التوقيت الميسر في الجامعة: خيار للانفتاح والاستجابة لتنمية الاقتصادية والاجتماعية

إن النقاش الدائر حول التوقيت الميسر في الجامعة العمومية يستحق أن يتناول بروح هادئة وموضوعية. فالجامعة المغربية تعرف اليوم تحولات عميقة
تفرض عليها تطوير أنماط التكوين والاستجابة لحاجات فئات جديدة من المجتمع، خاصة الموظفين والمهنيين الذين يرغبون في استكمال دراستهم أو تطوير كفاءاتهم، لكنهم يجدون صعوبة في التوفيق بين التزاماتهم المهنية والدراسة في التوقيت العادي.
ومن هذا المنطلق، يمكن للتوقيت الميسر أن يشكل آلية للجامعة لتعزيز انفتاحها على محيطها الاقتصادي والاجتماعي.
وفي كلية الاقتصاد والتدبير بجامعة الحسن الأول بسطات، نعتبر أن تطوير التكوين يجب أن يواكب التحولات التي يعرفها الاقتصاد وسوق الشغل، خصوصا مع التسارع الكبير في مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والتدبير الحديث.
فالجامعة مطالبة بتوفير فرص للتعلم المستمر وإعادة تأهيل المهارات. والتوقيت الميسر، إذا تم تنظيمه في إطار واضح، يمكن أن يشكل جسرا بين الجامعة والمهنيين، وأن يساهم في تقريب المعرفة الأكاديمية من الممارسة العملية وحاجات المؤسسات والمقاولات.
وفي المقابل، فإن المرونة في توقيت الدراسة لا تعني بأي شكل من الأشكال التنازل عن الجودة أو المعايير الأكاديمية. فمهما اختلف نمط التكوين، يجب أن تظل جودة البرامج، وكفاءة التأطير، وصرامة التقييم،ووضوح قيمة الشهادة، واحترام القواعد القانونية، مبادئ غير قابلة للتنازل.
كما أن أي موارد مرتبطة بأنماط جديدة للتكوين ينبغي أن تدبر في إطار من الحكامة والشفافية، وأن توجه إلى تطوير البنية الجامعية، ودعم البحث العلمي، وتعزيز الرقمنة وتحسين ظروف التكوين والخدمات المقدمة للطلبة.
إن الجامعة التي نطمح إليها هي جامعة منفتحة ومرنة، قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية، دون أن تتخلى عن رسالتها الأساسية في خدمة المعرفة والمجتمع.
ومن هذا المنظور، فإنالتوقيت الميسر يمكن أن يكون جزءا من رؤية أوسع للتكوين مدى الحياة شريطة أن يقوم على الإنصاف و الجودة والشفافية.
فالمطلوب اليوم، هو البحث عن صيغ مسؤولة تحقق التوازن بين تكافؤ الفرص، وجودة التكوين، واستدامة المؤسسة الجامعية، وخدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
* عميد كلية الاقتصاد والتدبير سطات
تعليقات الزوار
مهما تحججتم بكل المصطلحات الرنانة التي ألفتم ترديدها دون أن يكون لها معنى حتى في أذهانكم، فما يحدث عنوانه واحد: سرقة الجامعة من الفئات الشعبية والطبقات الدنيا وجعلها حكرا على الأثرياء، فطوبى لكم، والتاريخ شاهد على ماتفعلون، يا من تعتبرون أنفسكم "مثقفين" و"أكاديميين".