قراءة في مؤلف الأستاذ عب الهادي بوطالب نصف قرن من السياسة ( un demi siecle dans les arcanes du pouvoir ) (2)
2- الأستاذ عبد الهادي بوطالب ورصد تطورات الحياة السياسية بالمغرب
إن مشاركة عبد الهادي بوطالب على غرار العديد من رواد وزعماء الحركة الوطنية في أتون الحياة السياسية بشكل مبكر ، جعله على اطلاع واسع ومباشر على مجريات الحياة السياسية وتقلباتها ومعايشا لجل الشخصيات السياسية التي شاركت في رسم أحداثها. ولعل هذا ما دفع بالصحفي أحمد منصور أن يستضيف الأستاذ عبد الهادي بوطالب في إحدى حلقات برنامجه الشهير شاهد على العصر الذي عقد فيه لقاءات مطولة مع الأستاذ عبد الهادي بوطالب حول تاريخ المغرب المعاصر ، ليصرح فيما بعد بأن حلقاته مع الأستاذ كانت من أبرز الحلقات التي ميزت هذا البرنامج . ولعل انخراط الأستاذ عبد الهادي بوطالب المبكر في الحركة القومية التي تحولت إلى حزب الشورى والاستقلال وكذا انخراطه في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية الذي انشق عن حزب الاستقلال وقربه من المحيط الملكي ، قد أهله لكي يتابع تطورات الحياة السياسية قبيل الاستقلال وطيلة الصراع السياسي حول بناء الدولة والذي مكنه من تفنيد بعض المغالطات السياسية التي عرفتها ملابسات عملية استقلال المملكة ، كمؤتمر اكس ليبان الذي اعتبره فاقدا لاي وجود أو أثر سياسي على العملية الاستقلالية. وبهذا الصدد رد على سؤال الصحفي البطيوي حول قصة مؤتمر إكس ليبان في فرنسا؟ـ، فأجاب بما يلي : “كان يراد منه أن يكون مؤتمر حوار مغربي ـ مغربي، أي بين التقليديين والوطنيين ليصلوا إلى وفاق بينهم في موضوع العرش على أرضية مشتركة يمكن أن يستقر عليها الطرفان بالتراضي. وبكلمة جامعة: كان المنظِّرون من دهاقنة الاستعمار الفرنسي لمشروع التقاء الفرقاء «المتشاكسين» (أو الإخوةالأعداء) من المغاربة في تجمع كبير «لغسل وسَخهم» يريدون أن يحوِّلوا القضية المغربية من ثورة الشعب المغربي ـ وعلى رأسه السلطان على فرنسا إلى مجرد أزمة عرش نشِب فيها خلاف بين مغاربة تلعب فرنسا فيه دور الحكَم بينما هي الخصم. ولما وصلنا إلى «إكس ليبان» يوم 22 غشت 1955 قيل لنا إن الباشا التهامي الكلاوي والقواد الآخرين موجودون بالمدينة. فامتنعنا عن لقائهم وقلنا:«نرفض هؤلاء، فهم ليسوا معنيين بالأمر. هم عملاء للإقامة العامة».
وأفهمنا وفد الحكومة الفرنسية إلى إكس ليبان أن إقامتها العامة في المغرب تخادعها وتكذب عليها. واضطر الفرنسيون بعد تلكؤ ثم بإمعان النظر إلى القبول بوجهة نظرنا، فأرجعوا في نهاية الأمر القواد الموالين للإقامة العامة إلى المغرب من حيث أتوا. ولذلك فإن مؤتمر «إكس ليبان» الذي يتحدث عنه التاريخ لم يكن مؤتمرا لأنه لم يجتمع قط. وقد سبق لي أن كتبت هذا في الثمانينات في «موسوعة ذاكرة المغرب» باللغة الفرنسية بعنوان «المؤتمر الذي لم ينعقد»، لأننا لم نجتمع مع أولئك العملاء ولم نرهم. اضطر الوزراء الفرنسيون الذين جاءوا لإكس ليبان لاستدعائهم وحدهم فاجتمعوا بهم منفردين، وصرفوهم فرجعوا إلى المغرب من حيث أتوا، واستدعونا نحن واجتمعوا بنا وحدنا، فأطلعناهم على وجهة نظرنا ووضعنا الأمور في نصابها. إن مؤتمر «إكس ليبان» انتهى ،ـ كما قلت ، قبل أن يبدأ، وبالتالي لم يدخل قط التاريخ.” كما فند في هذا السياق أن تكون أول حكومة للمغرب المستقل وليدة «إكس ليبان كما تزعم بعض الأحزاب الوطنية المغربية ؟ حيث رد بأن “هذا الكلام عار عن الصحة. فعندما وصلت مرحلة تشكيل الحكومة كانت خدعة «أكس ليبان» قد دخلت في خبر كان. وعندما عاد السلطان أعلن عن نهاية الحماية وبداية عهد الاستقلال وفتح في آخر نوفمبر استشارات مع الفعاليات السياسية المغربية لتشكيل الحكومة. وانطلق رحمه الله من مبدأ وجود جبهة وطنية بين الأحزاب التي قادت حركة عودته من المنفى وحاورت فرنسا في شأن استعادة السيادة، فكان أن أشرك في الحكومة ممثلين عن حزب الاستقلال وعددهم تسعة وزراء، وحزب الشورى والاستقلال وعددهم ستة. وكان يرى أن الخريطة السياسية المغربية تحتم أن تعكس الحكومة جميع فصائل الأمة، فأعطى ستة مقاعد وزارية للمستقلين. وكان من بينهم شخصيات من أصول مختلفة. وارتأى أن يقود الحكومة محايد غير منتم لأي حزب، واختار مبارك البكَّاي لَهْبيل رئيسا للحكومة لما كان قام به على رأس وفد الجبهة الوطنية في باريس من نضال للتعريف بقضية المغرب. كما كان من بين اللامنتمين الحسن اليوسي الذي أسند إليه السلطان وزارة الداخلية، وأحمد رضا كديرة الذي كان أحد وزراء الدولة للمفاوضات. وتشكيل الحكومة بهذه الطريقة كان ضمن اختصاصات السيادة التي أخذ السلطان يمارسها بكل حرية منذ عودته. ولا علاقة بين ذلك وبين «إكس ليبان» التي لم تدخل قط التاريخ كما قلت ذلك مرارا. وأذكر أنه لما أراد الفرنسيون عقد «إكس ليبان» استُدعِيت أنا ومحمدالشرقاوي من حزب الشورى والاستقلال إلى الإقامة العامة بالرباط، كما استُدْعي أعضاء من حزب الاستقلال من قبل المقيم العام الفرنسي «جيلبير جرانفال» الذي أخبرنا أن الحكومة الفرنسية تريد أن تعقد اجتماعا للإنصات إلينا، وأنها ستُنصت إلى آخرين، أي القواد الذين دبَّروا الثورة على الملك والشعب، فأخبرناه برفضنا الاجتماع مع هؤلاء.” وفي إطار تفنيد بعض المغالطات السياسية ، فقد سلط الضوء عن ملابسات أحداث الريف مبرئا الأمير محمد عبد الكريم الخطابي بأي ضلوع فيها أو موجهة ضد شرعية النظام الملكي . حيث أكد بان ” ثورة الريف لم تقم للإطاحة بالملكية بالمغرب أو التمرد عليها. منطقة الريف كانت مهمَّشة في عهد حكومات الاستقلال، زيادة على ارتكاب خطأ فَرْضِ اللغة الفرنسية على منطقة الشمال وتنحية اللغة الإسبانية التي كانت الثانية في المنطقة الخليفية(الشمالية) بعد العربية. كما لم يلتحق بعد الاستقلال بالحكومة والسفارات والدوائر الحكومية مواطنون من هذه المنطقة.الحكومات المغربية المتوالية تصرفت كما لو كانت المنطقة الخليفية إنما أُدمِجت في المنطقة السلطانية (الجنوبية) دون مراعاة لخصوصياتها. ومما لا شك فيه أن هذه السياسة (أو اللاسياسة) طالت منطقة الريف أيضا وكان لسكانه رد فعل عنيف إزاءها. حوادث الريف كانت احتجاجية لإسماع صوت الريف المهمَّش المنسِيّ . ولم يكن الزعيم محمد عبد الكريم الخطابي ضالعا فيها لسبب وحيد هو أنه تولى قبل أحداث الريف بنفسه تكذيب التهمة الموجهة إليه بأنه ثار على النظام الملكي وذلك عندما استقبلني في سنة 1950 بمنزله بالقاهرة وأدلى إليَّ بحديث نشرته في كتابي «ذكريات وشهادات ووجوه». وهو حديث احتفظتُ به لأنه لم تكن لنا عندما تلقيته منه صحف لنشره. قال فيه: «إن منطقة الريف لم يكن لها مطلقا أي نزوع للتمرد على سلطة السلطان. وأن الثورة التي قادها في منتصف العشرينيات من القرن العشرين كانت للتحرر والانعتاق من سلطة الأجنبي.والدليل على ذلك أنه حارب استعمارين كان من الممكن أن يستفيد من تأييد أحدهما ضد الآخر. ولكنه حاربهما معا في آن واحد. ولم يكن له حقد على الملك أو على الملكية بل قال إن الثورة كانت لتحرير المغرب من حمايتي فرنسا وإسبانيا معا». لذلك فأنا أبرئ الخطابي من أن يكون ضالعا في حركة التمرد التي وقعت في الريف أو مُحرِّضا عليها. ثم إن الخطابي وأعضاء أسرته زاروا الملك محمدا الخامس بالقاهرة أثناء زيارته الرسمية لمصر قبل اندلاع أحداث الريف وجددوا له البيعة ملكا على المغرب وارتبطوا معه بعهد وميثاق وماتوا على الولاء للعرش والإخلاص للملك”. وفي نفس السياق ، تنبغي الإشارة إلى أنه قد سلط الضوء على تأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وانضمامه لقيادته رغم رفض الأمين العام لحزب الشورى والاستقلال محمد بلحسن الوزاني هذا الانضمام ، حيث أشار بهذا الصدد إلى ما يلي :
“بعد أن اقترحتُ على المكتب السياسي لحزب الشورى إرجاء البت في اقتراح بن بركة إلى حين تأسيس الاتحاد قاطع محمد بن الحسن الوزاني الاجتماع. واعتبرـ كما أوحى إليه بذلك أحد الشخصيتين المعتَرض عليهما- أن قبوله اقتراح
المهدي ودخوله في الاتحاد الوطني كأحد الأمناء العامين الأحد عشر هزيمة لحزبه وتقويض لمجده كزعيم وطني تاريخي وكمؤسس للحركة الوطنية. وتأثر الوزاني بذلك وجاء في اجتماع آخر ليبلغنا رفض الحزب المشاركة في تأسيس هذا الاتحاد. وطلب مني ومن التهامي الوزاني وأحمد بن سودة أن نكف عن الاتصال بالآخرين وإلا فإنه سيعلن طردنا من الحزب. وكان جوابي بنفس الحدة: «إن المفاوضات تمضي إلى غايتها دون أن يقع بيننا وبين من نفاوضهم خلاف على الأسس والمبادئ والبرامج، فإذا كنتم (السيد الأمين العام) تتشبثون بهذا الموقف بسبب وقوع خلاف على ترشيح شخصين فأنا أخبركم أنني سأتابع هذه المفاوضات باسمنا الخاص وبأننا لن نُقبِر المشروع الذي نؤمن جميعا بصلاحيته.ولما انصرف الوزاني أصدر بيانا أعلن فيه طردنا نحن الثلاثة من حزب الشورى والاستقلال. وعندما عقدنا الجمع التأسيسي للاتحاد الوطني في سينما الكواكب بالدار البيضاء تناولت الكلمة دون أن أشير إلى أننا دخلنا الاتحاد باسم حزب الشورى والاستقلال، أو أننا نمثله في الاتحاد.أذكر أنني خرجت رفقة بن بركة في رحلة استمرت 17 يوما عبر المغرب من أقصاه إلى أدناه على متن سيارة المهدي من نوع «جاغوار» كان يقودها سائقه لضم فروع حزب الاستقلال وحزب الشورى والاستقلال عبر المغرب، أي القواعد التي كانت ترغب في الالتحاق بالاتحاد الوطني للقوات الشعبية. وأذكر أننا عبرنا المغرب من وجدة والناظور ومنطقة الشمال والريف إلى مراكش وطرفاية والمناطق المحررة كما كنا نتلقى انخراطات فروع حزب الاستقلال الراغبة في الانضمام إلى الاتحاد وانخراطات أعضاء حزب الشورى والاستقلال. وكنا نؤلف بين أعضاءالحزبين ليعملوا في خلية واحدة. وقد وضع أحمد بن سودة جريدة «الرأي العام» (وهو مديرها وكانت تنطق باسم حزب الشورى والاستقلال) في خدمة الاتحاد الوطني وأصبحت ناطقة باسمه بعد أن مُنعت جريدة التحرير.”
3- الأستاذ عبد الهادي بوطالب ورصد مكونات النخب السياسية بالمغرب
تتميز مذكرات الأستاذ عبد الهادي بوطالب ليس فقط بكم المعلومات والمعطيات والشهادات المتعلقة بمسار المنعطفات السياسية الكبرى التي عرفتها المملكة في مرحلة دقيقة وحساسة من تاريخها المعاصر طيلة نصف قرن ، بل ترسم أيضا ملامح بعض الشخصيات السياسية التي كانت فاعلة على المسرح السياسي بداية من كل أسلوب الملكين محمد الخامس والحسن الثاني في تدبيرهما للحكم . ففي سؤال صحفي عن طبيعة علاقة الملك محمد الخامس بأعضاء الحكومة آنذاك؟ وما هي ضوابطها؟ـ أجاب الأستاذ عبد الهادي بوطالب بما يلي :”الملك محمد الخامس كان يتابع عمل الحكومة عن كثب وبجهد متواصل لا ينقطع.ولا أعلم أنه في عهده وطيلة وجودنا في الحكومة قد أخر الإمضاء على الظهائر، أو طُلب منه أن يعطي رأيه أو يتخذ قراره أو يُصدِر تعليماته في موضوع ما فتمهل أو تباطأ. كان يصارع الزمن ويعمل بسرعة لِتَدارُك ما تأخر أو ضاع. وكان يرى أن الحكومة بتنويعها وتعدد انتماءاتها خير ضمان لحفز التنافسية بين أعضائها.’ وفي سؤال آخر حول بماذا كان يتميز ولي العهد عن والده الملك؟ـ أجاب بما يلي :” كان الملك محمد الخامس يريد أن يحكم بالإجماع ولا يقبل أدنى من ذلك. وكان الملك الحسن الثاني يقبل أن يحكم بالأغلبية كما يحكم الديمقراطيون ولا يطمع في أكثر من ذلك. الأول كان رجل المدرسة المثالية، والثاني رجل المدرسة الواقعية”. كما تتضمن مذكرات عبد الهادي بوطالب بورتهريهات عن شخصيات سياسية تقلدت مهام عسكرية أو دبلوماسية : كأحمد بلافريج أول وزير الخارجية للمملكة يقول عنه “كان حريصا على ممارسة دبلوماسية القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. أي أنه كان يعتمد أسلوب الدبلوماسية اللبقة المغلَّفة أحيانا للوصول إلى الهدف بدون شفافية واضحة وصريحة. كان شديد التعلق بالطقوس البروتوكولية وقليل التصريحات. ولم يكن مثل بعض وزراء الخارجية الذين عرفناهم في بعض الأقطار العربية يتسارعون إلى محطات الإعلام ويدلون بتصريحات في كل وقت وآن وفي كل موضوع.لقد كان بلافريج أمينا عاما لحزب الاستقلال وعندما جاء إلى الحكومة لم يخف تطلعه إلى تغيير الحكومة إلى حكومة منسجمة ينفرد فيها حزب الاستقلال بالحكم. وأخذ منذ الأسابيع الأولى يلاحق الملك محمد الخامس لتغيير الحكومة. وكان يبدو في الحكومة غير منسجم مع أعضائها. وعندما وصل قمة الوزارة وتقلد منصب الممثل الشخصي للملك الحسن الثاني أصبح رجل القصر ولم يعد رجل الحزب. أما عن عبد الله إبراهيم الذي شغل في الحكومة منصب كاتب الدولة (وزير دولة) في الأنباء ، فقد وصفه بأنه كان ” أحد زعماء الحركة الوطنية منذ تأسيسها. برز اسمه في الثلاثينات كممثل كتلة العمل الوطني ثم الحزب الوطني في مراكش. وعُرف بمواقفه الوطنية إزاء سلطات الحماية الفرنسية. ابتُلي وعُذب وهو صغير السن. كما تميز بثقافته العربية الأصيلة وأضاف إليها ثقافة مزدوجة. وكتابته يُشِعُّ منها الأدب العربي الرصين العالي. وقد تأثر بثقافة حزب البعث في المشرق العربي. عمل في الحكومة الأولى على رأس كتابة الدولة للأنباء والمفروض فيها أنها تابعة لرئيس الحكومة. ولكن منذ بداية عمل الحكومة تمتع كاتبا الدولة باستقلاليتهما السياسية عن رئيس الوزراء البكاي وإن ظلا من حيث المراسم تابعَيْن له. وهكذا كان لعبد الله إبراهيم مطلق التصرف في الوزارة، وإن كانت وزارته تابعة حسب الرسم البياني للحكومة لسلطة رئيس الحكومة. ونفس الأمر كان بالنسبة لأحمد بن سودة الذي كان كاتب الدولة في الشبيبة والرياضة تابعا لرئيس الحكومة وله مطلق الصلاحية في وزارته. ويتميز عبد الله إبراهيم بأنه وطني قبل أن يكون منتميا لحزبه. لا يُعرَف عنه تعصب ضد خصومه أو معاداة لهم فهو لطيف المعشر ذو أخلاق عالية. ويعتبر من الوطنيين الزُّهَّاد “. في حين وصف الحسن اليوسي بأنه كان في عهد الحماية من بين أعوان الداخلية ضمن القواد الكبار وعُزل من منصبه عندما رفض أن يخوض في مؤامرة القواد. وكان في الحكومة وزيرا للداخلية. هو ذو تعليم محدود لكن كان حكيما حكمة شيوخ القبائل الذين تَعْرِكُهم التجارب. وكان يتوفر فعلا على تجربة كبيرة. وكان يعرف طبيعة العالم القروي الذي كان ينتمي إليه، أي البادية، يعرف تضاريسها وحاجاتها ومطالبها ومطامحها وقبائلها ورجالها. وحين عُين في منصبه وزيرا في الحكومة لم يكن يهتم بأكثر من الأمن ومراقبة أعمال القواد والعمال. لكن كان يوجد في الوزارة أطر قادرة على تسيير مرافق الوزارة التي هي دائما كبرى الوزارات، أو كما أصبحت تسمى في عهد الوزير السابق إدريس البصري «أم الوزارات».بينما أشار إلى المستشار أحمد بن سودة بأنه نشأ في النضال الوطني منذ صغر سنه وكبر على
ذلك. كان في حزبنا المناضل الأول الذي قضى سنوات من عمره متنقلا من سجن لآخر. إنه بالنسبة لي صديق العمر ورفيق النضال. ارتبطت صلاتنا طول عمرنا لم تعترضها قط قطيعة ولاجفوة. طبع وزارة الشبيبة والرياضة ببصمات نضاله وعمل فيها من موقع المكافح المناضل. وكان يتعامل مع الوزارة تعامله مع الخلايا الوطنية يرشد ويوجه ويربي.”
4- الأستاذ عبد الهادي بوطالب ورصد تطورات الحياة الدبلوماسية
إن شغل الأستاذ عبد الهادي بوطالب لعدة مهام ومناصب دبلوماسية خاصة في فترة حكم الملك الحسن الثاني جعلت مذكراته تتضمن عدة معطيات دقيقة لا تهم فقط قضايا وطنية كحرب الرمال أو استرجاع الأقاليم الجنوبية للمملكة ، بل تشمل أيضا أحداثا سياسية في عدة دول عربية التي كانت العلاقات معها تشكل إحدى أوليات السياسة الخارجية للملك الحسن الثاني في نهاية ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. حيث صرح بهذا الصدد بما يلي : كان الملك الحسن الثاني يكلفني بعدة مهمات مبعوثا خاصا إلى عدد من الزعماء العرب مثل الملك فيصل، والرئيس جمال عبد الناصر وغيرهما من رؤساء دول العالم العربي والإسلامي. وبصفتي وزير الدولة ومبعوثه الخاص نقلت عدة رسائل من جلالته لتحضير مؤتمر القمة الإسلامي الذي انعقد عام 1969 في الرباط إلى رؤساء دول عربية إسلامية في افريقيا وآسيا، وأيضا لتهيئ القمة العربية التي انعقدت وأنا وزير للخارجية. وظل الملك يبعثني إلى عدد من رؤساء الدول العربية والإسلامية حتى حينما كنت رئيسا للبرلمان عام 1970 وكان يقول لي: «أنا لا أفرِّق بين من يشغل منصب رئيس البرلمان وبين من هو وزيري. فرئيس البرلمان وزيري أيضا». كما أنه ظل يعهد إليّ بمهمة نقل رسائله إلى الملوك والرؤساء. و في هذا السياق أدلى الأستاذ عبد الهادي بوطالب بشهادات واقعية ومؤكدة حول انقلاب العقيد معمر القذافي على نظام الملك إدريس السنوسي . وبهذا الصدد ، صرح بما يلي :” عندما وصلتُ إلى طرابلس قيل لي إن الملك إدريس السنوسي يوجد خارج البلاد وأن الذي ينوب عنه هو ولي العهد الأمير الحسن الرضا. فسلمت له الرسالة في نفس يوم وصولي إلى ليبيا وقال لي إن الملك إدريس سيحضر القمة تلبية لدعوة أخيه ملك المغرب وتمنى التوفيق للمؤتمر.وكان عليَّ أن أظل في طرابلس إلى يوم غد حتى أستقل الطائرة المتوجهة إلى الدار البيضاء. وكما تعلمون فإن طرابلس ليست هي العاصمة الوحيدة لليبيا. بل لها عاصمتان على الأقل : طرابلس وبنغازي. وكان معظم أعضاء الحكومة يوم وصولي موجودين في بنغازي باستثناء وزير الخارجية الذي علم بأنني سأصل إلى طرابلس لتسليم رسالة للملك إدريس فعاد لاستقبالي بالمطار.ونظرا لأنني كنت سأُمضي الليلة في طرابلس وكنت أقيم في فندق «الودّان» في ضيافة الحكومة الليبية دعاني وزير الخارجية لحضور مأدبة عشاء يقيمها على شرفي في نفس الفندق وحضرها بعض الوزراء. وقال إنه سيرافقني في الصباح إلى المطار لتوديعي. وبعد انتهاء مأدبة العشاء ودَّعت الوزراء الليبيين الخمسة. وتوجهت إلى غرفتي في الفندق. ونـُمت بعض الوقت وإذا بي ـ كما حدث لي عام 1962 في سوريا ـ أحضر ثاني انقلاب عسكري. فقد جاءني حارس الفندق الليلي وأعطاني راديو وقال «أنصت إن هناك موسيقى عسكرية تتردد بدون انقطاع». ولم يزد على ذلك.وفعلا كانت هناك موسيقى عسكرية أو ما يسمَّى بـ«المسيرة العسكرية» وهي مجرد نبرات موسيقية أو نغمات. وبعد ذلك انطفأت الأضواء وانقطعت الأخبار.وفي الصباح الباكر استيقظت وطلبت من الحارس أن يُحضِر لي الفطور. فقال إنه لا يستطيع القيام بذلك لأن الموظفين العاملين في الفندق لم يأتوا بعد. ولم يكن في الفندق إلا عدد قليل من النُّزلاء. فبقيت في غرفتي وأخذت أسمع بعض الطلقات النارية التي كانت تصل متقطعة دون أن أستطيع معرفة مصدرها..ـ بقيت طول اليوم أنتظر في الفندق وكنت اُطلُّ من نافذة الغرفة التي تركتها نصف مفتوحة على الشارع الخالي من المارة. ولم تهز تلك الطلقات طرابلس إذ كان يبدو أنها طلقات لا تلقى مقاومة، وربما كانت طلقات لتأمين سير الجيش أو الشرطة. ووجدت نفسي طول النهار لا أجد من أكلمه، وعاجزا عن مغادرة الغرفة فبالأحرى مغادرة الفندق. وأمضيت جزءا من يومي كما لو كنت أصبت بأَرَق في ليلة ظلْماء. ولم تبث الإذاعة الليبية أي خبر عما وقع. ولم يكن لدي أي عنصر يساعدني على التكهن بحقيقة ما جرى. وحوالي الساعة الرابعة بعد الظهر، وكنت قد تركت طول اليوم نافذة الغرفة نصف مفتوحة خشية أن تنفذ منها رصاصة طائشة، فإذا بي أرى سيارة عليها علم مغربي. وبعد لحظات قليلة طرق باب غرفتي حسن المصمودي القائم بأعمال السفارة المغربية في طرابلس. وكان السفير عبد اللطيف العراقي في عطلة فحمل المصمودي معه بعض «السندويتشات» وماء الشرب. وقال لي: «منذ الصباح وأنا أكافح من أجل الوصول إليك. فالبلاد كلها موضوعة تحت حالة الطوارئ ونظام منع التجول. ويوشك كل من يخرج إلى الشارع أن يُضرَب بالرصاص. ولكنني أخذت على نفسي ألاّ أترك وزيرا في حكومة جلالة الملك في الحالة التي كنت أتخيلكم فيها. وخاطرت فوضعت العلم المغربي على السيارة، وتوجهت مُخترِقا حاجزا بعد آخر إلى أن وصلت إلى مركز القيادة العليا للجيش الليبي». وأضاف المصمودي: «كان الجيش والشرطة يقيمان الحواجز. وكنت أقول لهم إنني ذاهب إلى القيادة العليا لتبليغها أمرا مهما، وهناك حدَّثتُ عضوين من أعضاء القيادة عن وجود وزير مغربي ضيفا على ليبيا وأخبرتهما أنكم وصلتم أمس إلى طرابلس وسلمتم رسالة من جلالة الملك الحسن الثاني إلى الأمير حسن الرضا».طلب المصمودي من أعضاء القيادة العسكرية الليبية أن يسمحوا لطائرة خاصة تأتي من المغرب لِتقِلَّني خارج ليبيا. بيد أنهم امتنعوا بحجة أن المطارات مغلقة وستظل كذلك إلى أجل غير معروف. وقالوا بعد مشاورات إنه يمكن لي في الساعة الرابعة من صباح الغد أن أغادر ليبيا عبر الطريق إلى الحدود التونسية مخفورا من قبل سيارة أمن تابعة للقيادة العسكرية.وفي ليلة نفس اليوم قال لي المصمودي: «إن الذي قام بالثورة الليبية هو عقيد اسمه سعد الدين بوشْويرب». وعلمتُ في ما بعد أن اختيار العقيد بوشويرب كان استنساخا لثورة يوليوز 1952 المصرية التي وضعت أولا في الواجهة اللواء محمد نجيب بدلا من العقيد جمال عبد الناصر الذي لم يُعلَن عن اسمه قائد الثورة إلا بعد أن استتبت الأمور للثورة. وبالفعل فقد ذُكِر اسم بوشويرب خلال أيام ثم نُسي اسمه بعد الإعلان عن اسم الملازم معمر القذافي كقائد للثورة. وغادرت طرابلس في الهزيع الأخير من الليل على متن سيارة القيادة العليا وبرفقتي ضابطان شابان لم يَجْرِ بيني وبينهما أي حديث طول الطريق. وحينما وصلت إلى الحدود التونسية قبل «جربة»، وجدت الصديق التهامي الوزاني السفير المغربي في تونس في انتظاري، ووجدت أيضا مبعوثا خاصا من الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة قال لي: «إن الرئيس بورقيبة أوفده إلي لاستقبالي وهو يطلب مني ألا أغادر إلى المغرب حالا، وأنه ينتظرني في تونس لأنه يريد أن يسمع مني قصة الثورة الليبية وهو مهتم أشد الاهتمام بهذا الأمر».. استقبلني الرئيس بورقيبة ورويت له قصتي مع الثورة الليبية. وفي اليوم التالي طلعت الصحف التونسية ناشرة صورة تبرز الرئيس مستمعا إليَّ وعلى أعمدتها في الصفحات الأولى عنوان كبير: «وزير الدولة المغربي بوطالب يحكي لفخامة الرئيس تفاصيل الانقلاب الذي وقع في طرابلس على النظام الملكي». وبعد ذلك رجعت إلى المغرب ووضعت الملك الحسن الثاني في الصورة قبل أن أتمم رحلتي لتسليم الرسائل الملكية إلى الملوك والرؤساء.وبعد سنة وبمناسبة الاحتفال بالذكرى الأولى لقيام الثورة الليبية أنابني الملك عنه لتمثيله. وآنذاك تعرفت على العقيد القذافي. ومما أحتفظ به في ذاكرتي عن هذه الزيارة أنني حضرت مع الرؤساء والملوك الحفل الخطابي والاستعراضي للشباب والقوات المسلحة، واستمعت إلى الخطاب الطويل الذي ألقاه العقيد وتجاوز الساعة واسْتهَلَّه بالتوجه بالخطاب إلى الرئيس عبد الناصر بهذه الصيغة: «أخي القائد الرائد الأكبر»، ثم استمعت إلى خطاب الرئيس جمال عبد الناصر. بعد ذلك رجعت إلى الفندق لأجد تحت باب غرفتي ورقة زيارة كتب عليها صاحبها «من مُعَمّر إلى أخيه عبد الهادي بوطالب» وسألت مكتب الاستقبال «من يكون مُعَمّر هذا؟». فقالوا لي «إنه القائد القذافي». فالورقة لم يُكتَب فيها إلى جانب اسم معمر صفته ومهمته، لا قائد الثورة، ولا رئيس ليبيا، ولا حتى كلمة «القذافي». وأضاف موظفو الاستقبال أن القذافي جاء في المساء إلى الفندق وطاف على رؤساء الوفود ليسلِّم على من يلقاه منهم ويضع تحت باب غرفة من لا يلقاه ورقة زيارة.أثناء استقباله لي في أيام الاحتفالات أثار العقيد القذافي الحديث معي حول حضوري ليلة الثورة بطرابلس، وعلقنا على الحدث التاريخي وأعطيته تفاصيل ما جرى في فندق الودّان. وبعد تلك الزيارة تَرسَّخت بيني وبينه علاقة حميمة متينة لأنني زرته مرارا مبعوثا من طرف الملك الحسن الثاني وكان يستقبلني دائما على انفراد. وما زلت أذكر أننا دخلنا مرة في جو تبادل النُّكَت. فهويحب النكتة المصرية. وكنت أتحدث معه رأسا لرأس. فسمع أعوانه صوته وهو يضحك مُقَهقِها. فاستغربوا ذلك. وعندما خرجت من عنده قالوا لي: «هذه هي المرة الأولى التي سمعنا قهقهته». فقلت لهم: «كنت أنا وهو في جو صداقة حميمة». كما أن قرب الأستاذ عبد الهادي بوطالب من الملك الحسن الثاني ، قد جعله يحظى كوزير خارجية ، بالحضور ضمن جلسات مغلقة لقمم عربية كالقمة العربية الخامسة التي انعقدت بالرباط ، والتي صرح بشأنها بما يلي:
“كانت من أنجح القمم العربية. وكان من بين من حضرها الرئيس جمال عبد الناصر، والملك فيصل بن عبد العزيز، والرئيس هواري بومدين، والعقيد معمر القذافي الذي جاء مرتديا ثياب الميدان (بذلة عسكرية خضراء) وكان يحمل مُسَدَّسا مُغَلَّفا.وعمل الملك الحسن الثاني ترتيبا خاصا كان ابتداعا منه لم يسبقه نظير. فبما أنه كان رئيس المؤتمر فقد قرر أن أقعد في مقعد المغرب كوزير للخارجية ممثلا للمغرب حتى في الجلسات السرية المغلقة التي لا يحضرها إلا الرؤساء والملوك. وكان المتعارف عليه عندما تبدأ هذه الجلسات أن ينسحب الوزراءويبقى الملوك والرؤساء وحدهم، لكن الملك الحسن الثاني لم يسحبني من الجلسة المغلقة وقال: «أنا رئيس المؤتمر. ولا أمثل المغرب بحكم هذه الصفة. وسيبقى المغرب غير مُمَثَّل إذا لم يبق وزيري في الخارجية هنا في مكانه». فوافق الملوك والرؤساء على بقائي.وهكذا أمكنني أن أتابع عن كثب وقائع المؤتمر وأن أطلع على ما كان يجري في الجلسات المغلقة. في هذا المؤتمر كانت قضية النزاع العربي ـ الإسرائيلي تجتاز منعطفا صعبا. فالرئيس عبد الناصر جاء يحمل هما كبيرا عرضه على المؤتمر وقال: «نحن في مصر لا نزال على استعداد لمقاومة العدوان الإسرائيلي، ولا نريد أن نستسلم لإسرائيل، ونلتزم بجميع القرارات التي اتخذناها في قمة الخرطوم، لكني لا أخفيكم أن مصر غير قادرة على ممارسة هذه السياسة من دون أن تكون لها وسائلها». ولوَّح الرئيس عبد الناصر إلى أن عملية الصمود تحتاج إلى تمويل من الدول العربية البترولية الغنية. ووجدت
