أخبار الساعة

كلية الحقوق بفاس تمنح الصحافي حسن قديم الدكتوراه في القانون العام

طالب يتسلم شهادة دكتوراه في حفل بكلية الحقوق ظهر المهراز بفاس

أعلنت لجنة علمية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ظهر المهراز، التابعة لجامعة سيدي محمد بن عبد الله بمدينة فاس، منح الطالب الباحث والصحافي حسن قديم شهادة الدكتوراه في القانون العام بميزة مشرف جدا، عقب مناقشته لأطروحة أكاديمية حملت عنوان “الديمقراطية التشاركية بين النص والواقع.. دراسة مقارنة”.

وأوضح الباحث، خلال استعراضه لعمله الأكاديمي، أن اختياره لهذا المحور العلمي ينبع من أهميته العملية والعلمية، بالنظر إلى كون الديمقراطية التشاركية أضحت ضرورة ملحة فرضتها التحولات العميقة للمنطقة العربية والمغرب، ومفهوما مركزيا في النقاشات السياسية والمدنية، خاصة في أعقاب أحداث “الربيع العربي” وما تلاها من إصلاحات دستورية كبرى توجت بدستور سنة 2011، الذي أرسى دعائم “المواطنة التشاركية” وجعل منها مكملا للديمقراطية التمثيلية لفتح آفاق جديدة للمواطنين ولجمعيات المجتمع المدني للمساهمة في صناعة القرار العمومي.

وتميزت الأطروحة الجامعية بجرأة منهجية واضحة، حيث اعتمدت مقاربة مقارنة تنطلق من تحليل طبيعة الأنظمة السياسية ومدى تأثيرها على بنية ووظائف الديمقراطية التشاركية، متجاوزة بذلك، وفق المعطيات المقدمة، المقاربة الكلاسيكية السائدة التي تكتفي بسرد الإطارات القانونية والمؤسساتية والمساطر الإدارية.

وغاصت الدراسة، بحسب مضامينها، في تفكيك كيفية تأثير البيئة السياسية والاجتماعية على فعالية هذه الآليات، محاولة الإجابة على سؤال جوهري يتمحور حول أسباب بقاء النصوص القانونية المتقدمة أحيانا عاجزة عن إحداث تغيير حقيقي على أرض الواقع.

وخصص صاحب البحث حيزا واسعا من دراسته للتجربة المغربية، مبرزا خصوصية النظام السياسي المغربي الذي استطاع المزاوجة بين الأصالة والتحديث، ومتناولا المسار الديمقراطي الذي قطعه المغرب لتبيان العلاقة العضوية بين الديمقراطية التشاركية ومبادئ المواطنة والحكامة الجيدة.

جلسة رسمية في جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس خلال مناقشة أكاديمية للقانون العام

وأشار البحث الأكاديمي إلى الأدوار الجديدة للمجتمع المدني كشريك أساسي في تدبير الشأن العام المحلي والوطني، دون إغفال التنبيه إلى الإكراهات التي تحول دون التفعيل الأمثل لهذه الأدوار، سواء كانت إكراهات ذات طبيعة قانونية، أو ثقافية ترتبط بذهنية التدبير المركزي.

وقدم الباحث جملة من التوصيات التي اعتبرها مدخلا أساسيا لتجويد الممارسة الديمقراطية بالمغرب، داعيا إلى تفعيل هيئات المساواة وتكافؤ الفرص وإخراجها من دائرة الشكليات والممارسات البروتوكولية إلى ممارسة دور تداولي حقيقي، مع التشديد على ضرورة جعل إشراك هذه الهيئات في إعداد برامج التنمية الجهوية والمحلية أمرا إلزاميا وليس مجرد استشارة اختيارية يمكن للفاعل السياسي تجاوزها.

وأكد قديم في توصياته المرفقة بالبحث على حتمية التأهيل المعرفي للمنتخبين، عبر الاستثمار في العنصر البشري داخل الجماعات الترابية، من خلال تنظيم دورات تكوينية مستمرة للمستشارين والموظفين في مجالات ثقافة القرب وتقنيات التدبير التشاركي، بما يضمن تغيير العقلية الإدارية والسياسية نحو مزيد من الانفتاح.

واستلهمت الدراسة تجارب دولية ناجحة كبريطانيا وبعض الولايات الأمريكية للدعوة إلى استغلال الثورة الرقمية، عبر إحداث منصات رقمية تفاعلية تمكن المواطنين من تقديم العرائض والملتمسات إلكترونيا بشكل كامل، بغرض رفع العبء البيروقراطي المرتبط بالتنقل والمصادقة على التوقيعات والرفع من وتيرة المشاركة الشعبية.

وتابعت لجنة علمية أطوار المناقشة التي امتدت لساعات، حيث ترأست الجلسة وأدارتها الدكتورة فاطمة توفيق أستاذة التعليم العالي بكلية الحقوق بفاس، بينما أشرف على الأطروحة الدكتور وديع الهامل أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بوجدة، بعضوية كل من الدكتورة زبيدة نكاز أستاذة التعليم العالي بكلية الحقوق بظهر المهراز، والدكتور عكاشة بن المصطفى أستاذ التعليم العالي بالكلية متعددة التخصصات بالناظور، والدكتور سلمان بونعمان أستاذ التعليم العالي بالكلية متعددة التخصصات بتازة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *