أدب وفنون

الطالب: علاقة السينما العربية بالتاريخ محكومة بـ“عقدة وجودية” وتوظيف للسلطة

الطالب: علاقة السينما العربية بالتاريخ محكومة بـ“عقدة وجودية” وتوظيف للسلطة

تتواصل الدعوات داخل الأوساط الثقافية والفنية إلى إعادة الاعتبار للأدب والتاريخ العربيين باعتبارهما رافدين أساسيين للإنتاج السينمائي، في وقت يرى فيه عدد من النقاد أن جزءا كبيرا من الاستثمارات يتجه إلى أعمال لا تعكس غنى الموروث الحضاري والثقافي للمنطقة.

وفي هذا السياق، قال الناقد الفني مصطفى الطالب، إن من المؤسف أن تصرف ميزانيات كبيرة على أفلام وصفها بـ”التافهة”، إلى جانب مهرجانات لا تسهم -بحسب رأيه- في ترسيخ ثقافة فنية أو الارتقاء بالذوق العام، مقابل استمرار غياب الأعمال التي تستلهم المتن الأدبي العربي أو تستحضر الشخصيات التاريخية التي تركت بصمتها في الحضارة الإنسانية.

ولفت الطالب إلى أن السينما الغربية تقدم نموذجا مختلفا في تعاملها مع تراثها، مبرزا أن الملاحم الكلاسيكية مثل “الإلياذة” و”الأوديسة” أعيد تقديمها مرات عديدة على الشاشة، مستشهدا بالمشروع السينمائي الجديد للمخرج كريستوفر نولان.

واعتبر الطالب في تصريح لـ”العمق”، أن الغرب يحرص على توظيف تاريخه وأدبه في أعمال سينمائية كبرى، بينما لا يزال العالم العربي -وفق تعبيره- يعاني من ضعف الاهتمام بتراثه رغم ما قدمته الحضارة العربية والإسلامية من إسهامات في تطور الحضارة الإنسانية.

وأضاف المتحدث، أن العلاقة مع التاريخ في العالم العربي أصبحت -في نظره- محكومة بـ”عقدة وجودية”، موضحا أن الأعمال التي تتناول هذا التاريخ لا تخرج غالبا عن توظيفه لخدمة السلطة أو تقديمه بصورة مشوهة، مؤكدا أن أي مشروع لبناء المستقبل يظل مرتبطا بفهم الماضي والاستفادة من دروسه.

كما سجل الطالب، وجود ما وصفه بتخوف رسمي من مقاربة التاريخ العربي والإسلامي سينمائيا، معتبرا أن هذا الأمر ينعكس على طريقة التعامل مع المشاريع الجادة المقتبسة من الأدب والتاريخ، والتي تواجه-بحسب قوله- التهميش أو الرفض، في مقابل دعم أعمال يرى أنها لا تواكب مستوى الوعي الثقافي والفكري والحقوقي الذي تعرفه المجتمعات العربية.

وحذر الناقد الفني، من أن استمرار هذا التوجه قد يفضي إلى نتائج معاكسة، موضحا أن تهميش التاريخ في المجال الثقافي والفني قد يفتح المجال أمام تصاعد خطاب تاريخاني ظل محل تخوف لدى السلطة نفسها، وفق تعبيره.

ودعا الطالب، إلى تشجيع الإنتاجات السينمائية المستندة إلى التراث الأدبي والتاريخي العربي، حتى ينتقل هذا الرصيد من رفوف المكتبات والجامعات إلى الشاشة الكبيرة، مؤكدا أن إنجاز مثل هذه الأعمال لا تعوقه الإمكانات التقنية أو مواقع التصوير، مستشهدا باحتضان المغرب إنتاجات عالمية ضخمة، من بينها فيلم “الأوديسة” الذي صور جزء منه بمدينة الداخلة، معتبرا أن الاستثمار في هذا النوع من المشاريع ستكون له آثار ثقافية واقتصادية ومهنية إيجابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *