خارج الحدود

إسبانيا تفتح مراكز لـ1500 مهاجر بسبتة وتتجنب حسم مصير إعادتهم

إسبانيا تفتح مراكز لـ1500 مهاجر بسبتة وتتجنب حسم مصير إعادتهم

لم تقدم وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية، إلما سايز، جوابا مباشرا عن سؤال بشأن ما إذا كان تخصيص فضاءات مؤقتة لإيواء المهاجرين في سبتة يعكس توجها حكوميا نحو استقبالهم، بدلا من إعادتهم بشكل فوري، في ظل مواقف سابقة لوزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا ووزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس شددت على ضرورة إعادة من دخلوا إلى المدينة بشكل غير نظامي.

واكتفت سايز، خلال زيارتها إلى سبتة، بالتأكيد أن سياسة الهجرة التي تنتهجها الحكومة الإسبانية “تلتزم بالقانون المعمول به”، وأن مدريد تسعى إلى تحقيق هجرة “نظامية ومنظمة وآمنة”، محذرة من أن الهجرة غير النظامية “تكلف أرواحا”.

وفي المقابل، أعلنت الوزيرة تخصيص عدة فضاءات لاستقبال المهاجرين بشكل مؤقت ممن وصلوا إلى سبتة عقب موجة الدخول الجماعي عبر معبر تراخال نهاية يوليوز الماضي، في وقت تحدثت فيه السلطات الإسبانية عن عدم قيام المغرب بالرقابة الحدودية اللازمة حينها.

ونقلت جريدة “إل فارو دي سبتة” أن هذه الفضاءات، التي أطلقت عليها الحكومة اسم “منشآت الرعاية الإنسانية”، ستقام في منطقة تجميع المهاجرين في لوما كولمينار، وملاعب ثكنة سلاح الفرسان، إضافة إلى مصنع الغوانو القديم ومنشآت الهيبيكا، بطاقة استيعابية إجمالية تصل إلى 1500 مكان مؤقت.

وشددت سايز على ضرورة محاربة شبكات تهريب المهاجرين، مؤكدة أن الحكومة تسعى إلى توفير “مسارات نظامية وآمنة للهجرة”، ومضيفة أن وجود الوزراء وكتاب الدولة وفرق الوزارات في سبتة يتم بشكل منسق ومستمر، وأن الحكومة تعمل على تقديم استجابة للأزمة في إطار القانون، مع الالتزام بالرعاية الإنسانية.

وأكدت الوزيرة أن الحكومة الإسبانية تعمل وفق القوانين الأوروبية والإسبانية المنظمة للهجرة واللجوء، مشيرة إلى دخول الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء حيز التنفيذ مؤخرا. وقالت إن سياسة الحكومة تركز على احترام القواعد المنظمة للجوء والهجرة، وعلى توفير مسارات نظامية وآمنة بدل الهجرة غير النظامية التي وصفتها بأنها “مأساة إنسانية”.

وفي سياق متصل، دافعت سايز عن المجتمع السبتي، معتبرة أن المدينة تمر بوضع استثنائي أدى إلى اضطراب حياتها الطبيعية، لكنها أشادت بما وصفته بـ”نضج المواطنين” وبقدرتهم على الحفاظ على التعايش والمسؤولية والتضامن.

وحذرت الوزيرة من محاولات استغلال الوضع الاستثنائي في المدينة لنشر “خطابات الكراهية” وبث الخوف، معتبرة أن هذه الخطابات تم تهميشها من طرف المجتمع السبتي، الذي قالت إنه أثبت أن التعايش والاحترام والتضامن جزء من هويته.

كما دافعت سايز عن أداء الحكومة المركزية ورئيس الوزراء بيدرو سانشيز في التعامل مع أزمة سبتة، مؤكدة أن الحكومة “لم تتوقف عن العمل ولو لثانية واحدة” منذ بداية الأزمة، وأن حضور الوزراء وكتاب الدولة والفرق الحكومية في المدينة يعكس التزام مدريد بمواكبة سبتة.

وأشارت إلى أن الحكومة خصصت قبل أيام 6.5 ملايين يورو لفائدة الصليب الأحمر من أجل دعم عمليات مساعدة المهاجرين، موضحة أن هذه الجهود شملت توزيع نحو 4 آلاف حصة غذائية يوميا وتقديم 4 آلاف خدمة في مجال الرعاية الصحية والاجتماعية.

وانتقدت الوزيرة في المقابل موقف الحزب الشعبي الإسباني، متهمة إياه بـ”وضع العصي في العجلات” أمام تطبيق مبدأ التضامن في استقبال القاصرين، وربطت هذا الموقف بما وصفته بـ”التناقض الناتج عن التحالف مع حزب فوكس”.

وأكدت سايز في ختام تصريحاتها أن الحكومة الإسبانية ستواصل مواكبة مدينة سبتة، مشددة على أن حضور الوزراء فيها يعكس، بحسب قولها، التزام الحكومة “بالكلمات والأفعال والإجراءات” تجاه المدينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *