العربية بين الحضور والغياب في برامج انتخابات 2026.. تقرير يرصد ثلاثة توجهات حزبية
صنف الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية تعامل الأحزاب السياسية مع اللغة العربية في برامجها الانتخابية ضمن ثلاثة توجهات، معتبرا أن حزبي الاستقلال والعدالة والتنمية من أكثر الهيئات التي منحت “لغة الضاد” اهتماما خاصا.
جاء ذلك ضمن تقرير أعده رئيس الائتلاف، فؤاد بوعلي، بعد الاطلاع على البرامج الانتخابية للأحزاب، وذلك عقب مذكرة سبق أن وجهها الائتلاف إلى مختلف الهيئات السياسية بشأن حماية اللغة العربية وتنمية استعمالها، ودعا فيها إلى إدراج عدد من المقترحات المرتبطة بوضعها في البرامج الانتخابية.
وأوضح التقرير الذي تتوفر “العمق” على نسخة منه، أن التوجه الأول يضم الأحزاب التي “منحت العربية اهتماما خاصا في برنامجها الانتخابي وضمن أولوياتها التدبيرية باعتبارها تعبيرا عن الهوية الجامعة للمغاربة”، ويتصدرها حزبا الاستقلال والعدالة والتنمية، بحسب الائتلاف.
وأشار التقرير إلى أن حزب الاستقلال يؤكد، ضمن برنامجه الانتخابي، على “تعزيز اللغة العربية وتنمية استعمالها، إلى جانب الدعوة إلى إطلاق برامج لتقوية اللغتين الرسميتين العربية والأمازيغية، وتعزيز إتقان اللغات الوطنية وتطوير تعليم اللغات الدولية المرتبطة بالمعرفة وسوق الشغل”.
وبخصوص حزب العدالة والتنمية، سجل التقرير أن برنامجه يربط حماية الهوية الوطنية بالتعامل مع التعدد اللغوي، كما يدعو في المجال التعليمي إلى اعتماد العربية لغة أساسية للتدريس، مع اعتماد التناوب اللغوي في تدريس بعض المواد العلمية والتقنية في حدود نسبة لا تتجاوز %30، بجانب تطوير مدرسة رقمية لتعليم العربية والأمازيغية لأبناء الجالية المغربية.
أما التوجه الثاني، فيضم وفق التقرير الأحزاب التي أدرجت اللغة العربية ضمن تصورها للتعددية اللغوية، دون أن تمنحها اهتماما خاصا، خصوصا في المجال التعليمي والتربوي، وفق تقرير الائتلاف ذاته.
ويشمل هذا التوجه، حسب نفس التقرير، أحزاب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وتحالف اليسار والحركة الشعبية وجبهة القوى الديمقراطية.
وسجل التقرير أن برنامج الاتحاد الاشتراكي يتضمن إشارات إلى العربية في المجالين التعليمي والثقافي، من بينها “ترسيخ مكانة اللغة العربية”، إلى جانب التأكيد على تعدد روافد الهوية المغربية واحترام الحقوق الثقافية واللغوية التي كرسها الدستور.
وأشار الائتلاف إلى أن تحالف اليسار يدعو إلى “حماية اللغة العربية والتفعيل الكامل للطابع الرسمي للأمازيغية، مع اعتماد سياسة لغوية وطنية واضحة ومستدامة وصيانة التنوع الثقافي واللغوي”.
وبخصوص الحركة الشعبية، أبرز التقرير دعوة الحزب إلى تقوية مكانة اللغتين الرسميتين، العربية والأمازيغية، داخل المنظومة التعليمية، مع الانفتاح على اللغات الأجنبية، فيما سجل بشأن جبهة القوى الديمقراطية ورود العربية والأمازيغية ضمن تصور الحزب لتعزيز الهوية الوطنية والتعدد اللغوي.
أما التوجه الثالث، فيضم الأحزاب التي يرى الائتلاف أنها لم تول اللغة العربية اهتماما كافيا في برامجها، وهي الأصالة والمعاصرة والتقدم والاشتراكية والتجمع الوطني للأحرار.
وانتقد التقرير ما اعتبره “تهميشا” للغة العربية في البرامج الانتخابية لهذه الأحزاب، معتبرا أن برنامج الأصالة والمعاصرة لم يجعل العربية، بحسب قراءته، ضمن أسس المواطنة أو مقومات التمكين في المشروع التعليمي، بينما أشار إلى حضور الأمازيغية بشكل أوضح في تصور الحزب للهوية والمواطنة.
وبالنسبة إلى حزب التقدم والاشتراكية، سجل التقرير غياب إشارات مباشرة إلى واقع العربية أو مبادرات النهوض بها وحمايتها، مع وجود إشارات ضمنية في المجال التعليمي، مقابل حضور أكثر وضوحا للأمازيغية في بعض الالتزامات الواردة في البرنامج.
كما اعتبر الائتلاف أن برنامج التجمع الوطني للأحرار لا يمنح، وفق قراءته، تمكين اللغة العربية مكانة محورية ضمن تصور الحزب للنهوض بالمدرسة المغربية، وأشار إلى أن حزب الاتحاد الدستوري بدوره لم يشر إلى النهوض بالعربية في إصلاح المنظومة التعليمية.
وأشاد الائتلاف بتفاعل عدد من الهيئات السياسية مع مذكرته، وخص بالذكر أحزاب الاستقلال والعدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وتحالف اليسار والحركة الشعبية، معتبرا أن بعضها ضمَّن عددا من المقترحات التي تضمنتها المذكرة، أو أدرج مقتضيات مرتبطة بها في برامجه الانتخابية.
في المقابل، انتقد الائتلاف ما وصفه بـ”التعامل السلبي” مع وضع اللغة العربية وتهميش الحديث عنها في برامج الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والتقدم والاشتراكية، معتبرا أن ذلك يعكس، من وجهة نظره، توجها “إقصائيا وتمييزيا” تجاه العربية.
كما خلص التقرير إلى أن حضور العربية لدى الاستقلال والعدالة والتنمية يتجاوز المجال التعليمي إلى قضايا الهوية وبناء الإنسان المغربي، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة النهوض بالأمازيغية باعتبارها جزءا من الهوية المغربية، وفق قراءته.
في المقابل، يرى الائتلاف أن إشارات الاتحاد الاشتراكي وتحالف اليسار والحركة الشعبية إلى العربية تركز أساسا على موقعها داخل المنظومة التعليمية، دون إحالة موسعة على ما يعتبره دورها “الهوياتي الجامع”.
اترك تعليقاً