ترهيب مرشحين ومنعهم من دخول مناطق انتخابية يستنفر سلطات جهة الدار البيضاء
توصلت المصالح المركزية بوزارة الداخلية بتقارير دقيقة ومفصلة حول مجريات الحملات الانتخابية بجهة الدار البيضاء سطات، تضمنت، بحسب مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي”، معطيات بشأن ممارسات وصفت بالمقلقة، من بينها الاستعانة بمجموعات من الأشخاص بهدف ممارسة الضغط والتخويف على منافسين ومرشحين، ومحاولة ثنيهم عن الوصول إلى بعض المناطق التي تعتبر مجال نفوذ انتخابي لجهات متنافسة.
وأفادت المصادر ذاتها بأن هذه التقارير لم تقتصر على واقعة واحدة أو دائرة انتخابية بعينها، وإنما جرى تجميعها بشكل متواصل من طرف المصالح المختصة على مستوى عدد من العمالات والأقاليم، قبل إحالتها ضمن التقارير المرفوعة إلى الجهات المركزية المختصة، وذلك في إطار تتبع أجواء الحملة الانتخابية ورصد الممارسات التي يمكن أن تؤثر في حرية المرشحين في التواصل مع الناخبين.
وحسب المعطيات التي توصلت بها الجريدة، فإن بعض التقارير تتحدث عن قيام منتخبين أو داعمين لمرشحين، وفق ما نسبته المصادر إلى المعطيات الميدانية، بتعبئة مجموعات من الأشخاص للانتشار في محيط بعض المناطق، في محاولة لإظهار القوة وخلق أجواء من التوتر، وهو ما يثير مخاوف من تحول التنافس الانتخابي من مواجهة البرامج والأفكار إلى صراع حول مناطق النفوذ.
وتبرز منطقة المكانسة بعمالة مقاطعة عين الشق ضمن المناطق التي تثير، بحسب المصادر ذاتها، اهتماما خاصا لدى المصالح المكلفة بتتبع الحملة، بعدما تحدثت معطيات متداولة عن ظهور مجموعات من الأشخاص في محيط بعض المناطق، وعن محاولات لمنع أو عرقلة وصول مرشحين ومرافقيهم إليها.
وتزداد حساسية الوضع في المكانةسة بالنظر إلى طبيعة المنافسة الانتخابية التي تعرفها دائرة عين الشق، والتي تضم عددا من الأسماء واللوائح المتنافسة على المقاعد البرلمانية. وقد سبق أن وصفت تقارير داخلية الدائرة بأنها من أكثر الدوائر سخونة، في ظل استقطاب سياسي وتنظيمي متزايد بين عدد من الأحزاب والمرشحين.
وأضافت المصادر أن المعطيات التي جرى رفعها إلى الجهات المختصة لا تتعلق بعين الشق وحدها، وإنما تشمل، بدرجات متفاوتة، مناطق أخرى بجهة الدار البيضاء سطات، من بينها إقليما سطات وبرشيد، فضلا عن إقليم النواصر، حيث تحولت بعض المناطق إلى فضاءات شديدة الحساسية خلال الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية، بسبب احتدام المنافسة وسعي المرشحين إلى توسيع حضورهم الميداني.
وتخشى المصالح المكلفة بتتبع العملية الانتخابية، وفق المصادر، من أن تؤدي مثل هذه الممارسات، في حال ثبوتها، إلى التضييق على حق المرشحين في التواصل مع المواطنين داخل مختلف المناطق، خصوصا إذا تحولت مجموعات الضغط إلى وسيلة لمنع المنافسين من تنظيم جولات ميدانية أو عقد لقاءات مع الناخبين، وهو ما من شأنه أن يطرح أسئلة جدية بشأن تكافؤ الفرص بين المتنافسين.
وفي هذا السياق، تشير المعطيات إلى أن المصالح الترابية والأمنية تتابع بشكل متزايد طبيعة التحركات المرافقة للحملات الانتخابية، خصوصا في المناطق التي تسجل فيها شكايات أو ملاحظات بشأن التجمعات غير العادية أو الاحتكاكات بين أنصار المرشحين. ويأتي ذلك في مرحلة انتخابية حساسة، حيث لم يعد يفصل عن موعد الاقتراع المقرر في 23 شتنبر سوى أيام قليلة.
وأكدت المصادر أن اهتمام وزارة الداخلية بهذه التقارير لا يعني، في حد ذاته، ثبوت الاتهامات الواردة فيها في مواجهة أشخاص أو منتخبين بعينهم، إذ تبقى المعطيات موضوع تتبع وتحقق من طرف المصالح المختصة، غير أن تجميعها وإحالتها إلى المستويات المركزية يعكس، بحسب المصادر، أهمية التعامل مع أي مؤشرات قد تؤثر في الهدوء العام أو حرية التنافس الانتخابي.
كما أن طبيعة هذه التقارير تضع الأحزاب والمرشحين أمام مسؤولية مضاعفة خلال ما تبقى من أيام الحملة، خصوصا أن التنافس الانتخابي يفترض أن يجري في إطار احترام القانون، وحرية الناخبين والمرشحين، والابتعاد عن كل أشكال التهديد أو الترهيب أو استعمال القوة الرمزية أو الميدانية لفرض النفوذ على مناطق بعينها.
وبينما تتواصل الحملات الانتخابية بمختلف دوائر جهة الدار البيضاء سطات، تترقب الأوساط السياسية والمجتمعية ما ستكشف عنه الأيام الأخيرة قبل الاقتراع، خصوصا في الدوائر التي تعرف تنافسا قويا، وسط استمرار المصالح المختصة في رصد التجاوزات والشكايات والملاحظات الميدانية.
اترك تعليقاً