سياسة

مدني: الدستور المغربي يعزز التوجه الليبرالي ويقيد البعد الاجتماعي

مدني: الدستور المغربي يعزز التوجه الليبرالي ويقيد البعد الاجتماعي

قال محمد مدني، أستاذ القانون الدستوري بكلية الحقوق أكدال بالرباط، إن الدستور المغربي هو دستور ليبرالي، رغم ما يتضمنه من مقتضيات ذات طابع اجتماعي، مشيرا إلى أن هذا النفس الليبرالي يتجلى في تأكيد الوثيقة الدستورية على حرية المبادرة، والملكية الفردية، وحرية المقاولة، مقابل تراجع دور الدولة في المسؤولية الاجتماعية، وفتح المجال لفاعلين جدد كالجماعات الترابية والمؤسسات العمومية، ما يضعف من حضور الدولة كفاعل اجتماعي مركزي.

وفي مداخلة له خلال ندوة مناقشة المؤلف الجماعي “الدستور والممارسة السياسية”، المهدى له والمنسق من طرف الأستاذين بجامعة محمد الخامس، جواد النوحي وأحمد البوز، ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب في دورته الثلاثين، شدد مدني على أهمية استمرارية النقاش الدستوري في ترسيخ ممارسة سياسية صحية، مؤكدا أن الدستور ليس مجرد نص قانوني جامد، بل هو أداة حيوية ينبغي استحضارها باستمرار لتأطير العمل السياسي وتوجيهه.

وأوضح مدني أن الدستور منح للحكومة، في إطار العقلنة البرلمانية، سلطات واسعة في المجال الاقتصادي، أبرزها آلية “الفيتو” خلال مناقشة قوانين المالية، وهو ما يعزز التوجه الليبرالي ويقيد البعد الاجتماعي، مشيرا  إلى أن هذا التوجه يخلق مفارقة بين الخطاب الاجتماعي للنص الدستوري وواقع تطبيقه الذي يميل إلى الليبرالية.

مدني: الدستور المغربي يعزز التوجه الليبرالي ويقيد البعد الاجتماعي

وسجل مدني تحولا في نظرة الفاعل السياسي للدستور منذ 2011، حيث لم يعد الإصلاح الدستوري أولوية كما كان الحال سابقا مع أحزاب الحركة الوطنية، بل أصبح الشارع هو الفاعل الأساسي الذي فرض دستور 2011 كتفاعل جزئي مع مطالبه.

وأضاف الأستاذ الجامعي، أن هذا الزخم لم يدم طويلا، إذ تراجع الاهتمام بإصلاح الدستور حتى في لحظات التذمر من أداء المؤسسات، ما يعكس نوعا من التعود على الدستور كأداة يومية لا كرافعة مركزية للتغيير السياسي.

يُذكر أن اللقاء، الذي أداره أستاذ القانون بكلية الحقوق أكدال عبد العزيز لعروسي، عرف تقديم قراءات في المؤلف من طرف عدد من الأساتذة، حيث استعرض جواد النوحي خلفيات إعداد العمل وأهميته في تكريم أحد أبرز أعلام القانون الدستوري في المغرب.

من جهته، قدم أستاذ القانون الإداري بجامعة محمد الخامس رضوان اعميمي قراءة في أحد مقالاته التي تناولت فعلية الحقوق الاجتماعية في الدستور، مشددا على أن تحقق هذا البعد يظل رهينا بإرادة سياسية وتشريعات ومؤسسات منسجمة مع الرؤية الاجتماعية، مع دور محوري للسلطة القضائية في ضمان هذه الفعلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *