لمطالب تقسيمية إلا على سبيل جغرافي بعيد عن التقسيم العرقي أو الطائفي

  • لعروسي
    منذ سنتين

    تريد خلق الفتنة بهدا التقسيم ودويلات صغيرة انا ضد هد الطرح راجع افكارك

  • عبد ربه
    منذ سنتين

    المغرب دولة مركزية حرية تنقل الاشخاص بين المناطق غير مقيدة ومحمية بنص الدستور لذلك فإن التقسيم الترابي على أساس الثقافة المحلية لن ينجح لأن كل مغربي حين ينتقل من إقليم لآخر قد يكون انتقالا نهائيا قد يولد المغربي في منطقة وينشأ في أخرى ويتعلم في أخرى ويتزوج من أخرى وينجب في أخرى ويموت ويدفن في أخرى وأينما يحل يحمل معه ثقافته ويندمج في الثقافة المحتضنة لذلك فإن التقطيع الترابي على أساس ثقافي ليس له من مبرر سوى إحياء نعرات قبلية عفا عنها الزمن بل يجب أن يرتكز التقسيم الجهوي على أسس تنمية خالصة تحقق العيش الكريم وتقرب المصالح الحيوية من جميع الساكنة.......للأسف هناك بعض أدعياء التخصصات غيرمتخصصين سوى في طرح أفكار دون نفع وغير مركزة سوى على أوهام معرفة...

  • متتبع
    منذ سنتين

    اقتراح الاستاذ،تقسيم المغرب الى 7جهات،لايستقيم،،،خاصة أن هذا التقسيم،يلغي الاندماج الذي دأب عليه المغاربة منذ عهود غابرة،،،فمراعاة الجانب الاثني والثقافي،لاتحدده المناطق الجغرافية ،،،بل نجد -ان هذا المحدد الثقافي-مختلط،تتضمنه جميع الجهات المغربية ،عبر تحولات سوسي اقتصادية عميقة،لايمكن تشخيصها في كل جهة،،، أن اقتراح تقسيم البلاد الى(جهة عروبية وجهة ريفية،وجهة سوسية،وجهة حسانية...)فيه نوع من التمييز،،، لذلك على الاكاديميين،ان يتركوا مسؤولي الداخلية،يقترحون مايقترحون ،جهات مندمجة،متراصة،مختلطة،متازرة،مسالمة،متصاهرة(فالنموذج الحالي ،نموذج متميز-12 جهة),,,,

  • استاذة
    منذ سنتين

    لا اتفق مع طرح الاستاذ بنيس، لأنه يعزز الاختلاف و القبلية داخل المجتمع، و ستصير كل جهة لا تهتم سوى بقبليتها و لغتها و يصير المجتمع متفرقا الى عدة قبائل و ثقافات. بيننا المطلوب هو اهتمام مختلف الجهات بجميع الثقافات و عمل كل جهة على تثمين ما تزخر به من ثقافات مختلفة.

  • ابراهيم
    منذ سنتين

    الفكرة ليست صائبة مائة في المائة، لان المطلوب هو الانصهار بين الثقافات، فقد كان العلماء الشرفاء في بلدنا ينتقلون الى مناطق مختلفة داخل المغرب حتى حصل انصهار تام بين العرب والامازيغ، على سبيل المثال نجد في منطقة سوس عائلات تنتمي إلى الشرفاء العلويين و عائلات تنتمي إلى الادارسة والبكريين، وغيرها، وهي الان كلها تتحدث بالأمازيغية، وهكذا الاندماج الثقافي والهوية.... والان المملكة متجهة إلى كيان واحد بلهجة واحدة تمغربيت، انا مغربي وكفى تنهضر بالمغربية، ماكاين لا العربية لا الأمازيغية لا الحسانية. حنا مغاربة.