قرار مجلس الأمن 2729 يوجب إسقاط قضية الصحراء من أجندة اللجنة الرابعة والعشرين
على هامش انعقاد المؤتمر الإقليمي للجنة الرابعة والعشرين التابعة للمنظمة الأممية، ما بين 25 و27 ماي 2026 في ماناغوا بنيكاراغوا، وعلى ضوء المستجدات ذات الصلة بقضية الصحراء المغربية وفي مقدمتها قرار مجلس الامن التابع للأمم المتحدة رقم 2797 الذي اعتمده في جلسته المنعقدة في 31 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، سنحاول تقديم قراءة تعتمد مقاربة قانونية وتلامس إشكالية ” عدم جواز الازدواجية” في معالجة النزاعات بين الاختصاصات الممنوحة لكل من مجلس الامن الدولي والجمعية العامة وباقي هيئاتها الفرعية.
أنشأت الجمعية العامة اللجنة الخاصة المعنية بإنهاء الاستعمار في عام 1961كهيئة فرعية تابعة لها مكرسة لمسألة إنهاء الاستعمار، وتعرف اللجنة الخاصة المعنية بحالة تنفيذ إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة باسم اللجنة الخاصة المعنية بإنهاء الاستعمار، أو لجنة الأربعة والعشرين.C-24 وذلك عملا بقرار الجمعية العامة 1654 (د-16) المؤرخ 27 تشرين الثاني/نوفمبر 1961 ووفقا لهذا القرار كُلفت لجنة الأربعة والعشرين C-24بـمايلي:
دراسة تطبيق إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة (قرار الجمعية العامة 1514 (د-15) المؤرخ 14 كانون الأول/ديسمبر 1960، المشار إليه فيما يلي بـ ” الإعلان“)،
تقديم اقتراحات وتوصيات بشأن التقدم المحرز في تنفيذ الإعلان ومدى هذا التنفيذ. وبدأت لجنة الأربعة والعشرين عملها في عام 1962.
وتبعا لذلك وانسجاما مع مضامين الفصل الحادي عشر من ميثاق الأمم المتحدة، تعرف الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي على أنها” أقاليم لم تنل شعوبها قسطا كاملا من الحكم الذاتي “. كما أشارت الجمعية العامة، في قرارها 66 (د-1) المؤرخ 14 كانون الأول/ديسمبر 1946 إلى قائمة بـ 72 إقليما ينطبق عليها تعريف الفصل الحادي عشر من الميثاق، وفي عام 1963وافقت اللجنة الخاصة المعنية بحالة تنفيذ إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة المعروفة أيضا باسم” اللجنة الخاصة المعنية بإنهاء الاستعمار “على قائمة أولية بالأقاليم التي ينطبق عليها تنفيذ هذا القرار؛
وتستعرض C-24 سنويا قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي التي ينطبق عليها القرار، كما تستمع لبيانات مقدمة من ممثلي الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي في دوراتها السنوي، وبالعودة الى قائمة الأقاليم الغير متمتعة بالحكم الذاتي، نجد لائحة تضم 17 اقليما مدرجا في جدول أعمال لجنة الأربعة والعشرين. وفي مقدمتها إقليم الصحراء الخاضع للسيادة المغربية بعد سنة 1963.
وفي فبراير 1976، أبلغت إسبانيا الأمين العام بأنها أنهت ابتــداء مــن ذلك التاريخ وجودها في إقليم الصحراء وترى من الضروري أن تسجل أنها تعتبر نفسها من ذلك الحين فصاعدا في حِل مــن كل مسؤوليـــة ذات طبيعة دوليــة تتعلق بــإدارة الإقليم المذكور، نظرا لتوقف اشتراكها في الإدارة المؤقتة المنشأة له.