الدول العربية الغنية نفسها في موقف حرج. فهي لم تكن تتوقع أن تضغط عليها مصر بهذه الطريقة، بل كانت تفضل أن تكون هذه الأمور موضوع اتصالات ثنائية سرية عن طريق الدبلوماسية العادية.لا أقول إن موقف الرئيس عبد الناصر خلق جو التوتر، ولكنه أثَر على سير المؤتمر لأن القادة العرب ما اعتادوا أن يحضروا لأجل تنفيذ مطلب لا يمكن أن يتأخر أو يرجأ إلى أمد آخر. وكان الرئيس عبد الناصر يقول للملوك والرؤساء: «من الآن أريد أن أعرف كم سيدفع كل واحد منكم. فأنا بحاجة إلى بقشيش» (هكذا بهذا اللفظ). وأثناء ذلك تدخل العقيد القذافي مناصرا الرئيس عبد الناصر وقال بأسلوبه الخاص ما لم يقله الرئيس عبد الناصر بأسلوبه الموجَّه. انعقدت هذه القمة للنظر في تشخيص ما تناوله مؤتمر وزراءالخارجية في القاهرة عام 1967 بعد حرب الستة أيام من أن الأمة العربية ليس لها إلا هاجس واحد أو واجب واحد هو محو آثار العدوان الإسرائيلي. الرئيس عبد الناصر كان يرى أن محو تلك الآثار يقتضي تمويل المواجهة مع إسرائيل من لدن دول البترول الغنية، ولكن في ذات الوقت يقول: «إذا لم أظفر بالوسائل التي أطلبها منكم لا تستغربوا إذا ما توجهت نحو السلام مع إسرائيل. أنا أريد أن يكون لي موقفي ووسائلي. فإذا ما تأكد لديَّ أن إخواني لا يناصرونني ولا يعطونني ما أنا بحاجة إليه لأخذ المبادرات التي ثُتَبِّتُ أقدامنا على الصمود في وجه العدو، فإنه لن يبقى لي إلا أن أطرق باب العدو». وردد بلهجته المصرية: «مطلبي الوحيد هو أنني عاوز قروش». حينذاك تدخل الملك الحسن الثاني الذي كان عليه أن يفصل بعدما طال النقاش فقال: «اسمحوا لي أن أقول لكم إنه ربما كان ينبغي عليَّ أن أقوم من كرسي الرئاسة هذا وأقعد في كرسي المغرب حيث يقعد الوزير بوطالب وأطلب منه أن ينصرف من القاعة. لكن ولو أنني ما زلت جالسا في مقعد الرئاسة أرجوكم أن تعتبروني ممثل المغرب لا أقل ولا أكثر. أقول لكم وأتوجه بالخصوص إلى الرئيس عبد الناصر: إنكم أنتم المجاورون لإسرائيل المعنيون الأولون بشؤون علاقتكم بها. أنتم المعنيون الأولون بمحو آثار العدوان بالطريقة التي ترونها. وليس من حق أي قائد عربي هنا أن يفرض عليك يا فخامة الرئيس اختيار أسلوب السياسة التي تراها كفيلة بإنقاذ بلادك من الورطة التي وقعتْ فيها. فعليك الاختيار ومنك القرار. والتنفيذ موكول إليك. وأضيف لأقول لكم جميعا: عما قريب سأحل مشكلة تُؤرِّقني هي استرجاع الصحراء المغربية. وأنا أفكر في الحلول التي ينبغي أن أصل بها إلى هدفي. ثقوا أنني لن أتشاور معكم حول الطريقة التي سأقوم بها لتحقيق ذلك، فهذا شأن داخلي ربما يقتضي مني تفكيرا طويلا، ولكني لن أربط قراري بإذنكم أو موافقتكم. وأنا أقترح بالتالي أن نترك للرئيس عبد الناصر أن يتصرف كما تقتضي مصلحة مصر».
وعموما ، لا تعتبر مذكرات عبد الهادي بوطالب التي جمعت في كتاب “نصف قرن في السياسة” ، والتي كانت موضوع ندوة نظمتها مؤسسة عبد الهادي بوطالب بمكتبة الملك عبد العزيز صباح يوم السبت 13 دجنبر2025 ، سيرة شخصية وسياسية للأستاذ بوطالب ، بل تعد شهادات حية وكاشفة من شخصية فكرية وسياسية اشتغلت إلى جانب ثلاثة ملوك وتعرفت على جوانب من شخصياتهم وأسلوبهم في الحكم، و معايشة لشخصيات سياسية وطنية كان لها دور مؤثر في تقلبات وتطورات المسار السياسي منذ أكثر من نصف قرن. مما جعلها تشكل إضافة نوعية للمكتبة الأكاديمية لا يمكن أن يستغني عنها أي باحث في تحليلاته للنظام السياسي بالمغرب ورصده لخصوصيته السياسية .
اترك تعليقاً