“الأسماك المجمدة أقرب إلى المغاربة”.. برنامج وطني طموح لضمان السيادة الغذائية البحرية على مدار العام
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز حضور المنتجات البحرية في الموائد المغربية، أعلنت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري عن إطلاق برنامج وطني متكامل تحت شعار “الأسماك المجمدة أقرب إلى المغاربة”. يمثل هذا البرنامج نقلة نوعية في سياسة تسويق المنتجات السمكية بالمملكة، حيث يسعى للانتقال من تجربة “حوت بثمن معقول” – التي بدأت كمبادرة موسمية مرتبطة بشهر رمضان منذ عام 2019 – إلى نموذج اقتصادي هيكلي ومستدام يعمل بكامل طاقته طوال أيام السنة.
ويندرج هذا المشروع ضمن خارطة الطريق القطاعية للفترة الممتدة بين 2025 و2027، والتي تضع على رأس أولوياتها تحسين الولوج الجغرافي والاقتصادي للمواطنين إلى المنتجات البحرية. وتسعى الوزارة من خلال هذا الورش إلى تثمين الإنتاج الوطني وتوجيه جزء أكبر منه نحو السوق الداخلية، بدلاً من الاقتصار على التصدير، مما يساهم بشكل مباشر في دعم القدرة الشرائية للأسر المغربية وتوفير بدائل غذائية ذات جودة عالية وبأسعار تنافسية.
وعلى المستوى التنفيذي، يتضمن البرنامج إحداث شبكة وطنية حديثة من المحلات المتخصصة في بيع الأسماك المجمدة بالتقسيط، مع التركيز المكثف على المناطق الداخلية والجهات التي تعاني من محدودية في البنيات التجارية المتخصصة. ولضمان نجاح هذا التوجه، أطلقت كتابة الدولة طلباً لإبداء الاهتمام لاختيار مشاريع استثمارية تساهم في تطوير قنوات التوزيع، حيث سيحظى المهنيون الذين سيتم انتقاؤهم بدعم مالي مباشر يتراوح بين 75 ألف و125 ألف درهم لكل وحدة تجارية، في إطار اتفاقيات شراكة تضمن الشفافية والالتزام بمعايير الجودة والحفظ.
ولا يقتصر أثر هذا البرنامج على الجانب الاستهلاكي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية واسعة، حيث يهدف إلى خلق فرص جديدة للشغل والاستثمار، والحد من كثرة الوسطاء في سلسلة القيمة السمكية، مما يضمن وصول المنتج من أعالي البحار إلى المستهلك النهائي بأفضل الظروف. ورغم التحديات التي قد تواجه هيكلة القطاع، فإن هذا البرنامج يعكس رؤية متكاملة تدمج بين حماية الثروة البحرية، وتلبية الطلب المتزايد للمواطنين، وتشجيع المقاولات الصغرى والمتوسطة على الانخراط في الاقتصاد الأزرق للمملكة.
اترك تعليقاً