وتفيد البيانات المستخرجة من أوراق العمل الصادرة عن الأمانة العامة للأمم المتحدة عام 2023 بشأن الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، أن إدراج ملف الصحراء المغربية ضمن لائحة هذه الأقاليم أخذت من بوابة بيانات الأمم المتحدة UNdata وهي قاعدة بيانات تتعهدها الشعبة الإحصائية التابعة لإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، الأمم المتحدة ؛ وهنا يمكن طرح السؤال التالي:
لماذا أقدمت الجمعية العامة في عام 1990التأكيد على أن مسألة الصحراء المغربية مسألة من مسائل إنهاء الاستعمار التي يتعين أن تختص بها اللجنة الخاصة المعنية بإنهاء الاستعمار؟
بمقتضى الفصلين الثاني عشر والثالث عشر تباشر الجمعية العامة الوظائف الرسمية التي رسمت لها فيما يتعلق بنظام الوصاية الدولية، ويدخل في ذلك المصادقة على اتفاقات الوصاية بشأن المواقع التي تعتبر أنها مواقع استراتيجية؛ وعندما يباشر مجلس الأمن، بصدد نزاع أو موقف ما، الوظائف التي رسمت في الميثاق، فليس للجمعية العامة أن تقدّم أية توصية في شأن هذا النزاع أو الموقف إلاّ إذا طلب ذلك منها مجلس الأمن. وفي هذا الإطار يخطر الأمين العام -بموافقة مجلس الأمن -الجمعية العامة في كل دورة من دورات انعقادها بكل المسائل المتصلة بحفظ السلم والأمن الدولي التي تكون محل نظر مجلس الأمن، كذلك يخطرها أو يخطر أعضاء “الأمم المتحدة” إذا لم تكن الجمعية العامة في دورة انعقادها، بفراغ مجلس الأمن من نظر تلك المسائل وذلك بمجرد انتهائه منه.
وانسجاما مع مبدأ “عدم جواز الازدواجية” في معالجة النزاعات، يمنع على الجمعية العامة من إصدار أي توصيات بشأن نزاع أو موقف معين طالما أن مجلس الأمن يباشر مهامه ومسؤولياته الأساسية تجاهه، وذلك لمنع تضارب القرارات؛
واعتمادا على قرار مجلس الامن التابع للأمم المتحدة رقم 2797 الدي اعتمده في جلسته المنعقدة في 31 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 بشأن قضية الصحراء يظهر جليا القوة القانونية التي منحت الدول المؤسسة مجلس الأمن المسؤولية الأساسية لحفظ السلم والأمن الدولي، مما يعطيه الأولوية المطلقة والكلمة الفصل في النزاعات القائمة، ويُستثنى من هذا القيد حالة واحدة فقط وهي أن يطلب المجلس صراحةً من الجمعية العامة تقديم توصيات؛
أضف الى ذلك أن مجلس الامن اتخذ قراره رقم 2729 بأغلبية أعضاءه ولم يعترض أي من الأعضاء الدائمين بالمجلس على القرار وهو ما يمنع الجمعية العامة من استثمار قرار “الاتحاد من أجل السلام” لتجاوز حالة الجمود في الحالات التي يعجز فيها مجلس الأمن عن اتخاذ قرار بسبب استخدام حق النقض (الفيتو).
وتأسيسا على ما سبق يمكن القول أن إدراج قضية الصحراء المغربية ضمن أجندة اللجنة الخاصة المعنية بإنهاء الاستعمار، أو لجنة الأربعة والعشرين.C-24 أصبح أمرا غير مقبول و يتجاوز الصلاحيات الممنوحة للجمعية العامة وهيئاتها الفرعية إلى أن أصبح اختصاصا أصيلا لمجلس الامن الدولي، بعد حشد الدعم الدولي لخيار التفاوض حول الحكم الذاتي كأساس لحل عادل ودائم ومقبول وهو ما أكده جلالة الملك محمد السادس في خطابه معتبرا أن هذا القرار حدّد مرتكزات الحل السياسي النهائي، وأن المغرب سيعمل على تحيين مبادرة الحكم الذاتي وتقديمها رسميًا إلى الأمم المتحدة بصفتها أساسًا وحيدًا للتفاوض وفتحا جديدا في مسار ترسيخ مغربية الصحراء.
* أستاذ القانون العام بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بمدينة العيون
اترك تعليقاً