ملتقى “ليالي رمضان” بورزازات يكرم الشيخ محمد الحاجي تقديرا لعطائه الدعوي
شهدت مدينة ورزازات، في أجواء إيمانية يطبعها روح شهر رمضان الفضيل، لحظة وفاء مميزة خلال الليلة الثانية من ملتقى “ليالي رمضان” في دورته الثانية (1447هـ)، تم خلالها تكريم فضيلة الشيخ الحاج محمد الحاجي، ابن زاوية أوزدين التابعة لجماعة تانسيفت بإقليم زاكورة، تقديرا لمسيرته العلمية والدعوية الحافلة في خدمة كتاب الله.
وحوّل هذا التكريم، الذي جاء ضمن فعاليات مسابقة لتجويد القرآن الكريم، الأمسية إلى محطة اعتراف مستحقة بقامة دينية أسهمت لعقود في تأطير الناشئة ونشر قيم الوسطية والاعتدال، وترسيخ التشبث بالهوية الدينية والوطنية بالإقليم.

ونُظم الحفل بشراكة بين المجلس العلمي المحلي لورزازات، وإذاعة درعة تافيلالت الجهوية، وجمعية ورزازات إيفنتس، إلى جانب المديرية الإقليمية للثقافة بورزازات، بحضور شخصيات دينية ومدنية وتربوية، وعدد من تلامذة الشيخ الذين حرصوا على مشاركته لحظة الوفاء.
وعرفت لحظة صعود الحاج محمد الحاجي إلى منصة التكريم تفاعلا مؤثرا من الحضور، حيث تعالت التصفيقات وصدحت زغاريد الفرح في مشهد عكس حجم التقدير لمسار طويل من العطاء الصامت. وكان لافتا حضور عدد من تلامذته الذين أصبحوا اليوم أطرًا وأساتذة، وجاؤوا ليجددوا العهد مع أستاذهم الأول، في صورة جسدت عمق العلاقة بين الشيخ ومريديه.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد المحتفى به، بتواضع لافت، أن “هذا التكريم ليس لشخصي المتواضع، بل هو تكريم لكلام الله عز وجل، واحتفاء بكتاتيبنا وزوايانا التي تخرج منها العلماء والصلحاء”، مضيفا أن ما قام به طيلة عقود “واجب أملته أمانة العلم”.

ووجّه الحاج محمد الحاجي رسالة إلى الشباب، دعاهم فيها إلى التمسك بالقرآن الكريم باعتباره “حصنا حصينا ومنبعا لتنمية العقول والأرواح، ومرتكزا لخدمة الوطن والملك والمجتمع على بصيرة ويقين”.
ويُعد الحاج محمد الحاجي، المزداد سنة 1961 بدوار زاوية أوزدين، نموذجا للمربي الذي أفنى عمره في خدمة القرآن الكريم. وتوزعت محطات عطائه بين الإمامة والوعظ بمسجد “دوار الشمس” بورزازات، حيث ترك أثرا طيبا في نفوس المصلين، إلى جانب إشرافه على تحفيظ الناشئة، مساهما في تخريج أجيال متشبعة بالقيم الدينية السمحة.
كما يواصل أداء مهامه كواعظ بالمجلس العلمي المحلي لورزازات، مساهما في نشر خطاب ديني متوازن يستجيب لتحديات المرحلة، ويعزز ثقافة الاعتدال والعيش المشترك.
ويحمل هذا التكريم دلالات تتجاوز طابعه الاحتفالي، إذ يؤكد أن التنمية لا تقتصر على المشاريع والبنيات التحتية، بل تشمل أيضا الاستثمار في الإنسان وقيمه ووعيه. فالاحتفاء برواد الشأن الديني يشكل اعترافا بأهمية التنمية الروحية باعتبارها ركيزة أساسية في تماسك المجتمع واستقراره.

وأجمع عدد من الحاضرين على أن الحاج محمد الحاجي لم يكن مجرد إمام أو واعظ، بل شكل مرجعا تربويا وأبا روحيا لأجيال متعاقبة في إقليم ورزازات، بما قدمه من تأطير وتوجيه وتكوين.
ويبعث هذا التكريم، المنظم ضمن مسابقة لتجويد القرآن الكريم، برسالة واضحة إلى الشباب المشاركين مفادها أن الإخلاص في خدمة كتاب الله سبيل إلى التقدير المجتمعي، وأن العطاء الصادق يثمر وفاء يمتد أثره عبر الزمن.
تعليقات الزوار
ههههه يكرمو من يحلو له ويخدم اجندتهم.. اما الطلبة ابناء الفقراء لا منحة ولا هم يحزنون.. بمعنى العلم والبحث العلمي سير كوليه...
الشيخ الفاضل الحاج محمد حاجي هو معلمة و منبر للتنوير الديني .. عرفناه فقيها و إماما لمسجدنا بحي دوار الشمس لعقد من الزمن حضور وازن و واعض من الطراز الرفيع...كان يقطر أدبا و احتراما و تخلقا. لن تراه الا غاد او رائح الى بيت الله.كتوما و حييا.نكن له كامل التقدير و الاحترام و نتمنى له مسيرة موفقة و عمر مديد من العطاء لخدمة كتاب الله و الدعوة النصوح الى الطريق القويم.وفق المنهج القويم. اامين