الأمتار الأخيرة قبل اقتراع 23 شتنبر.. كيف تحاول الأحزاب حسم أصوات المترددين؟
مع اقتراب موعد الاقتراع المقرر في 23 شتنبر، تدخل الحملة الانتخابية أيامها الأخيرة، لتتحول اهتمامات الأحزاب والمترشحين تدريجيا من تقديم البرامج والوعود الانتخابية إلى تكثيف التواصل المباشر، واستهداف الناخبين المترددين، وتعزيز التعبئة التنظيمية استعدادا ليوم التصويت.
وفي هذه المرحلة، تتراجع التجمعات الخطابية الكبرى نسبيا لصالح أشكال أكثر قربا من الناخبين، من طرق الأبواب والجولات في الأحياء والدواوير والأسواق الأسبوعية، إلى تكثيف الحضور عبر منصات التواصل الاجتماعي، في محاولة للوصول إلى الفئات التي لم تحسم قرار مشاركتها أو اختيارها بعد.
يقول المحلل السياسي محمد شقير إن الأحزاب المتنافسة تركز، خلال الأيام الأخيرة من الحملة، على استقطاب الناخبين المترددين، من خلال تكثيف التجمعات واللقاءات المباشرة في المدن، إلى جانب الجولات في الدروب والأزقة والاستعانة، بحسبه، بشبكات نسائية للتواصل داخل الأحياء والبيوت.
وأوضح شقير أن هذا الحضور الميداني يتخذ أشكالا مختلفة بحسب طبيعة المجال، مشيرا إلى أن الأحزاب في العالم القروي تعتمد، من بين وسائل أخرى، على الحضور في الأسواق الأسبوعية والتواصل المباشر مع الباعة والزبائن، إلى جانب استخدام مكبرات الصوت وتنظيم أنشطة للتعبئة.
وبحسب المتحدث، تتجه الأحزاب كذلك إلى توظيف مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية للتعريف بالمترشحين وبرامجهم، مع التركيز على الملفات التي تهم الناخبين بشكل مباشر، وفي مقدمتها القدرة الشرائية وارتفاع أسعار بعض المواد، فضلا عن تداعيات الدخول المدرسي.
ولا تقتصر تحركات الأيام الأخيرة، وفق القراءة نفسها، على تكثيف الظهور الميداني، بل تشمل أيضا إعادة ترتيب الرسائل والأولويات الانتخابية بحسب القضايا التي تحظى باهتمام الناخبين، واستثمار بعض نقاط الضعف أو الأخطاء التي يسجلها المنافسون خلال الحملة.
من البرامج إلى تعبئة الناخبين
من جهته، يرى الخبير في الاستراتيجيات والمخططات التنموية أمين سامي أن الأحزاب تنتقل، مع اقتراب موعد الاقتراع، من مرحلة عرض البرامج إلى مرحلة أكثر تركيزا على تعبئة الناخبين ومحاولة استقطاب المترددين.
وأوضح سامي أن الاستهداف في هذه المرحلة يصبح أكثر دقة، من خلال التركيز على قضايا تختلف باختلاف الفئات والمجالات، من الشباب والقدرة الشرائية للأسر، إلى الصحة والتقاعد بالنسبة لكبار السن، والخدمات الأساسية في العالم القروي.
وأشار الخبير إلى أن الحضور المكثف على المنصات الرقمية لا يعكس بالضرورة وحده طبيعة الهيئة الناخبة، مقدما، في هذا السياق، معطيات حول توزيع المسجلين بحسب الفئات العمرية ومجال الإقامة.
وبحسب الأرقام التي أوردها سامي، تمثل الفئة التي تبلغ 60 سنة فما فوق نحو 29 في المائة من المسجلين، مقابل حوالي 4 في المائة للفئة العمرية بين 18 و24 سنة، فيما يوجد نحو 45 في المائة من المسجلين بالوسط القروي.
وتجعل هذه المعطيات، بحسب تحليله، التواصل الميداني المباشر في الأحياء والدواوير والأسواق جزءا أساسيا من استراتيجيات الأحزاب خلال الأيام الأخيرة، إلى جانب التواصل الرقمي الذي يستهدف فئات أخرى.
ويخلص سامي إلى أن التنافس في هذه المرحلة ينتقل، في تقديره، من التركيز على تقديم البرامج بالتفصيل إلى محاولة تحويل اهتمام الناخبين وترددهم إلى مشاركة فعلية يوم الاقتراع، عبر تكثيف التواصل والتعبئة التنظيمية والميدانية.
اترك تعليقاً